مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء ينتظرون في مركز استقبال مؤقت بسبتة

اللجوء في سبتة: مهاجرون ينتظرون الحماية القانونية في إسبانيا

سبتة – صوت إسبانيا Spanist: اللجوء في سبتة

يبحث مئات المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، الموجودين في مدينة سبتة، عن طريق قانوني يسمح لهم بالبقاء وطلب الحماية في إسبانيا، بعد موجة وصول كبيرة شهدتها المدينة في نهاية يوليو. وبين الخيام ومراكز الاستقبال، يعيش شبان من السودان ومالي وغينيا كوناكري ودول أخرى حالة انتظار طويلة، فيما بدأت الشرطة إجراءات ومقابلات لتحديد من يمكنه التقدم بطلب اللجوء. فما الذي ينتظر هؤلاء المهاجرين، ولماذا أصبح اللجوء في سبتة بالنسبة لبعضهم أكثر من مجرد خيار إداري؟

اللجوء في سبتة يتحول إلى أمل قانوني لدى مئات المهاجرين

تحولت المناطق المحيطة بمرافق الاستقبال في الجزء الغربي من سبتة إلى نقطة تجمع لعدد كبير من الشبان الذين وصلوا خلال موجة الهجرة الأخيرة. ووفق تقرير نشرته صحيفة إل باييس، دخل نحو 80 ألف شخص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، ما وضع منظومة الاستقبال في المدينة أمام ضغط غير مسبوق.

وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى بقاء نحو 5 آلاف شاب في المدينة بعد موجة الوصول، بينهم ما بين 1100 و1500 شخص من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ويقيم معظمهم في مركزين للاستقبال. وهذه الأرقام تقديرية وليست حصيلة إدارية نهائية.

في منطقة لوما مارغاريتا، أنشأت السلطات مخيماً مؤقتاً على أرض تابعة للجيش الإسباني. ويضم الموقع خياماً كبيرة قادرة على استيعاب نحو 1100 شخص، مع وجود شركة أمن خاصة داخل المنشأة، فيما ينتشر أفراد من الفيلق الإسباني في محيطها الخارجي.

وتقول منظمة Accem، التي تعاقدت معها الحكومة لإدارة الوضع، إن الموجودين في لوما مارغاريتا جميعهم رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً. وكان كثير منهم قد أمضوا فترة في شمال المغرب في انتظار فرصة للوصول إلى إسبانيا، قبل أن ينضموا إلى القافلة التي اتجهت نحو الحدود.

داخل المركز، يمكن للمقيمين الخروج والعودة بصورة طبيعية، فيما تغلق البوابات مؤقتاً خلال فترات توزيع الوجبات لتنظيم العملية. وتوفر المنشأة مكاناً للنوم والطعام وإمكانية شحن الهواتف، إضافة إلى المساعدة الطبية في بعض الحالات.

هذه التفاصيل اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها تعكس الفرق بين ظروف ما قبل الوصول وظروف الانتظار في سبتة. بعض من وصلوا إلى المدينة أمضوا أشهراً في حالة تنقل، بينما يأمل آخرون الآن في الانتقال من مرحلة الاستقبال المؤقت إلى مرحلة قانونية أكثر استقراراً.

شهادات عن الحرب والخوف والعمل القسري

يحمل كل شخص تقريباً قصة مختلفة. وفي تقرير إل باييس، تحدث مهاجرون من السودان ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وغينيا كوناكري عن أسباب دفعتهم إلى مغادرة بلدانهم، من بينها الجماعات المسلحة والعمليات الجهادية وانعدام الغذاء والعمل القسري.

عبدالله، وهو سوداني يبلغ 21 عاماً، قال إن العودة إلى السودان قد تعني بالنسبة إليه الاندماج في مجموعة مسلحة. وبحسب التقرير، تحدث شاب آخر يبلغ 17 عاماً عن مغادرته السودان قبل ثلاثة أشهر، معرباً عن ارتياحه لفكرة أن يتمكن من تسوية وضعه القانوني وإيصال ما يحدث في بلده إلى شخص يمكنه الاستماع إليه.

