
مدريد – صوت إسبانيا Spanist: حقوق التصويت لأحفاد الإسبان دخلت مرحلة جديدة من الجدل القضائي والسياسي في إسبانيا، بعد أن أمرت المحكمة العليا بتعليق مؤقت للتسجيل الانتخابي لفئة محددة من الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية بموجب قانون الذاكرة الديمقراطية، المعروف على نطاق واسع باسم «قانون الأحفاد». فما الذي يشمله القرار، ومن هم الأشخاص المتأثرون به؟
المحكمة العليا تعلق مؤقتًا حقوق التصويت لأحفاد الإسبان
أمرت المحكمة العليا الإسبانية بتعليق مؤقت للتسجيل الانتخابي لبعض الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية استنادًا إلى قانون الذاكرة الديمقراطية.
وتشمل الإجراءات الاحترازية الأشخاص الذين مُنحت لهم الجنسية على أساس تعليمات حكومية تفترض تعرض أجدادهم أو أسلافهم للنفي، بدلًا من إثبات حالة النفي بشكل فردي وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
وأصدرت المحكمة قرارها بشكل مؤقت، بعدما قبلت جزئيًا الإجراءات التي طلبها حزب فوكس ومنظمة Iustitia Europa.
ولا يمثل القرار في هذه المرحلة حكمًا نهائيًا بشأن صحة الجنسية الإسبانية التي حصل عليها الأشخاص المعنيون.
وتتعلق القضية مباشرة بالتسجيل في سجل الناخبين الإسبان المقيمين خارج البلاد، المعروف باسم CERA، وهو السجل الذي يتيح للمواطنين الإسبان المقيمين في الخارج المشاركة في الانتخابات.
وتنتظر القضية حكم المحكمة في أصل النزاع، بينما يتوقع نشر التفاصيل القانونية الكاملة للقرار خلال الأيام المقبلة.
وبذلك تتركز المرحلة الحالية من القضية على الحق في التسجيل الانتخابي، وليس على إلغاء الجنسية التي حصل عليها المستفيدون من قانون الذاكرة الديمقراطية.
كما أن المحكمة لم تفرض تعليقًا شاملًا على جميع الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية من خلال قانون الأحفاد، بل حددت فئة مرتبطة بالطريقة التي جرى بها إثبات صفة المنفى.
ماذا ينص قانون الأحفاد بشأن الجنسية الإسبانية؟
يُعد ما يعرف بـ«قانون الأحفاد» جزءًا من قانون الذاكرة الديمقراطية الذي أقرته إسبانيا.
وقد فتح القانون مسارًا للحصول على الجنسية الإسبانية أمام أشخاص ولدوا خارج إسبانيا، عندما يكون آباؤهم أو أجدادهم إسبانًا في الأصل وفقدوا الجنسية أو تخلوا عنها نتيجة النفي لأسباب سياسية أو أيديولوجية أو لأسباب أخرى تدخل ضمن الحالات التي حددها التشريع.
وبموجب تعليمات حكومية لاحقة لتنظيم تطبيق القانون عبر السجلات المدنية القنصلية، أصبح من الممكن افتراض حالة المنفى بالنسبة إلى إسبان غادروا البلاد خلال الفترة الممتدة من 18 يوليو/تموز 1936 إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 1955.
ويتعين على المتقدمين الذين يستندون إلى هذا الافتراض تقديم وثائق تثبت مغادرة أسلافهم إسبانيا.
وهنا ظهر الخلاف القانوني الذي وصل إلى المحكمة العليا.
فقد اعتبر حزب فوكس ومنظمة Iustitia Europa أن تفسير التعليمات الحكومية أدى إلى توسيع نطاق الوصول إلى الجنسية الإسبانية، وبالتالي إلى الحقوق الانتخابية المرتبطة بها، بما يتجاوز ما يسمح به القانون نفسه.
وكانت الجهتان قد توجهتا في البداية إلى المجلس الانتخابي المركزي للمطالبة بمنع قبول الأصوات المعنية.
لكن المجلس الانتخابي المركزي اعتبر أنه لا يملك الاختصاص للفصل في المسألة، الأمر الذي دفع المنظمتين إلى اللجوء إلى القضاء.
