
مدريد – صوت إسبانيا Spanist: قانون مكافحة التدخين الجديد في إسبانيا يفتح الباب أمام تغييرات واسعة في الأماكن التي يُسمح فيها بالتدخين واستخدام عدد من منتجات النيكوتين والتبغ، مع مقترحات تشمل شرفات المطاعم والمقاهي، والشواطئ، والمسابح العامة، والمنشآت الرياضية، والجامعات، إضافة إلى تشديد القيود على القاصرين والسجائر الإلكترونية. لكن ما الذي سيتغير فعلياً إذا أقر البرلمان الإسباني المشروع؟
قانون مكافحة التدخين الجديد في إسبانيا.. ما الذي يقترحه المشروع؟
تعمل السلطات الإسبانية على تعديل الإطار القانوني المنظم للتدخين ومنتجات التبغ، من خلال مشروع قانون يوسع نطاق الأماكن الخالية من الدخان ويضيف منتجات جديدة إلى دائرة الرقابة.
ويهدف المشروع إلى تعديل القانون الإسباني رقم 28/2005، الذي ينظم الإجراءات الصحية المتعلقة بالتدخين، إلى جانب قواعد بيع منتجات التبغ وتوريدها واستهلاكها والإعلان عنها.
وقد وصل المشروع إلى مجلس النواب، حيث تتولى لجنة الصحة النظر فيه، فيما دخل مرحلة تقديم التعديلات البرلمانية. وهذا يعني أن النص الحالي لا يمثل بعد قانوناً نهائياً نافذاً، وأن بعض بنوده قد تتغير قبل انتهاء المسار التشريعي.
وتكمن أهمية المشروع في أنه لا يركز فقط على السجائر التقليدية، بل يتعامل أيضاً مع منتجات ظهرت أو انتشرت بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، ومن بينها السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وبعض المنتجات المرتبطة بالنيكوتين.
كما يوسع المشروع قائمة الأماكن العامة التي سيُمنع فيها التدخين، لتشمل مساحات مفتوحة كان يسمح فيها بالتدخين في ظل القواعد الحالية.
وتأتي هذه التغييرات ضمن سياسة أوسع تهدف إلى الحد من التعرض لدخان التبغ وحماية غير المدخنين، مع التركيز بصورة خاصة على الأطفال والمراهقين.
لكن من المهم التمييز بين ما ينص عليه المشروع وما أصبح ملزماً بالفعل، إذ إن الإجراءات المقترحة تحتاج إلى استكمال العملية التشريعية قبل دخولها حيز التنفيذ.
قانون مكافحة التدخين الجديد في إسبانيا والشرفات والمطاعم
من أبرز البنود التي أثارت اهتماماً واسعاً اقتراح منع التدخين في المساحات الخارجية للمطاعم والمقاهي والمنشآت التي تقدم خدمات الطعام.
وبموجب النص المقترح، ستدخل شرفات المطاعم والمقاهي ضمن المناطق الخالية من التدخين، وهو تغيير قد يؤثر بصورة مباشرة على المدخنين وأصحاب المنشآت والعاملين في قطاع الضيافة.
وتعتبر الشرفات من أكثر الأماكن التي تثير النقاش حول المشروع، لأنها كانت تمثل في كثير من الحالات مساحة منفصلة عن الأماكن الداخلية للمطاعم والمقاهي.
كما تشمل المقترحات المسابح العامة ذات الاستخدام الجماعي، والمنشآت الرياضية، وبعض الأماكن التي تستضيف الفعاليات والعروض العامة.
وتدخل أيضاً الحفلات الموسيقية والفعاليات التي تقام في الهواء الطلق ضمن الأماكن التي سيشملها الحظر المقترح.
ولا تتوقف القائمة عند قطاع الضيافة والترفيه، بل تمتد إلى عدد من المؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية.
ويشمل المشروع الجامعات ومراكز تدريب البالغين ومراكز البحث، إضافة إلى بعض الأماكن العامة التي يرتادها الأطفال والشباب.
كما يتناول النص المقترح بعض محطات الحافلات الموجودة في الهواء الطلق، وبعض المساحات المرتبطة بوسائل النقل العام، إضافة إلى المركبات التجارية في الحالات التي يحددها القانون.
وبذلك تسعى الإصلاحات المقترحة إلى نقل مفهوم المناطق الخالية من التدخين من الأماكن المغلقة إلى عدد أكبر من المساحات المفتوحة والمشتركة.
