بيدرو سانشيز يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حول أزمة الهجرة في سبتة

أزمة الهجرة في سبتة.. سانشيز أمام الأمم المتحدة يرفض تحويل المهاجرين إلى عدو

مدينة نيويورك – صوت إسبانيا Spanist: أزمة الهجرة في سبتة تعود إلى واجهة النقاش الدولي بعدما دافع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن طريقة تعامل بلاده مع التدفق الكبير للمهاجرين، مؤكداً أن مدريد لن تواجه الأزمة عبر «تحويل المهاجرين إلى عدو» أو التخلي عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، فماذا قال سانشيز عن سبتة والمغرب والهجرة أمام المجتمع الدولي؟

تحدث بيدرو سانشيز في نيويورك خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، واضعاً أزمة سبتة ضمن نقاش أوسع حول الهجرة والتعاون الدولي ومستقبل النظام متعدد الأطراف.

وقال رئيس الحكومة الإسبانية إن بلاده لن تتعامل مع الأزمات الحدودية من خلال التخلي عن المبادئ التي تدافع عنها، مشيراً إلى أن احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان يجب أن يبقى جزءاً من الاستجابة الإسبانية للملفات المرتبطة بالهجرة.

وجاءت تصريحات سانشيز بعد التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليو، عندما عبر أكثر من 70 ألف شخص من المغرب إلى المدينة خلال يومي 30 و31 يوليو، وفق المعطيات التي عرضتها الحكومة الإسبانية.

أزمة الهجرة في سبتة وضعت إسبانيا أمام اختبار حدودي وإنساني

أدى وصول هذا العدد الكبير من الأشخاص إلى ضغط شديد على مدينة سبتة، التي واجهت في وقت قصير تحديات أمنية وإنسانية وخدمية.

وبعد عمليات الدخول، عاد معظم المهاجرين إلى المغرب، بينما بقي آلاف الأشخاص في المدينة، ما وضع السلطات أمام مهمة توفير أماكن للإقامة والخدمات الأساسية والتعامل مع الحالات المختلفة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أوضحت في وقت سابق أن الاستجابة للأزمة قامت على مسارين متزامنين. تمثل الأول في تعزيز الحدود، بينما ركز الثاني على إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في إسبانيا.

وأعلن سانشيز أمام البرلمان الإسباني أن نحو 63 ألف شخص عادوا إلى المغرب خلال 72 ساعة، أي أكثر من 90 في المئة من الأشخاص الذين عبروا خلال الأزمة.

وفي المرحلة التالية، انتقلت الأولوية بصورة أكبر إلى التعامل مع الوضع الإنساني وتعزيز الخدمات العامة في المدينة.

وتحدث رئيس الحكومة عن الحاجة إلى توفير أماكن استقبال إضافية والتعامل مع الضغوط التي فرضها العدد الكبير من الوافدين خلال فترة قصيرة.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة، لم يقدم سانشيز سبتة باعتبارها قضية حدودية فقط، بل ربطها أيضاً بالنقاش المتعلق بالطريقة التي ينبغي للدول أن تتعامل بها مع الهجرة في ظل الأزمات الإنسانية والضغوط السياسية.

سانشيز يرفض «تحويل المهاجر إلى عدو»

كان الموقف الأبرز في خطاب سانشيز تأكيده أن إسبانيا لن تستجيب للأزمة عبر التخلي عن القانون أو التعامل مع المهاجرين باعتبارهم عدواً.

وقال رئيس الحكومة إن بلاده لن تختار طريق الخوف، ولن تتخلى عن حقوق الإنسان أو القانون الدولي بسبب الضغط الذي تفرضه أزمة حدودية.

ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش واسع داخل إسبانيا وأوروبا بشأن إدارة الهجرة غير النظامية، خصوصاً عندما تصل أعداد كبيرة من الأشخاص إلى مناطق حدودية خلال فترة قصيرة.

وأشار سانشيز إلى أن عدم المساواة واليأس والمعلومات المضللة كانت من العوامل التي ساهمت، وفق عرضه، في تفاقم واحدة من أكبر أزمات الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى رئيس الحكومة الإسبانية أن التعامل مع هذه الأزمات لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل يجب أن يشمل أيضاً التعاون الدولي ومعالجة الظروف التي تدفع الأشخاص إلى محاولة الهجرة.

