تجمع آلاف الأشخاص في مدينة ريال دعماً لسبتة

دعم سبتة في مدينة ريال: 8 آلاف شخص يملؤون بلازا مايور

مدينة ريال – صوت إسبانيا Spanist: دعم سبتة في مدينة ريال

احتشد نحو 8 آلاف شخص، وفق تقديرات الشرطة الوطنية، مساء الأربعاء في ساحة بلازا مايور بمدينة ريال للتعبير عن دعم سبتة في مدينة ريال، في تجمع رفع شعار «سبتة لا تُباع» وشهد حضوراً كثيفاً للأعلام الإسبانية ورسائل التضامن مع سكان المدينة ذاتية الحكم. وبين الهتافات والأعلام وأناشيد سبتة وإسبانيا، تحولت الساحة الرئيسية في مدينة ريال إلى مشهد لافت من التضامن مع المدينة الواقعة شمال أفريقيا، فكيف جرت هذه الوقفة وما أبرز الرسائل التي حملتها؟

بدأ المشاركون في الوصول بأعداد كبيرة إلى بلازا مايور قبل نحو ربع ساعة من الموعد المحدد للتجمع، الذي كان مقرراً عند الساعة الثامنة مساءً.

وتولى عمدة مدينة ريال، فرانسيسكو كانيزاريس، قيادة الجزء الرسمي من الفعالية، وكان المتحدث الوحيد فيها. وألقى كلمات قصيرة عبّر خلالها عن التضامن مع سبتة وسكانها، قبل أن يقرأ رسالة بعث بها رئيس المدينة ذاتية الحكم، خوان خيسوس فيفاس.

وجاء التجمع ضمن سلسلة من الوقفات التي دعت إليها الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات (FEMP) في عدد من المدن الإسبانية، للتعبير عن التضامن مع سبتة في ظل الأزمة التي تعيشها منذ نهاية يوليو.

دعم سبتة في مدينة ريال يجمع آلاف الأشخاص

قدمت ساحة بلازا مايور مشهداً غير معتاد مع تجمع آلاف الأشخاص في مساحة واحدة. وبحسب تقديرات الشرطة الوطنية، وصل عدد المشاركين إلى نحو 8 آلاف شخص.

ورفعت الأغلبية أعلام إسبانيا، بينما ظهرت أعلام قليلة لسبتة إلى جانب نسخ صغيرة ورقية من علم المدينة، كما ظهرت راية للفيلق الإسباني.

وكان شعار «سبتة لا تُباع» الأكثر ارتباطاً بالدعوة الرسمية إلى التجمع، إلى جانب شعار «إسبانيا لا تُباع، سبتة تُدافع عنها».

لكن أجواء الساحة لم تقتصر على هذه الشعارات. فقد ردد بعض المشاركين هتافات سياسية مباشرة ضد الحكومة ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

ومن بين الهتافات التي ترددت «بيدرو سانشيز، خائن»، إضافة إلى عبارات أخرى تطالب باستقالة الحكومة وترفض ما وصفه المشاركون بـ«الغزو».

كما ترددت عبارة «إسبانيا موحدة، لن تُهزم أبداً»، إلى جانب شعارات أخرى تناولت سبتة ومليلية ووحدة إسبانيا.

وبينما غلبت الأعلام على المشهد، كانت اللافتات أقل عدداً. وحملت بعضها عبارات مثل «سبتة تصمد، إسبانيا تنهض»، و«سبتة، مليلية، إسبانيا لا تركع».

عمدة مدينة ريال يقود الفعالية

كان فرانسيسكو كانيزاريس، عمدة مدينة ريال، الشخصية الوحيدة التي تحدثت رسمياً خلال التجمع.

وألقى كلمة قصيرة أمام الحشد، ركز فيها على التضامن مع سبتة وسكانها، وسط تصفيق قوي من المشاركين.

ولم يستغرق الجزء الرسمي من الفعالية سوى نحو عشر دقائق، لكنه تضمن لحظات رمزية مهمة.

