مروحية إنقاذ تُجلي أحد السكان خلال الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة في شرق إسبانيا.

فيضانات إسبانيا: 3 قتلى وآلاف المُجلين بسبب العاصفة آدم

فيضانات عارمة شرق إسبانيا تودي بحياة 3 أشخاص وإنقاذ عالقين بالمروحيات

اجتاحت أمطار غزيرة مناطق واسعة من شرق إسبانيا، الاثنين 19 أكتوبر 2026، إثر العاصفة «آدم»، ما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل، وإجلاء أكثر من ألفي شخص، فيما تدخلت فرق الإنقاذ لإجلاء سكان عالقين فوق أسطح المنازل وسط ارتفاع منسوب المياه.

وضربت الفيضانات مناطق في مقاطعتي أليكانتي وفالنسيا، حيث تسببت السيول في غمر الشوارع والمنازل، وجرفت المياه سيارات ومركبات، كما قطعت الطرق وعزلت عدداً من البلدات الساحلية. ولا تزال السلطات تتابع تطورات الوضع، مع توقع انتقال بؤرة الأمطار الغزيرة نحو إقليمي برشلونة وجرندة في كتالونيا.

ثلاثة قتلى وآلاف الأشخاص يواجهون تداعيات الفيضانات

ارتفعت حصيلة الوفيات إلى ثلاثة أشخاص، بعد العثور على جثة امرأة في بلدة أوليفا خلال عمليات الإنقاذ، وفقاً للمعلومات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن مصادر مرتبطة بفرق الطوارئ.

وكانت امرأتان أخريان قد توفيتا خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ عُثر على جثة إحداهما على شاطئ في ساغونتو بإقليم فالنسيا، فيما جرفت مياه الفيضانات الأخرى في منطقة كابريرا دي مار بالقرب من برشلونة.

وفي موازاة ذلك، أُجلي أكثر من ألفي شخص، معظمهم في أوليفا، بينما نفذت قوات الحرس المدني فرقاً من عمليات الإنقاذ في مقاطعتي فالنسيا وأليكانتي.

كما فُرضت أوامر بالبقاء في المنازل على سكان مناطق مهددة بالسيول. وبعد أن شملت التدابير الاحترازية نحو 800 ألف شخص صباح الاثنين، انخفض العدد إلى قرابة 87 ألفاً في ثماني بلديات بحلول وقت لاحق من اليوم، بحسب البيانات الواردة في التقارير المنشورة خلال الأزمة.

وتظل هذه الأرقام حصيلة أولية قابلة للتحديث مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتقييم الأضرار.

أمطار قياسية في أليكانتي وفالنسيا

سجلت بلدة بيغو في مقاطعة أليكانتي نحو 632 مليمتراً من الأمطار خلال 36 ساعة، وفق الأرقام التي أوردتها التقارير المنشورة عن العاصفة. كما تجاوزت الكميات المتراكمة 500 مليمتر في عدة مناطق جنوب فالنسيا وشمال أليكانتي.

وكانت الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية (AEMET) قد أصدرت تحذيرات حمراء من الأمطار الغزيرة، ودعت السكان إلى تجنب التنقلات غير الضرورية والابتعاد عن المناطق المنخفضة والبحث عن أماكن مرتفعة عند الضرورة.

وتكمن خطورة هذه الأمطار في استمرارها لفترات طويلة، بالتزامن مع تشبع التربة بالمياه، الأمر الذي يزيد احتمالات فيضان الأنهار والسيول المفاجئة في الأودية والمناطق القريبة من مجاري المياه.

وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد حذرت، في تنبيه رسمي صدر في 16 أكتوبر، من احتمال حدوث فيضانات محلية وارتفاع مفاجئ في منسوب المياه، خصوصاً في المناطق المنخفضة التي شهدت أمطاراً سابقة.

مروحيات الإنقاذ تصل إلى السكان المحاصرين فوق الأسطح

واجهت فرق الطوارئ صعوبات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، بعدما غمرت المياه الطرق وعزلت بلدات عن محيطها.

وفي بلدة أوليفا، عملت فرق الإنقاذ على إجلاء سكان حاصرتهم المياه داخل منازلهم، ومن بينهم مسنون اضطر بعضهم إلى الصعود فوق الطاولات والأثاث لتجنب ارتفاع المياه داخل المباني.

أما في بيغو، فقد تعذر الوصول إلى بعض المناطق براً، فيما كان عدد من السكان ينتظرون الإجلاء بواسطة المروحيات من فوق أسطح المنازل.