الفرق بين إثبات المنفى وافتراضه
يشكل الفرق بين إثبات حالة المنفى بشكل مباشر والاعتماد على الافتراض الإداري محورًا أساسيًا في قرار المحكمة.
فالأشخاص الذين يستطيعون إثبات أنهم من أحفاد إسبان تعرضوا للمنفى وفق الشروط المنصوص عليها صراحة في القانون يحتفظون بحقوقهم الانتخابية.
أما التعليق المؤقت فيتعلق بالتسجيلات التي قامت على أساس افتراض المنفى الوارد في التعليمات الحكومية.
ولا ينطبق التعليق عندما تؤكد السجلات القنصلية أن مقدم الطلب ينحدر من شخص منفي، من دون الاعتماد على الافتراض الوارد في التعليمات.
وهذا التفريق هو الذي ستعتمد عليه السلطات الانتخابية عند تنفيذ القرار القضائي.
حقوق التصويت لأحفاد الإسبان وتأثير القرار على سجل CERA
يمثل سجل CERA محورًا مباشرًا في الإجراءات التي أمرت بها المحكمة العليا.
فقد طلبت المحكمة تعليق التسجيلات الانتخابية الحالية والجديدة التي نتجت عن تطبيق افتراض المنفى محل النزاع.
ولتطبيق القرار، وجهت المحكمة إلى المجلس الانتخابي المركزي طلب الحصول بصورة فورية على المعلومات ذات الصلة من مسؤولي السجلات المدنية القنصلية.
كما أمرت مكتب التعداد الانتخابي بفصل ملفات التسجيل إلى فئتين رئيسيتين.
الفئة الأولى تضم الملفات التي تستند مباشرة إلى المتطلبات التي يحددها القانون.
أما الفئة الثانية فتشمل الملفات التي تمت الموافقة عليها بناءً على التفسير الأوسع الوارد في التعليمات الحكومية المتعلقة بافتراض المنفى.
وتسمح هذه الخطوة للسلطات بتحديد التسجيلات التي يشملها التعليق المؤقت.
وفي المقابل، يستمر حق التصويت بالنسبة إلى الأشخاص الذين تثبت ملفاتهم استيفاء الشروط القانونية المتعلقة بالمنفى دون الاعتماد على الافتراض الإداري محل الطعن.
وبذلك لا يمكن اعتبار القرار تعليقًا عامًا لحقوق التصويت لجميع المستفيدين من قانون الأحفاد.
وتظل كيفية معالجة كل ملف مرتبطة بالأساس الذي استُخدم عند تسجيل الشخص في السجل الانتخابي.
أرقام تكشف حجم ملف الجنسية في الخارج
تكشف الأرقام الحكومية عن اتساع نطاق عملية منح الجنسية لأحفاد الإسبان المقيمين خارج البلاد.
وبحسب البيانات الواردة في القضية، تقدم نحو 2.4 مليون شخص من أحفاد الإسبان بطلبات للحصول على الجنسية عبر هذا المسار.
ومن بين هذه الطلبات، تمت الموافقة على 544,722 طلبًا، بينما جرى تسجيل نحو 306 آلاف شخص بالفعل كمواطنين إسبان.
لكن هذه الأرقام لا تحدد عدد الأشخاص الذين سيشملهم التعليق المؤقت الذي أمرت به المحكمة العليا.
فالقرار يعتمد على الطريقة التي أثبت بها كل متقدم وضع سلفه، وعلى المعلومات التي تحتفظ بها السجلات القنصلية.
ولهذا طلبت المحكمة من السلطات الانتخابية جمع البيانات اللازمة وفصل الملفات وفق الأساس القانوني لكل تسجيل.
وتبرز أهمية القضية أيضًا بالنظر إلى حجم الهيئة الناخبة الإسبانية المقيمة في الخارج.
ففي الانتخابات العامة السابقة، كان 2,327,388 مواطنًا إسبانيًا مقيمًا خارج البلاد مؤهلين للتصويت.