ماذا عن الشواطئ والمسابح والمنشآت الرياضية؟
تعد الشواطئ من الأماكن الخارجية التي قد تتأثر بشكل مباشر بالتشريع المقترح.
كما يشمل النص المسابح العامة والمنشآت الرياضية، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة، ضمن مجموعة من الأماكن التي سيتم فيها تقييد التدخين.
ويأتي ذلك في إطار توسيع نطاق الحماية من التدخين السلبي، خصوصاً في الأماكن التي يتجمع فيها عدد كبير من الأشخاص.
وتشير التغطية المنشورة إلى أن المقترحات تشمل أيضاً بعض المناطق المحيطة بالمباني والمنشآت العامة.
منطقة حظر تمتد إلى 15 متراً
من البنود اللافتة في المشروع إنشاء نطاق حماية حول مداخل عدد من المباني والمنشآت.
وينص المقترح على منع التدخين في مسافة تقل عن 15 متراً من مداخل بعض المباني العامة والمراكز الصحية والاجتماعية والتعليمية والجامعات والمتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية والرياضية، إضافة إلى بعض الحدائق ومناطق لعب الأطفال.
وتعني هذه القاعدة أن القيود المقترحة لن تقتصر بالضرورة على المساحة الموجودة داخل المنشأة نفسها، بل قد تمتد إلى المنطقة المحيطة بمداخلها.
ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تعرض الأشخاص للدخان أثناء دخولهم أو خروجهم من أماكن عامة وخدمية.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنسبة للمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمناطق التي يستخدمها الأطفال.
ومع ذلك، فإن التفاصيل النهائية لتطبيق هذه المسافات ستعتمد على الصيغة التي سيعتمدها البرلمان في نهاية المسار التشريعي.
تشديد جديد على القاصرين ومن هم دون 18 عاماً
يتضمن المشروع أيضاً تغييراً يتعلق باستهلاك التبغ من جانب القاصرين.
فالقواعد الإسبانية الحالية تمنع بيع منتجات التبغ وتوريدها إلى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، بينما يقترح المشروع منع استهلاك منتجات التبغ من قبل هذه الفئة العمرية أيضاً.
وبحسب النص المقترح، يمكن أن يؤدي ضبط قاصر وهو يدخن إلى فرض غرامة مالية تصل إلى 200 يورو في الحالة المشار إليها في المشروع، مع إمكانية تحميل الوالدين أو المسؤولين القانونيين المسؤولية المالية وفق الشروط المحددة.
كما يسمح النظام المقترح في بعض الحالات باستبدال الغرامة بإجراءات بديلة، مثل المشاركة في برامج توعوية أو القيام بأعمال لخدمة المجتمع.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل اهتمام متزايد بالاستهلاك بين المراهقين، ليس فقط للسجائر التقليدية، وإنما أيضاً للسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى.
وتشير الوثائق البرلمانية إلى بيانات تتعلق بسلوك التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية بين الفئة العمرية من 14 إلى 18 عاماً.
ويحاول المشروع من خلال هذه الإجراءات توسيع مفهوم الحماية القانونية للقاصرين، بحيث لا يقتصر على منع البيع، بل يشمل أيضاً الاستهلاك.
السجائر الإلكترونية تدخل بقوة في القانون المقترح
من أهم جوانب الإصلاح المقترح توسيع نطاق القانون ليشمل السجائر الإلكترونية وغيرها من الأجهزة والمنتجات المرتبطة بالتبغ والنيكوتين.
ويتعامل النص مع السجائر الإلكترونية، سواء احتوت على النيكوتين أم لم تحتوِ عليه، ضمن الإطار التنظيمي الجديد.
كما يتناول أجهزة استهلاك التبغ المسخن وبعض المنتجات العشبية المخصصة للتدخين أو الاستنشاق.
ويشمل المشروع أيضاً منتجات مرتبطة بالنيكوتين، مع اختلاف المعاملة القانونية بحسب طبيعة كل منتج.
وهذا يعني أن مستخدمي السجائر الإلكترونية قد يواجهون قيوداً مشابهة لتلك المفروضة على التدخين التقليدي في عدد من الأماكن التي ستحددها الصيغة النهائية للقانون.