وشاركت وحدات الطوارئ العسكرية الإسبانية والشرطة والحرس المدني في عمليات الإنقاذ، وسط استمرار الجهود للوصول إلى الأشخاص الذين تعذر عليهم مغادرة منازلهم بأمان.

وفي إلس بوبليتس، شمال شرقي أليكانتي، أظهرت مشاهد الأضرار سيارات وشاحنات صغيرة متراكمة بفعل قوة المياه، بينما حاول السكان إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم.

وقال أحد سكان البلدة، وفق تصريحات نقلتها رويترز، إن بعض الأهالي فقدوا ممتلكاتهم مجدداً بعد تعرض المنطقة لظروف مشابهة في السابق.

تعليق الدراسة وتعطل حركة التنقل

امتدت آثار العاصفة إلى المؤسسات التعليمية والبنية التحتية، إذ عُلقت الدراسة لأكثر من 100 ألف طالب في منطقة فالنسيا بسبب التحذيرات الجوية.

كما تسببت الفيضانات في إغلاق طرق وتعطيل الوصول إلى بعض البلدات، ما زاد صعوبة تحرك فرق الإنقاذ والمركبات الثقيلة.

وأمام هذه الظروف، تبقى الأولوية لتقليل حركة التنقل وحماية السكان في المناطق الأكثر عرضة للغمر، مع الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية وأجهزة الطوارئ.

كتالونيا تستعد لموجة جديدة من الأمطار

توقعت النشرات الجوية انتقال الجزء الأشد من الحالة الجوية نحو إقليم كتالونيا، خصوصاً مقاطعتي برشلونة وجرندة، حيث كان من المحتمل تسجيل أكثر من 100 مليمتر من الأمطار خلال أقل من 12 ساعة في بعض المناطق.

وتزداد المخاوف بسبب تشبع التربة بالمياه بعد هطولات سابقة، وهو ما قد يسرّع جريان المياه على سطح الأرض ويرفع خطر الفيضانات المفاجئة.

ومع ذلك، فإن كميات الأمطار المتوقعة تختلف من منطقة إلى أخرى، ولا تعني التوقعات أن جميع المدن ستشهد المستوى نفسه من الهطولات.

كيف يحمي السكان أنفسهم أثناء الفيضانات؟

توصي إرشادات الحماية المدنية الإسبانية باتخاذ إجراءات وقائية فورية عند اشتداد الأمطار:

  • تجنب الطرق المغمورة: لا تحاول عبور الشوارع أو الأنفاق أو مجاري السيول بالمركبة أو سيراً على الأقدام.

  • الابتعاد عن الأودية والأنهار: قد يرتفع منسوب المياه بصورة مفاجئة حتى إذا كانت الأمطار خفيفة في المنطقة المحيطة.

  • التوجه إلى مكان مرتفع عند الخطر: ابتعد عن المناطق المنخفضة واتبع تعليمات فرق الإنقاذ.

  • الالتزام بأوامر الإخلاء: لا تؤخر المغادرة إذا طلبت السلطات إخلاء المنطقة.

  • متابعة التحذيرات الرسمية: راجع تحديثات الأرصاد الجوية والحماية المدنية، ولا تعتمد على مقاطع الفيديو أو المعلومات غير المؤكدة المتداولة عبر الإنترنت.

وفي إسبانيا، يمكن الاتصال برقم الطوارئ 112 عند وجود خطر مباشر أو الحاجة إلى تدخل عاجل.

رأي التحرير: الاستجابة السريعة وحماية السكان أولوية

تكشف الفيضانات التي ضربت شرق إسبانيا عن خطورة اجتماع الأمطار الاستثنائية مع تشبع التربة وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة. كما تؤكد أهمية التحذير المبكر وتنسيق عمليات الإنقاذ، ولا سيما لحماية كبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة في الإخلاء.

ونرى أن المرحلة التالية يجب أن تركز على حصر الأضرار، واستعادة الخدمات الأساسية، وتقييم مدى قدرة البنية التحتية على مواجهة موجات مماثلة من الأمطار. كما أن توعية السكان بمخاطر عبور السيول والالتزام بتعليمات الطوارئ يمكن أن تسهم في الحد من الخسائر البشرية.

وتظل حصيلة الضحايا والأضرار قابلة للتحديث مع استمرار عمليات الإنقاذ وتقييم آثار العاصفة.

المصادر الرسمية

للتواصل info@spainalyom.com