فيضانات شرقي إسبانيا بسبب الأمطار الغزيرة المصاحبة للعاصفة آدم، مع غرق سيارات وتدخل فرق الإنقاذ.

العاصفة آدم تضرب شرقي إسبانيا بفيضانات مدمرة وعمليات إنقاذ

العاصفة آدم تتسبب بفيضانات مدمرة شرقي إسبانيا وعمليات إنقاذ لسكان عالقين فوق أسطح المنازل

تسببت الأمطار الغزيرة المرتبطة بالعاصفة آدم في فيضانات واسعة شرقي إسبانيا، أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وإجلاء أكثر من ألفي شخص، فيما تواصل فرق الطوارئ عمليات إنقاذ السكان الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم أو اضطروا إلى اللجوء إلى أسطح المباني. وشهدت مناطق في مقاطعتي أليكانتي وفالنسيا ارتفاعاً سريعاً في منسوب المياه، وغرق طرق ومركبات، وأضراراً في المنازل والبنية التحتية.

واستخدمت فرق الإنقاذ المروحيات للوصول إلى أشخاص عالقين فوق أسطح المنازل، في حين واجهت المركبات المخصصة للطوارئ صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق بسبب إغلاق الطرق وارتفاع المياه. وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر التي تفرضها الأمطار الشديدة على المناطق الساحلية المطلة على البحر المتوسط.

بلدة بيغو تسجل أكثر من 600 لتر من الأمطار لكل متر مربع

سجلت بلدة بيغو، الواقعة في مقاطعة أليكانتي، كميات استثنائية من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة. ووفقاً للأرقام المنقولة عن الوكالة الحكومية الإسبانية للأرصاد الجوية (AEMET)، بلغت كمية الأمطار المتراكمة في البلدة 632 لتراً لكل متر مربع خلال 36 ساعة.

كما تجاوزت الكميات 500 لتر لكل متر مربع في عدد من المواقع الواقعة شمال أليكانتي وجنوب فالنسيا خلال الفترة نفسها.

وتؤدي هذه المستويات المرتفعة من الأمطار إلى زيادة الضغط على شبكات تصريف المياه، وارتفاع منسوب الأنهار والمجاري المائية بسرعة، فضلاً عن احتمال حدوث فيضانات مفاجئة في المناطق المنخفضة.

وشملت الأضرار بلدتي إلس بوبليتس وأوليفا، حيث جرفت المياه مركبات من أماكنها وألحقت أضراراً بمنازل السكان وممتلكاتهم.

إجلاء أكثر من ألفي شخص واستنفار فرق الطوارئ

دفعت الفيضانات السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء وإنقاذ واسعة، خصوصاً في محيط أوليفا. كما واجهت فرق الطوارئ صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق التي قطعت المياه الطرق المؤدية إليها.

وشملت أبرز تداعيات العاصفة خلال المرحلة الأولى من الاستجابة للطوارئ:

  • إجلاء أكثر من ألفي شخص، معظمهم في منطقة أوليفا.

  • تنفيذ عشرات عمليات الإنقاذ في مقاطعتي فالنسيا وأليكانتي.

  • إغلاق طرق ومداخل بلدات بسبب غمرها بالمياه.

  • تضرر المنازل والمركبات والبنية التحتية نتيجة قوة السيول.

  • تعليق الدراسة لأكثر من 100 ألف طالب في منطقة فالنسيا بسبب التحذيرات الجوية.

وكان كبار السن والأشخاص الذين يعانون صعوبات في الحركة من بين الفئات الأكثر احتياجاً إلى المساعدة، بعدما حاصرت المياه بعضهم داخل منازلهم.

وفي عدد من المواقع، لم تقتصر المشكلة على ارتفاع منسوب المياه، بل امتدت إلى صعوبة وصول فرق الإنقاذ نفسها، ما زاد الحاجة إلى استخدام المروحيات ووسائل الإجلاء البديلة.