بدأت الفعالية بنشيد سبتة، الذي أثار تفاعلاً كبيراً من الحاضرين، خصوصاً عند وصوله إلى نهايته التي تتضمن عبارة «تحيا إسبانيا».

ورد المشاركون على تلك العبارة بهتافات «تحيا» و«برافو»، وسط تصفيق واسع.

بعد ذلك، اختُتم التجمع بالنشيد الوطني الإسباني، لتتعالى بعدها أصوات الحاضرين في هتاف جماعي.

وكان المشهد الأخير من الفعالية لافتاً، إذ تردد صوت «تحيا» من آلاف الأشخاص في الساحة، قبل أن يبدأ المشاركون في مغادرة المكان.

رسالة رئيس سبتة تصل إلى سكان مدينة ريال

بين نشيدي سبتة وإسبانيا، قرأ كانيزاريس رسالة وجهها خوان خيسوس فيفاس، رئيس المدينة ذاتية الحكم، إلى رؤساء البلديات الإسبانية بمناسبة الدعوة إلى تنظيم الوقفات.

وأكد فيفاس في رسالته أن «قضية سبتة هي قضية إسبانيا كلها»، مشيراً إلى التاريخ المشترك الذي يجمع المدينة بباقي الأراضي الإسبانية.

كما تحدث عن الظروف الصعبة التي تمر بها سبتة، ودعا إلى الوحدة بين الإسبان في مواجهة الوضع الراهن.

وأكد رئيس سبتة أن دعم المدينة لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بـ«لون سياسي» أو أيديولوجية محددة، بل يتعلق، بحسب رسالته، بمسألة «وحدة الأراضي».

ووصف فيفاس المدينة بأنها «مُنهكة»، و«على حافة الانهيار»، وتشعر بأنها «مهددة».

كما تحدث عن «شهر طويل من القلق» عاشه سكان سبتة، قبل أن يوجه الشكر إلى المدن الإسبانية التي عبرت عن تضامنها مع السكان.

وتضمنت الرسالة كلمات تقدير لمظاهر «المودة» و«التشجيع» و«الأمل» التي وصلت إلى سبتة من مختلف أنحاء إسبانيا.

وتلقى هذا الجزء من الرسالة تصفيقاً جديداً من الحشد الموجود في بلازا مايور.

امرأة من سبتة وأخرى من مليلية في الصفوف الأولى

بين آلاف المشاركين، لفتت امرأتان الانتباه في الصفوف الأولى من التجمع، هما ماريا لويزا غوتييريز، المولودة في سبتة والمقيمة في كاريون دي كالاترافا، ولورديس غوتييريز، المولودة في مليلية والمقيمة في مدينة ريال.

وشهدت مشاركتهما لحظات مؤثرة، حيث ظهرت عليهما علامات التأثر، قبل أن تتبادلا عناقاً وسط أجواء التجمع.

وقالت لورديس إنها حضرت لأن «ما يحدث للمدينة الشقيقة يحدث لي».

أما ماريا لويزا، فأوضحت أنها قدمت إلى مدينة ريال للمشاركة في التجمع بعدما لم تُنظم وقفة في بلديتها، وفق ما نقل عنها.

وترتبط ماريا لويزا بسبتة من خلال عائلتها، إذ ما زال عدد من أفراد أسرتها يعيشون هناك. وكانت قد زارتهم خلال شهر أغسطس.

وقالت إنها لم تتعرض هي أو أفراد عائلتها لأي اعتداء أو عنف، لكنها تحدثت عن شعورها بالقلق خلال فترة وجودها في المدينة.

وأضافت أنها قضت «معظم العطلة تقريباً داخل المنزل، لأنه لم يكن بالإمكان البقاء في الشارع».

وأشارت إلى وجود مجموعات كبيرة، قالت إن عدد أفراد بعضها كان يتراوح بين 40 و50 شخصاً، في بعض الأرصفة والشوارع.

أما لورديس، فاختصرت إحساسها بالوضع بعبارة «إنها النظرات والإشارات»، في إشارة إلى ما وصفته بالشعور بالترهيب.

المسافة لا تمنع التضامن مع سبتة

تقع مدينة ريال على مسافة تقارب 550 كيلومتراً من سبتة، ويفصل بينهما مضيق جبل طارق.