وفي حديثه عن سبتة، أكد سانشيز أن احترام القانون لا يتعارض مع حماية الحدود، وأن التعامل مع المهاجرين يجب أن يجري وفق الإجراءات القانونية الفردية.

وتأتي هذه التصريحات بعد فترة شهدت فيها سبتة نقاشاً واسعاً بشأن قدرة المؤسسات على إدارة التدفق الكبير، وحول الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية والمغربية في أعقاب الأزمة.

المغرب تحت المجهر بعد التدفق الكبير

لم تقتصر تداعيات أزمة سبتة على الجانب الإسباني، إذ أعادت الأحداث أيضاً طرح أسئلة حول العلاقة بين مدريد والرباط وآليات مراقبة الحدود المغربية.

وقبل خطابه أمام الأمم المتحدة، أقر سانشيز بأن نظام مراقبة الحدود المغربي «فشل» خلال التدفق الذي وقع في يوليو، وقال إن إسبانيا طلبت من المغرب تقديم تفسيرات وإجراء تغييرات.

لكن الحكومة الإسبانية حافظت في الوقت نفسه على موقف أكثر تحديداً بشأن مسألة التخطيط المسبق لدخول هذا العدد الكبير من الأشخاص.

وبحسب الموقف الذي عرضه سانشيز، لا توجد أدلة قوية تثبت أن السلطات المغربية نظمت بصورة متعمدة عملية العبور الجماعي إلى سبتة.

ويمثل هذا التفريق جزءاً مهماً من الرواية الرسمية الإسبانية للأحداث: الاعتراف بوجود إخفاق في مراقبة الحدود لا يعني، وفق ما قاله سانشيز، وجود دليل يثبت أن التدفق الجماعي جرى تنظيمه بشكل متعمد من جانب السلطات المغربية.

وقال رئيس الحكومة إن الأجهزة المختصة تواصل التحقيق في الظروف التي أحاطت بالأحداث، وإن ظهور أدلة قوية سيؤدي إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة.

تعزيز الأمن في سبتة ومليلية

تزامنت الأزمة مع انتشار دعوات جديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمحاولة الدخول إلى سبتة ومليلية.

وقال سانشيز أمام الأمم المتحدة إن السلطات المغربية عززت وجودها الأمني عند الحدود، مشيراً إلى انتشار كبير للشرطة في منطقتي سبتة ومليلية.

وأوضح أن هذا الانتشار الأمني يجب أيضاً أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم الإجراءات التي اتخذها المغرب بعد الأزمة.

وتعكس هذه التطورات استمرار حساسية الحدود بين المغرب والمدينتين الإسبانيتين الواقعتين في شمال إفريقيا، خصوصاً مع إمكانية انتقال الأخبار والدعوات المتعلقة بالهجرة بسرعة عبر المنصات الرقمية.

وقد أضافت وسائل التواصل الاجتماعي عاملاً جديداً إلى إدارة الحدود، إذ يمكن للمعلومات والصور والمقاطع المنتشرة عبر الإنترنت أن تؤثر في قرارات الأشخاص الذين يفكرون في محاولة العبور.

وفي حالة سبتة، أشار سانشيز إلى دور المعلومات المضللة ضمن العوامل التي ساهمت في الأزمة.

البعد الإنساني في أزمة سبتة

إلى جانب الملف الأمني، فرضت أزمة الهجرة تحديات إنسانية كبيرة على السلطات المحلية والوطنية.

فالوصول المفاجئ لعشرات الآلاف من الأشخاص تجاوز القدرة المعتادة للمدينة على الاستقبال، ما جعل توفير أماكن الإقامة والخدمات الأساسية أحد أبرز التحديات.

وأكدت الحكومة الإسبانية أن المرحلة الإنسانية شكلت جزءاً أساسياً من الاستجابة بعد التعامل مع المرحلة الأولى المتعلقة بحماية الحدود وإعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء.

وكانت سبتة بحاجة إلى موارد إضافية لاستيعاب الأعداد التي بقيت داخل المدينة، في وقت واجهت فيه الخدمات العامة ضغطاً استثنائياً.

وقال سانشيز إن النظام الإسباني يستطيع الجمع بين النظام واحترام القانون من جهة، والمعاملة الإنسانية والكريمة للمهاجرين من جهة أخرى.