وتقول التغطية المنشورة إن المشروع يسعى للمرة الأولى إلى إدخال عدد من هذه المنتجات ضمن إطار قانوني أكثر تشدداً ومقاربة للتنظيم المطبق على السجائر التقليدية.
وتبرز هنا مسألة مهمة: ليس كل منتج من منتجات النيكوتين سيعامل بالضرورة بالطريقة نفسها، إذ يميز النص بين فئات مختلفة من المنتجات.
لذلك، فإن القول إن جميع منتجات النيكوتين ستخضع للقواعد نفسها يحتاج إلى قراءة دقيقة للنص النهائي الذي سيصدر بعد انتهاء المناقشات البرلمانية.
أكياس النيكوتين والتبغ المسخن ومنتجات أخرى
لم يعد سوق منتجات النيكوتين مقتصراً على السجائر التقليدية.
فقد ظهرت خلال السنوات الماضية منتجات وأجهزة مختلفة، مثل أكياس النيكوتين وأجهزة التبغ المسخن والسجائر الإلكترونية والمنتجات العشبية المخصصة للاستنشاق.
ويحاول المشروع معالجة هذا التطور من خلال إدخال تعريفات قانونية جديدة لهذه الفئات.
والهدف هو تقليل المناطق الرمادية التي قد تسمح لبعض المنتجات الجديدة بتجنب القيود التي تنطبق على منتجات التبغ التقليدية.
لكن المشروع يميز بين المنتجات المختلفة، وبالتالي فإن القواعد الخاصة بكل فئة ستعتمد على التعريف القانوني المحدد لها.
وتتضمن المبادرة أيضاً أحكاماً تتعلق ببيع وتوريد المنتجات الجديدة والمتاجر المتخصصة التي يمكنها التعامل معها.
ومن المتوقع أن تكون هذه النقطة من المسائل التي ستخضع للنقاش خلال عملية التعديلات البرلمانية.
الإعلانات والترويج تحت رقابة أكبر
لا يركز المشروع على أماكن التدخين فقط.
فأحد أجزاء الإصلاح يتعلق بالإعلانات والترويج والرعاية المرتبطة بمنتجات التبغ والمنتجات ذات الصلة.
ويقترح النص توسيع القيود لتشمل منتجات وأجهزة جديدة، إلى جانب السجائر ومنتجات التبغ التقليدية.
كما يتناول الإعلان عبر وسائل الإعلام والخدمات الرقمية، ويضع قيوداً على أشكال مختلفة من الترويج المباشر وغير المباشر.
وتشمل المقترحات أيضاً الظهور الترويجي للمنتجات في بعض المحتويات السمعية والبصرية.
ويهدف هذا الجانب من الإصلاح إلى تقليل تعرض الجمهور، وخصوصاً الشباب، للمحتوى الذي يمكن أن يشجع على استخدام التبغ أو المنتجات المرتبطة به.
كما يتناول المشروع الرعاية والترويج التجاري، وهي مجالات أصبحت أكثر تعقيداً مع انتشار وسائل التواصل والمنصات الرقمية.
التغليف الموحد للسجائر ليس ضمن المشروع الحالي
كان التغليف الموحد للسجائر من الإجراءات التي نوقشت في سياق الإصلاحات المرتقبة.
لكن هذا الإجراء لم يدخل في النص التشريعي المعروض حالياً أمام البرلمان.
وهذا الرقم يمثل تقديراً منسوباً إلى كوردوبا، وليس رقماً رسمياً يتوقعه مشروع القانون.
في المقابل، يتضمن المشروع بالفعل فصلاً خاصاً بالإعلان والترويج والرعاية لمنتجات التبغ والمنتجات ذات الصلة.
وهنا تظهر أهمية الفصل بين الإجراءات التي وردت فعلياً في النص التشريعي وبين المقترحات التي طُرحت خلال النقاشات السابقة.
قطاع الضيافة يترقب تأثير حظر التدخين في الشرفات
يعد قطاع المطاعم والمقاهي من أكثر القطاعات التي قد تتأثر بالتغيير المقترح.
وقد عبرت جمعيات تمثل قطاع الضيافة عن اعتراضها على حظر التدخين في الشرفات، محذرة من تداعيات محتملة على النشاط التجاري.
وتحدثت بعض المنظمات عن احتمال تأثر آلاف المنشآت، وخصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على المساحات الخارجية.
لكن هذه الأرقام والتقديرات تمثل مواقف صادرة عن جهات في القطاع، وليست توقعات رسمية صادرة عن الحكومة.