العاصفة تتجه نحو كتالونيا وسط مخاوف من استمرار الأمطار

مع بدء تراجع حدة الأمطار في بعض مناطق فالنسيا، اتجهت الأنظار إلى إقليم كتالونيا، ولا سيما مقاطعتي برشلونة وجيرونا، حيث كانت التوقعات تشير إلى احتمال هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة قصيرة.

وتزداد مخاطر الفيضانات عندما تكون التربة مشبعة بالمياه نتيجة هطول أمطار سابقة، إذ تقل قدرتها على امتصاص كميات إضافية، ما يؤدي إلى زيادة الجريان السطحي واحتمال تجمع المياه في المناطق المنخفضة.

ورغم تحسن الظروف في بعض المناطق المتضررة، فإن تطور الحالة الجوية ظل يتطلب متابعة التحذيرات الرسمية والالتزام بتعليمات السلطات المحلية.

كيف يمكن حماية نفسك أثناء الفيضانات المفاجئة؟

قد يرتفع منسوب المياه بسرعة كبيرة خلال العواصف، كما يمكن للتيارات القوية أن تجرف الأشخاص والمركبات، حتى عندما لا يبدو عمق المياه كبيراً.

وتوصي إرشادات السلامة باتباع الإجراءات التالية أثناء الفيضانات:

  1. تجنب عبور المياه المتجمعة سيراً على الأقدام أو بالسيارة، فقد تكون التيارات أقوى مما تبدو عليه.

  2. الابتعاد عن الأنهار والأودية ومجاري السيول، خصوصاً أثناء الأمطار الغزيرة.

  3. الانتقال إلى مكان مرتفع إذا بدأت المياه بالدخول إلى المنزل أو محاصرة المنطقة المحيطة به.

  4. الالتزام بتعليمات الإخلاء أو البقاء داخل المنازل الصادرة عن السلطات المختصة.

  5. متابعة تحذيرات الأرصاد الجوية والحماية المدنية قبل التنقل، مع تجنب الرحلات غير الضرورية في المناطق المتضررة.

  6. عند صدور أمر بالإخلاء، غادر دون تأخير إذا كان الطريق آمناً. لا تفصل الكهرباء أو الغاز إلا إذا أمكن القيام بذلك بأمان ومن دون ملامسة مياه الفيضانات. وإذا تعذر الخروج من دون تعريض نفسك للخطر، فانتقل إلى مستوى مرتفع واتصل بخدمات الطوارئ.

ولا ينبغي العودة إلى المناطق التي غمرتها المياه لاستعادة السيارات أو الممتلكات قبل التأكد من زوال الخطر.

رأي التحرير: الاستعداد للفيضانات ضرورة لحماية الأرواح

تكشف الفيضانات التي ضربت مناطق شرقي إسبانيا عن مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها الأمطار الغزيرة إلى أزمة تهدد السكان وتعطل الحياة اليومية وتلحق أضراراً كبيرة بالممتلكات.

ولا تقتصر مواجهة هذه المخاطر على تدخل فرق الطوارئ بعد وقوع الكارثة، بل تتطلب أيضاً استعداداً طويل الأمد يشمل تحسين تصريف مياه الأمطار، ومراجعة خطط البناء في المناطق المعرضة للفيضانات، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وضمان وصول التحذيرات إلى السكان في الوقت المناسب.

كما أن تكرار الفيضانات في المناطق التي شهدت حوادث مشابهة سابقاً يستدعي مراجعة خطط الحماية وتحديد نقاط الضعف في البنية التحتية وآليات الإخلاء.

ولا يمكن منع جميع الفيضانات، لكن التخطيط الجيد والاستجابة السريعة والالتزام بالتعليمات الرسمية يمكن أن تقلل من الخسائر وتحمي الأرواح.

وتبقى الأولوية خلال هذه الأزمة لضمان سلامة السكان، وتسهيل وصول فرق الإنقاذ، وتوفير معلومات موثوقة ومحدثة للمناطق المتضررة.

المصادر الرسمية

للتواصل info@spainalyom.com