هذا الطرح كان جزءاً أساسياً من الرسالة التي أراد رئيس الحكومة نقلها إلى المجتمع الدولي من نيويورك.

فبالنسبة إلى سانشيز، لا ينبغي أن تؤدي أزمة الهجرة إلى التخلي عن القواعد القانونية أو تحويل الأشخاص الذين يصلون إلى الحدود إلى خصوم سياسيين أو أمنيين بصورة جماعية.

الهجرة والتعاون الدولي في خطاب سانشيز

وسع رئيس الحكومة الإسبانية حديثه من سبتة إلى ملف الهجرة على المستوى الدولي.

وربط سانشيز بين الأزمات الإنسانية وبين عوامل مثل الفقر وعدم المساواة واليأس والمعلومات المضللة، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الدول.

ويضع هذا الطرح ملف سبتة ضمن سياق أوسع يتعلق بإدارة الهجرة عبر الحدود الأوروبية، وبالعلاقات مع دول المنشأ والعبور.

وتدافع الحكومة الإسبانية عن التعاون مع الدول التي تنطلق منها أو تمر عبرها طرق الهجرة، إلى جانب مكافحة شبكات تهريب البشر وتعزيز المسارات النظامية للهجرة.

وفي حالة المغرب، تمثل العلاقات الثنائية أحد العناصر المهمة في إدارة الحدود، نظراً للدور الذي تلعبه السلطات المغربية في منع محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية.

وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول سانشيز ربط هذا النوع من التعاون بالدفاع عن النظام الدولي متعدد الأطراف.

سانشيز ينتقد تراجع المساعدات الدولية

انتقل خطاب سانشيز بعد ذلك إلى مسألة التعاون الدولي والمساعدات الإنمائية.

وقال إن المساعدات العالمية الموجهة إلى التنمية تراجعت بنحو الثلث خلال عامين، في حين ضاعفت إسبانيا استثماراتها في مجال التعاون الدولي.

كما أشار إلى أن مساهمة بلاده في النظام متعدد الأطراف ارتفعت بنسبة 60 في المئة.

ووضع سانشيز هذه الأرقام في إطار انتقاده لما وصفه بالقوى السياسية التي تتبنى رؤية تقوم على المصالح الضيقة والعلاقات الدولية القائمة على منطق «رابح مقابل خاسر».

كما حذر من آثار الحروب والتراجع في المساعدات والأضرار البيئية والضغوط التي تتعرض لها المؤسسات الدولية.

وبذلك أصبح ملف الهجرة جزءاً من رسالة سياسية ودبلوماسية أوسع حملها سانشيز إلى الأمم المتحدة، تقوم على الدفاع عن التعاون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف.

غزة وأوكرانيا والحروب الدولية

تطرق سانشيز أيضاً إلى عدد من النزاعات الدولية في خطابه.

وأكد موقف إسبانيا الرافض للحروب التي وصفها بحروب العدوان، وتحدث عن أوكرانيا ولبنان وإيران.

كما أعاد استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» عند الحديث عن الحرب في غزة، وهو توصيف تستخدمه الحكومة الإسبانية، بينما ترفضه الحكومة الإسرائيلية.

وتطرق رئيس الحكومة الإسبانية كذلك إلى موقف بلاده من الإنفاق العسكري، مؤكداً أن إسبانيا لن ترفع الإنفاق الدفاعي إلى نسبة 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى العقوبات التي فرضتها إسبانيا على روسيا، وإلى حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل، وإلى إجراءات تتعلق باستخدام الأراضي الإسبانية في عمليات عسكرية تعتبرها مدريد مخالفة للقانون الدولي.

وفي السياق نفسه، دعا سانشيز إلى إعادة بناء الإطار الدولي الخاص بنزع السلاح النووي ومنع الانتشار النووي.

الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل في خطاب الأمم المتحدة

لم يتوقف خطاب سانشيز عند الهجرة والحروب.

فقد دعا أيضاً إلى تنظيم صارم للمصالح التكنولوجية الكبرى، وتحدث عن النفوذ الذي تملكه شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية.

ووصف بعض كبار العاملين في قطاع التكنولوجيا بأنهم «أوليغارشيون تكنولوجيون»، داعياً إلى وضع قواعد أكثر صرامة لتنظيم عمل المنصات الاجتماعية وتطور الذكاء الاصطناعي.