وفي المقابل، يستند مؤيدو التوسع في المناطق الخالية من التدخين إلى هدف حماية غير المدخنين من التعرض للدخان، إلى جانب الحد من فرص بدء التدخين بين الشباب.
وهكذا أصبح موضوع الشرفات أحد أكثر محاور النقاش حساسية بين قطاع الضيافة والجهات الصحية.
ولا يزال من المبكر تحديد الأثر الاقتصادي الفعلي، لأن النص النهائي للقانون لم يعتمد بعد.
لماذا تريد إسبانيا توسيع المناطق الخالية من التدخين؟
تستند الحكومة في طرحها إلى اعتبارات تتعلق بالصحة العامة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالتبغ.
وتشير الوثائق التي ترافق المشروع إلى أن التدخين لا يزال يمثل أحد عوامل الخطر الرئيسية للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها.
كما تستند المبادرة إلى بيانات حول تراجع التدخين التقليدي في بعض الفئات، بالتزامن مع ظهور منتجات جديدة وانتشار السجائر الإلكترونية بين الشباب.
وتقول وزيرة الصحة مونيكا غارسيا إن التدخين يرتبط بنحو 50 ألف وفاة سنوياً في إسبانيا، كما تربطه بعامل خطر في نسبة كبيرة من حالات السرطان.
وتستخدم الحكومة هذه البيانات لتبرير توسيع نطاق الأماكن الخالية من التدخين وتحديث التشريعات القائمة.
وفي الوقت نفسه، تتركز أجزاء من المشروع على الوقاية وحماية الأطفال والمراهقين من التعرض للمنتجات المرتبطة بالنيكوتين.
ماذا سيحدث الآن لمشروع قانون مكافحة التدخين؟
المشروع لا يزال في مجلس النواب الإسباني، وتحديداً في لجنة الصحة، حيث يخضع لمرحلة تقديم التعديلات. ووفق بيانات البرلمان، تم تقديم المشروع في يوليو، وتمت تهيئته للنظر البرلماني في سبتمبر، فيما حُددت مواعيد لتقديم التعديلات خلال هذه المرحلة.
وهذا يعني أن الصيغة الحالية ليست بالضرورة الصيغة النهائية.
وقد يوافق البرلمان على النص كما هو، أو يجري تعديلات على بعض مواده قبل اكتمال العملية التشريعية.
كما أن تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ سيعتمد على انتهاء الإجراءات التشريعية ونشر النص النهائي بالطريقة القانونية المعتمدة.
ولهذا السبب، فإن التدخين في شرفات المطاعم أو الشواطئ لا ينبغي أن يُقدم حالياً على أنه محظور بموجب هذا المشروع وكأنه قانون نافذ بالفعل.
الصورة القانونية الحالية مختلفة عن السيناريو الذي قد ينتج إذا تمت الموافقة النهائية على الإصلاح.
وفي حال اعتماد القانون، سيكون أمام المدخنين وأصحاب المطاعم ومستخدمي السجائر الإلكترونية قواعد جديدة للتعامل معها في عدد أكبر من الأماكن العامة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الإصلاح المقترح يمثل توسعاً كبيراً في سياسة المناطق الخالية من التدخين، لكنه لا يزال خاضعاً للمسار التشريعي.
المصدر الرسمي: مجلس النواب الإسباني – مشروع تعديل قانون مكافحة التدخين
أسئلة شائعة حول قانون مكافحة التدخين الجديد في إسبانيا
هل سيُمنع التدخين في شرفات المطاعم؟
يقترح مشروع القانون منع التدخين في الشرفات والمساحات الخارجية للمطاعم والمقاهي والمنشآت التي تقدم الطعام.
هل يمكن تغريم القاصرين الذين يدخنون؟
ينص المشروع على منع استهلاك التبغ لمن هم دون 18 عاماً، مع فرض غرامات في الحالات التي يحددها القانون.
هل يشمل القانون السجائر الإلكترونية؟
نعم. يتضمن المشروع السجائر الإلكترونية ومنتجات وأجهزة أخرى مرتبطة بالتبغ والنيكوتين ضمن إطار تنظيمي موسع.
هل أصبح القانون نافذاً بالفعل؟
لا. المشروع لا يزال في المسار البرلماني، ويمكن أن يتغير قبل اعتماده بصيغته النهائية…..المزيد