كما أشار التقرير إلى وجود شاب يبلغ 15 عاماً يعاني من جرح ملتهب في الكاحل استمر لمدة 25 يوماً. وفي مركز الاستقبال، بات بإمكانه الحصول على سرير والعناية بجرحه وشحن هاتفه.

وتظهر هذه الحالات أن قضية اللجوء في سبتة لا ترتبط فقط بعبور الحدود، بل أيضاً بما يحمله الأشخاص من روايات تتعلق بالخوف والتهديد والظروف القاسية التي عاشوها قبل الوصول.

كيف تبدأ إجراءات اللجوء في سبتة؟

بحسب منظمة Accem، بدأت الشرطة إجراء مقابلات مع بعض المهاجرين لمعرفة من تنطبق عليه شروط التقدم بطلب اللجوء. وتمثل هذه الخطوة بداية لمسار قانوني منفصل عن مسألة الوصول غير النظامي إلى الأراضي الإسبانية.

وتنظم إسبانيا حق اللجوء والحماية الفرعية بموجب قانون خاص بالحماية الدولية. ويحدد القانون الشروط والإجراءات التي يجب أن تنطبق على من يطلب الحماية، كما يميز بين صفة اللاجئ والحماية الفرعية.

وتمنح الحماية الدولية في إسبانيا ضمن إطارين رئيسيين: حق اللجوء للأشخاص الذين تتوافر في حالاتهم شروط الاعتراف بصفة اللاجئ، والحماية الفرعية في حالات أخرى يكون فيها الشخص معرضاً لخطر حقيقي من أذى جسيم عند العودة إلى بلده.

ولا يعني تقديم طلب اللجوء حصول صاحبه تلقائياً على الحماية. فالسلطات مطالبة بدراسة ظروف كل ملف وتقييم الوقائع والأسباب التي يقدمها صاحب الطلب قبل اتخاذ القرار.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في سبتة، لأن المدينة استقبلت في وقت واحد عدداً كبيراً من الأشخاص ذوي الأوضاع المختلفة. وبينما تمثل إدارة الأعداد الكبيرة تحدياً إنسانياً ولوجستياً، فإن ملف اللجوء يتطلب في النهاية دراسة كل شخص بصورة منفصلة.

وتنص القواعد الإسبانية على إمكانية منح صفة اللاجئ لمن لديه خوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب محددة، كما تنص على الحماية الفرعية في الحالات التي لا تتوافر فيها كل عناصر صفة اللاجئ، لكن توجد فيها مخاطر جسيمة عند العودة.

وتشمل الحالات التي يمكن أن تدخل ضمن معايير الاضطهاد، وفق القانون، أشكالاً من العنف الجسدي أو النفسي، والعنف الجنسي، وبعض التدابير أو الأفعال التمييزية التي تبلغ درجة معينة من الخطورة. ويعتمد القرار على تقييم الظروف الفردية لمقدم الطلب.

المصدر الرسمي: قانون اللجوء والحماية الفرعية في إسبانيا – الجريدة الرسمية للدولة BOE

مهاجرون من الساحل يروون أسباب مغادرة بلدانهم

يرتبط جزء كبير من القصص التي ظهرت في سبتة بمنطقة الساحل، وهي حزام شبه جاف يمتد بين الصحراء الكبرى والمناطق المدارية، من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر. ووفق ما أورده التقرير، تضم المنطقة دولاً من بينها السنغال وغامبيا وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وشمال نيجيريا والكاميرون وتشاد والسودان وجنوب السودان وإريتريا.

ويعيش في هذه البلدان ملايين الأشخاص، بينما دفعت الاضطرابات والصراعات والعنف المسلح فئات من السكان إلى التنقل داخل المنطقة أو خارجها.

ويقدم تقرير إل باييس أمثلة مباشرة على طبيعة هذه الرحلات. فبعض الشبان قالوا إنهم فروا من جماعات جهادية في النيجر، بينما تحدث آخرون عن نقص الغذاء أو تعرض أشخاص للعمل القسري في مناطق التعدين.