ومع ذلك، لا توضح هذه الأرقام وحدها عدد الأشخاص الذين قد يتأثرون تحديدًا بالإجراء القضائي الحالي.
فالعدد النهائي يتوقف على مراجعة الملفات وتحديد التسجيلات التي اعتمدت على افتراض المنفى محل الخلاف.
حزب الشعب وفوكس يرحبان بقرار المحكمة العليا
أثار القرار ردود فعل سياسية قوية داخل إسبانيا، خصوصًا من أحزاب المعارضة اليمينية.
ورحب حزب الشعب الإسباني، المعروف باسم PP، بقرار المحكمة العليا، مشيرًا إلى أنه سبق أن عارض قانون الذاكرة الديمقراطية.
وقال رئيس الحزب، ألبرتو نونيز فيخو، إن حزبه كان قد انتقد الطريقة التي تمت بها معالجة التشريع، متحدثًا عن ما وصفه بـ«الشفافية المطلقة» من جانب الحكومة، وعن السرعة التي جرى بها تمرير القانون.
وكتب فيخو عبر منصة X أن موقف حزبه أثبت صحته.
من جانبها، اتهمت ألما إسكورا، نائبة الأمين العام لحزب الشعب للتنسيق القطاعي، الحكومة بالسعي إلى التأثير في الانتخابات العامة من أجل تمكين رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من الاستمرار في السلطة.
كما أشادت بالقرار القضائي، معتبرة أنه يعكس عمل دولة القانون والنظام القضائي.
أما حزب فوكس، الذي تقدم بالطعن إلى جانب Iustitia Europa، فقد وصف القرار المؤقت بأنه نجاح له.
وقال الحزب إنه تمكن من تعليق ما وصفه بمحاولة للتلاعب بالتعداد الانتخابي بهدف التأثير على الانتخابات.
ووصف النائب عن فوكس إغناسيو هوثيس القرار بأنه «انتصار كبير» لحزبه.
وتأتي هذه المواقف في إطار خلاف سياسي أوسع بشأن قانون الذاكرة الديمقراطية وطريقة تطبيقه على أحفاد الإسبان في الخارج.
الحكومة الإسبانية تعارض تعليق حق التصويت
في المقابل، أعلنت الحكومة الإسبانية عدم موافقتها على قرار المحكمة العليا.
وكان كل من مكتب المدعي العام ومحاماة الدولة قد عارضا الإجراءات الاحترازية التي طلبها فوكس وIustitia Europa.
ويستند موقفهما إلى أن منع المواطنين المعنيين من التسجيل للتصويت يمكن أن يمس الحق في الاقتراع النشط، وهو حق أساسي تعترف به الدستور الإسباني.
كما يرى الطرفان أن الإجراء قد يؤدي عمليًا إلى مراجعة منح الجنسية، رغم أن الجنسية نفسها ليست موضوع الطعن القضائي الحالي.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة ووزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، إن الحكومة «لا تشارك» المحكمة العليا قرارها.
وفي الوقت نفسه، أكدت ثقتها في حياد القضاء ضمن دولة القانون.
كما انتقد وزير العدل فيليكس بولانيوس الإجراء المؤقت.
وقال إن القرار يعلق حق التصويت لآلاف الإسبان، داعيًا المحكمة العليا إلى إصدار حكمها النهائي قبل الانتخابات المقبلة.
وشدد بولانيوس على أهمية حق التصويت، معتبرًا إياه من أهم الحقوق التي يتمتع بها المواطنون في النظام الديمقراطي.
وتعكس هذه التصريحات جوهر موقف الحكومة: أن المواطنين الذين حصلوا بالفعل على الجنسية الإسبانية يجب ألا يخضعوا لقيود انتخابية قبل حسم الأساس القانوني للإجراء بصورة نهائية.
الحزب الاشتراكي يهاجم تحالف PP وفوكس
دخل الحزب الاشتراكي الإسباني PSOE على خط المواجهة السياسية، واتهم حزب الشعب وفوكس باتباع استراتيجية مشتركة تهدف إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الديمقراطية الإسبانية.
ويرى الاشتراكيون أن القضية تُستخدم لإثارة الشكوك حول العملية الانتخابية والمؤسسات التي تشرف عليها.