ويرتبط هذا الجانب من الخطاب بصورة مباشرة تقريباً بملف الهجرة الذي تحدث عنه في سبتة، بعدما أشار إلى دور المعلومات المضللة والشبكات الاجتماعية في تفاقم بعض الأزمات.

ويرى سانشيز أن التطور التكنولوجي يحتاج إلى قواعد دولية قادرة على حماية المجتمعات والمؤسسات من الاستخدامات التي قد تسبب أضراراً واسعة.

سانشيز يدعم تولي امرأة من أميركا اللاتينية منصب الأمين العام للأمم المتحدة

اختتم رئيس الحكومة الإسبانية جزءاً من حديثه عن الأمم المتحدة بالدعوة إلى أن تتولى امرأة من أميركا اللاتينية منصب الأمين العام المقبل للمنظمة.

وقال إن تسعة رجال تولوا منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال تاريخ المنظمة، مضيفاً أن الوقت حان، بحسب موقفه، لقيادة امرأة من أميركا اللاتينية للأمانة العامة.

وربط سانشيز هذا الموقف بقضية المساواة بين الرجال والنساء وبتمثيل المناطق المختلفة في المؤسسات الدولية.

وأكد أن النساء لا يحتجن، من وجهة نظره، إلى إثبات قدرتهن، وإنما يحتاج العالم إلى إثبات عدم التراجع عن مسار المساواة.

ما الذي يعنيه خطاب سانشيز لملف الهجرة؟

أعاد خطاب رئيس الحكومة الإسبانية أزمة سبتة إلى النقاش الدولي، لكنه وضعها ضمن مجموعة أكبر من الملفات التي تتعلق بالقانون الدولي والتعاون بين الدول وحقوق الإنسان.

فالأرقام المرتبطة بالأزمة تشرح حجم التحدي الذي واجه المدينة، بينما تكشف التصريحات الحكومية عن استمرار البحث في الأسباب التي أدت إلى التدفق الجماعي.

وفي ما يتعلق بالمغرب، يجمع الموقف الرسمي الإسباني بين الإقرار بفشل نظام المراقبة الحدودية خلال الأزمة، وعدم تقديم دليل يثبت أن السلطات المغربية خططت عمداً لتنظيم عملية الدخول الجماعي.

أما على المستوى الإنساني، فيؤكد سانشيز أن حماية الحدود يجب أن تترافق مع احترام القانون والتعامل الإنساني مع الأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية.

وبذلك أصبحت أزمة الهجرة في سبتة محوراً في خطاب إسبانيا أمام الأمم المتحدة، ليس باعتبارها قضية محلية فقط، بل باعتبارها مثالاً على التحديات التي تواجه الدول في التعامل مع الهجرة والحدود والمعلومات المضللة والتعاون الدولي.

وأكد سانشيز في ختام خطابه أن الأجيال المقبلة ستحكم على القرارات التي تتخذها الحكومات في الوقت الراهن، مشدداً على رغبة إسبانيا في مواصلة الدفاع عن المبادئ التي تقول إنها تؤمن بها.

الرابط الرسمي: لا مونكلوا — تصريحات بيدرو سانشيز بشأن أزمة سبتة

الأسئلة الشائعة

ماذا حدث في سبتة؟
دخل أكثر من 70 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، وفق المعطيات التي عرضتها الحكومة الإسبانية.

ماذا قال سانشيز عن المغرب؟
قال إن نظام مراقبة الحدود المغربي فشل خلال التدفق، وإن إسبانيا طلبت تفسيرات وتغييرات، مع تأكيده عدم وجود أدلة قوية على تنظيم السلطات المغربية للتدفق بشكل متعمد.

ما موقف سانشيز من المهاجرين؟
أكد أن إسبانيا لن تتعامل مع المهاجرين عبر تحويلهم إلى «عدو»، وأنها ستواصل احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ما الملفات الأخرى التي تناولها في الأمم المتحدة؟
تحدث عن التعاون الدولي، غزة، أوكرانيا، الإنفاق الدفاعي، نزع السلاح النووي، الذكاء الاصطناعي، منصات التواصل، والمستقبل المحتمل لقيادة الأمم المتحدة…..المزيد

للتواصل info@spainalyom.com