محمد كامارا، وهو شاب في العشرين من غينيا كوناكري، ينتظر توزيع الطعام اليومي على شاطئ إل ترمبولين. وينحدر من منطقة سيغيزين المعروفة بمناجم الذهب، ويقول إن كثيراً من أصدقائه تعرضوا للاحتجاز للعمل بالإكراه في المناجم. وبحسب التقرير، أصبحت الشرطة تملك بياناته، ويمكنه بدء إجراءات التقدم بطلب اللجوء.

وهناك أيضاً عمر وأحمد، وهما شابان من مالي. تحدث الاثنان عن عمليات اختطاف نسباها إلى جماعات جهادية، وقالا إن تلك الظروف جعلت الحياة الطبيعية مستحيلة. وبعد الحديث، أوضحا أنهما زوجان، وهو سبب آخر يجعلهما لا يرغبان في العودة.

لا تكفي هذه الشهادات وحدها للحصول على الحماية. لكن القانون يسمح لمقدمي الطلبات بعرض ظروفهم أمام السلطات، التي تتولى دراسة كل حالة وفق المعايير القانونية المعمول بها.

وتعني هذه الخطوة أن النقاش في سبتة لم يعد محصوراً في كيفية استقبال الوافدين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالسؤال حول الوضع القانوني لكل فرد وما إذا كانت الظروف التي دفعته إلى مغادرة بلده تستوفي الشروط اللازمة للحصول على حماية دولية.

من الاستقبال المؤقت إلى البحث عن حل قانوني

بدأت السلطات في سبتة بفصل مجموعات الوافدين وفق احتياجات مختلفة. ووفق التقرير، وُضعت النساء والفتيات في منطقة آمنة بهدف تقليل خطر الاعتداء الجنسي، بينما خصصت منشآت أخرى للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وتم التعامل بصورة منفصلة مع المواطنين المغاربة.

وفي المقابل، فضل شخصان جزائريان النوم على الشاطئ لأنهما شعرا بأنهما لا ينتميان إلى أي من المساحات الثلاث المخصصة. وتعكس هذه الحالة صعوبة إدارة أعداد كبيرة من الأشخاص ذوي الجنسيات والأوضاع المختلفة داخل مدينة صغيرة.

أما بالنسبة إلى من يقيمون في لوما مارغاريتا، فإن الحياة اليومية تخضع لنظام محدد. هناك مكان للنوم، ووجبات منتظمة، وإمكانية الخروج والعودة، إضافة إلى خدمات أساسية. لكن المعيشة داخل مركز استقبال لا تعني أن الملف القانوني قد حُسم.

والمرحلة الأكثر أهمية بالنسبة إلى طالبي الحماية تتمثل في المقابلات والإجراءات التي تسمح لهم بعرض أسباب مغادرتهم لبلدانهم. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين مركز الاستقبال وبين القرار النهائي بشأن الحماية.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت في البداية أن جميع من دخلوا البلاد بصورة غير نظامية سيعادون، لكن تقرير إل باييس أوضح أن الالتزام بالنظر في طلبات اللجوء، إلى جانب القوانين المتعلقة بإعادة القاصرين، يجعل التعامل مع جميع الحالات بالطريقة نفسها أمراً غير ممكن.

وفي إسبانيا، أظهرت الأرقام التي أوردها التقرير أن 75,275 قراراً إيجابياً يتعلق بالحماية الدولية والأنواع الإنسانية من الوضع القانوني تمت الموافقة عليه خلال الفترة التي تناولها. كما أشار التقرير إلى أن الطلبات القادمة من منطقة الساحل سجلت نسب موافقة مرتفعة جداً، اقتربت من 100 بالمئة.

ومع ذلك، لا يمكن تحويل هذه النسب إلى نتيجة تلقائية لأي شخص موجود في سبتة. فكل ملف يتطلب دراسة خاصة، ولا يكفي الانتماء إلى دولة أو منطقة معينة للحصول على قرار إيجابي.

سبتة بين الضغط الإنساني والإجراءات القانونية

تواجه سبتة مسارين في وقت واحد. الأول إنساني وإداري ويتعلق بتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الأساسية للأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة. والثاني قانوني، ويتعلق بمستقبل الأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية ويقدمون روايات عن الخطر الذي قد يواجهونه في حال العودة.