وقال الحزب إن ما وصفه بالاستراتيجية المشتركة بين PP وفوكس يستهدف جوانب مختلفة من النظام الديمقراطي.
كما انتقد PSOE التقارب السياسي بين الحزبين، معتبرًا أن مواقف اليمين المحافظ واليمين المتطرف أصبحت متقاربة بشكل متزايد في هذا الملف.
لكن هذه المواقف السياسية لا تغير طبيعة القرار القضائي نفسه.
فالمحكمة العليا لم تصدر بعد حكمها النهائي بشأن مدى قانونية التفسير الإداري لقانون الذاكرة الديمقراطية.
ويبقى الإجراء الحالي مؤقتًا إلى حين الفصل في أصل القضية.
ماذا سيحدث لحقوق التصويت لأحفاد الإسبان؟
ستحدد المحكمة العليا في حكمها النهائي ما إذا كان تفسير التعليمات الحكومية بشأن افتراض المنفى يمكن أن يستمر كأساس للتسجيل الانتخابي.
وفي انتظار ذلك الحكم، ستبقى الإجراءات المؤقتة سارية.
وستعمل السلطات الانتخابية على تحديد الملفات التي تعتمد على الافتراض محل النزاع، مقابل الملفات التي تثبت صفة المنفى بصورة مباشرة وفق الشروط القانونية.
ويعني ذلك أن تأثير القرار لن يكون متطابقًا على جميع المواطنين الذين حصلوا على الجنسية من خلال قانون الأحفاد.
فالشخص الذي يستطيع إثبات أن أحد أسلافه كان منفيًا وفق الشروط التي حددها القانون يحتفظ بحقوقه الانتخابية.
أما الشخص الذي يعتمد تسجيله على افتراض المنفى الوارد في التعليمات الحكومية، فيخضع للتعليق المؤقت الذي أمرت به المحكمة.
وتبقى المسألة الأساسية أمام القضاء هي تحديد مدى توافق هذا التفسير الإداري مع قانون الذاكرة الديمقراطية.
وسيكون الحكم النهائي للمحكمة العليا حاسمًا في تحديد ما إذا كان بإمكان السلطات الاستمرار في استخدام هذا التفسير عند التعامل مع التسجيلات الانتخابية للمستفيدين من قانون الأحفاد.
كما سيحدد الحكم الإطار القانوني الذي ستتبعه السلطات في المستقبل عند الفصل بين إثبات المنفى بشكل فردي وافتراضه بموجب التعليمات.
وفي الوقت الحالي، لا يشمل القرار جميع أحفاد الإسبان الذين حصلوا على الجنسية، ولا يعني إلغاء الجنسية بالنسبة إلى الأشخاص المعنيين.
بل يركز على فئة محددة من التسجيلات الانتخابية إلى أن تنتهي المحكمة من دراسة أصل النزاع.
وتبقى أنظار المواطنين والسلطات الانتخابية والأحزاب السياسية متجهة إلى الحكم النهائي، الذي سيحدد مستقبل هذا التفسير وآثاره على مشاركة بعض الإسبان المقيمين خارج البلاد في الانتخابات.
المجلس العام للسلطة القضائية الإسبانية (CGPJ) — المصدر الرسمي
الأسئلة الشائعة
هل ألغت المحكمة العليا الجنسية الإسبانية؟
لا. القرار مؤقت ويتعلق بالتسجيل والحقوق الانتخابية، وليس بإلغاء الجنسية الإسبانية.
من هم الأشخاص المتأثرون بالقرار؟
الأشخاص الذين يرتبط تسجيلهم الانتخابي بتطبيق افتراض المنفى الوارد في التعليمات الحكومية محل الطعن.
هل يحتفظ من يثبت أن جده أو أحد أسلافه كان منفيًا بحق التصويت؟
نعم، إذا أكدت السجلات القنصلية استيفاء شروط المنفى المنصوص عليها في القانون دون الاعتماد على الافتراض محل النزاع.
هل قرار المحكمة العليا نهائي؟
لا. القرار مؤقت إلى حين صدور الحكم في أصل القضية…..المزيد