ورغم هذه المسافة، شهدت المدينة الإسبانية الداخلية تجمعاً كبيراً للتعبير عن التضامن مع السكان في المدينة ذاتية الحكم.

وتتطلب الرحلة بين مدينة ريال وسبتة عدة ساعات، إلا أن المشاركين في الوقفة أرادوا التأكيد على أن البعد الجغرافي لا يمنع التعبير عن التضامن.

وتملك سبتة حدوداً برية مع المغرب يبلغ طولها نحو 7.8 كيلومترات، بينما يشكل البحر جزءاً أساسياً من موقعها الجغرافي.

وقد جعل هذا الموقع المدينة في قلب النقاش المتعلق بالحدود والهجرة والأمن خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت هذه التطورات من أبرز الأسباب التي دفعت إلى تنظيم وقفات تضامنية في عدد من المدن الإسبانية.

أزمة الهجرة في خلفية التحركات

جاءت الوقفات بعد الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو.

وأثارت تلك التطورات ردود فعل سياسية واجتماعية واسعة، كما أعادت المدينة إلى واجهة النقاش حول إدارة الحدود والهجرة.

وتبنت البلديات الإسبانية الدعوة إلى الوقفات بهدف إظهار التضامن مع سكان سبتة.

وفي مدينة ريال، اتخذت هذه الدعوة شكلاً جماهيرياً واضحاً، مع حضور آلاف الأشخاص إلى الساحة الرئيسية.

وكانت الأزمة في سبتة حاضرة في معظم الرسائل والشعارات التي رفعت خلال التجمع، إلى جانب مطالب سياسية موجهة إلى الحكومة المركزية.

وأكدت FEMP أن الدعوة جاءت للتعبير عن التضامن مع المدينة وسكانها، بينما شاركت جهات سياسية مختلفة في دعم تنظيم الوقفات.

وبذلك، تحولت بلازا مايور في مدينة ريال إلى واحدة من الساحات التي شهدت حضوراً لافتاً خلال هذه التحركات.

الأعلام الإسبانية تهيمن على المشهد

كان من أبرز عناصر التجمع العدد الكبير من الأعلام الإسبانية التي رفعها المشاركون.

وتقدمت الأعلام على اللافتات من حيث الحضور البصري، فيما ظهرت أعلام سبتة بأعداد أقل.

وأعطى هذا المشهد للفعالية طابعاً وطنياً واضحاً، خصوصاً مع تكرار الشعارات المرتبطة بوحدة إسبانيا والدفاع عن سبتة ومليلية.

وفي الوقت نفسه، عكست الهتافات طبيعة متنوعة للمشاركين، إذ جمعت بين التضامن مع سكان سبتة والانتقادات السياسية للحكومة.

كما ظهرت شعارات تتعلق بالهجرة، من بينها هتافات تطالب بالطرد.

ولم يكن جميع المشاركين يحملون لافتات سياسية، إذ اكتفى عدد كبير منهم برفع الأعلام والاستماع إلى الكلمات الرسمية والأناشيد.

موجة تضامن تمتد إلى مدن إسبانية أخرى

لم تكن مدينة ريال وحدها في هذه المبادرة.

فقد شهدت مدن أخرى في إسبانيا وقفات مماثلة استجابة لدعوة الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات.

وفي منطقة قشتالة لا مانتشا، انضمت مدن وبلديات عدة إلى المبادرة، في إطار دعوة إلى التعبير عن القرب والتضامن مع سبتة وسكانها.

كما شهدت مدن أخرى تجمعات بأعداد مختلفة، ما أعطى للحدث بعداً وطنياً يتجاوز حدود المدينة ذاتية الحكم.

وتشير طبيعة هذه التحركات إلى أن التطورات التي شهدتها سبتة لم تبق محصورة داخل المدينة، بل امتدت تداعياتها إلى مدن إسبانية بعيدة جغرافياً عن مضيق جبل طارق.