وقد ساعدت مراكز الاستقبال في إعادة قدر من التنظيم إلى الوضع. فبعد أيام من الفوضى، عادت الحياة في لوما مارغاريتا إلى نمط أكثر انتظاماً، بحسب التقرير.

لكن الانتظار لا يزال طويلاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص. ويظهر ذلك في الشبان الذين يجلسون على الأرصفة أو يحدقون في هواتفهم أو ينتظرون دورهم في الحصول على الطعام.

ويحمل كثير من هؤلاء هواتفهم باعتبارها الوسيلة الأساسية للتواصل مع عائلاتهم ومتابعة الأخبار والبحث عن معلومات بشأن مستقبلهم. وفي بعض الحالات، يحتفظون بصور أقارب يعيشون في مدن إسبانية أخرى.

ويبدو أن الوضع في سبتة أصبح بالنسبة إلى بعضهم مرحلة فاصلة بين ماضٍ اتسم بالخوف ورغبة في بناء حياة أكثر استقراراً. لكن الوصول إلى إسبانيا لا يحسم هذه الرحلة وحده.

فإذا أراد شخص الحصول على حماية دولية، عليه المرور عبر الإجراءات القانونية وإثبات الظروف التي يستند إليها طلبه. وإذا كان قاصراً، تدخل قواعد إضافية في تحديد كيفية التعامل مع وضعه. وهذه الفروق تجعل كل حالة مختلفة عن الأخرى.

وتبقى شهادات القادمين من السودان ومالي وغينيا كوناكري وغيرها جزءاً من صورة أوسع عن الهجرة القادمة من منطقة الساحل. غير أن السلطات الإسبانية تنظر في كل طلب على أساس الوقائع التي يقدمها صاحبه والضوابط القانونية التي تنظم الحماية الدولية.

وبالنسبة إلى عبدالله ومحمد وعمر وأحمد وغيرهم، فإن الانتظار في سبتة يحمل معنى يتجاوز الحصول على سرير أو وجبة. بالنسبة إلى بعضهم، يتعلق الأمر بإقناع السلطات بأن العودة إلى بلد المنشأ ليست خياراً آمناً.

في المقابل، تواصل مراكز الاستقبال عملها وسط حاجة إلى إدارة أعداد كبيرة وتلبية احتياجات أساسية متنوعة. وستظل الإجراءات القانونية هي العنصر الحاسم في تحديد من يستطيع الانتقال من الإقامة المؤقتة إلى وضع أكثر استقراراً داخل إسبانيا.

وتوضح الوقائع الميدانية أن أزمة الوصول الجماعي لا تنتهي بمجرد دخول المدينة. بعدها تبدأ مرحلة أخرى، أكثر هدوءاً في ظاهرها، لكنها أشد أهمية بالنسبة إلى كل شخص ينتظر قراراً يتعلق بمستقبله.

الأسئلة الشائعة حول اللجوء في سبتة

هل يستطيع المهاجرون في سبتة طلب اللجوء؟

نعم. يتيح القانون الإسباني للأشخاص من خارج الاتحاد الأوروبي ولعديمي الجنسية الموجودين في الأراضي الإسبانية طلب الحماية الدولية وفق الشروط والإجراءات القانونية.

هل يؤدي تقديم طلب اللجوء إلى الحصول على الحماية تلقائياً؟

لا. يجب على السلطات دراسة كل طلب بشكل فردي والتحقق من توافر شروط اللجوء أو الحماية الفرعية.

ما الفرق بين اللجوء والحماية الفرعية؟

اللجوء يرتبط بالاعتراف بصفة اللاجئ، بينما تشمل الحماية الفرعية حالات يواجه فيها الشخص خطراً حقيقياً من أذى جسيم عند العودة، حتى إذا لم تنطبق عليه جميع شروط صفة اللاجئ.

كم يبلغ عدد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء المتبقين في سبتة؟

تقدر المعلومات الواردة في التقرير عددهم بما بين 1100 و1500 شخص، يعيش معظمهم في مركزين للاستقبال…..المزيد

للتواصل info@spainalyom.com