وفي مدينة ريال، كانت المشاركة البالغ عددها نحو 8 آلاف شخص، وفق تقديرات الشرطة الوطنية، أبرز مظاهر هذه الموجة من التضامن في المدينة.

لحظات سياسية وأخرى عاطفية في بلازا مايور

رغم أن الفعالية الرسمية كانت قصيرة، فإنها جمعت بين عدة عناصر.

فقد بدأت بكلمات عمدة المدينة، ثم جاءت قراءة رسالة خوان خيسوس فيفاس، قبل الانتقال إلى أناشيد سبتة وإسبانيا.

وفي المقابل، استمرت الهتافات السياسية بين المشاركين، ما أضفى على التجمع طابعاً سياسياً واضحاً إلى جانب رسالته التضامنية.

أما على المستوى الإنساني، فكان حضور الأشخاص الذين تربطهم صلات مباشرة بسبتة ومليلية أحد أكثر جوانب الفعالية تأثيراً.

وكانت قصة ماريا لويزا ولورديس مثالاً على الروابط العائلية والشخصية التي تتجاوز المسافات بين المدن الإسبانية.

فبالنسبة إليهما، لم تكن التطورات في سبتة مجرد قضية سياسية، بل موضوعاً يمس العائلة والذكريات والانتماء.

المصدر الرسمي

يمكن الاطلاع على معلومات الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات والبيانات المتعلقة بدور البلديات الإسبانية عبر موقع FEMP الرسمي.

الاتحاد الإسباني للبلديات والمقاطعات FEMP

ماذا تعني مظاهرة مدينة ريال بالنسبة إلى سبتة؟

أظهرت مظاهرة مدينة ريال أن قضية سبتة تحظى باهتمام يتجاوز حدود المدينة نفسها.

فقد تجمع آلاف الأشخاص في وسط مدينة إسبانية تبعد مئات الكيلومترات عن سبتة، حاملين الأعلام الإسبانية ومرددين شعارات تؤكد دعمهم للمدينة وسكانها.

وكان شعار «سبتة لا تُباع» الرسالة الرئيسية للوقفة، بينما عبر شعار «إسبانيا لا تُباع، سبتة تُدافع عنها» عن البعد الوطني الذي اتخذته المظاهرة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الهتافات الأخرى حجم الاستياء السياسي الموجود بين جزء من المشاركين.

وبين الرسائل الرسمية والشعارات السياسية والشهادات الشخصية، عكست الفعالية تعدد المواقف التي اجتمعت في مكان واحد.

وانتهى الحدث بالنشيد الوطني الإسباني، وسط تصفيق وهتافات المشاركين.

وهكذا أسدلت بلازا مايور الستار على واحدة من أكبر مظاهر التضامن مع سبتة في مدينة ريال، في يوم شهد تحركات مماثلة في مناطق مختلفة من إسبانيا.

أسئلة شائعة

كم شخصاً شارك في التجمع بمدينة ريال؟

قدرت الشرطة الوطنية عدد المشاركين بنحو 8 آلاف شخص في ساحة بلازا مايور.

ما الشعار الرئيسي للتجمع؟

كان الشعار الرئيسي «سبتة لا تُباع»، إلى جانب «إسبانيا لا تُباع، سبتة تُدافع عنها».

من قاد الفعالية؟

قاد عمدة مدينة ريال، فرانسيسكو كانيزاريس، الجزء الرسمي من الفعالية، وكان المتحدث الوحيد خلالها.

من أرسل الرسالة التي قُرئت خلال التجمع؟

أرسل خوان خيسوس فيفاس، رئيس مدينة سبتة، رسالة إلى رؤساء البلديات الإسبانية، وقام كانيزاريس بقراءتها أمام المشاركين.

ما الأناشيد التي تم الاستماع إليها؟

تضمن التجمع نشيد سبتة، ثم اختُتم بالنشيد الوطني الإسباني.

لماذا نُظمت هذه الوقفات؟

جاءت الوقفات للتعبير عن التضامن مع سبتة وسكانها في أعقاب التطورات المرتبطة بأزمة الهجرة التي شهدتها المدينة…..المزيد

للتواصل info@spainalyom.com