مشهد لمدينة سبتة والحدود الإسبانية المغربية مع هاتف ذكي يعرض محتوى إخباريًا مضللًا على وسائل التواصل الاجتماعي

التضليل الإعلامي حول سبتة ورواية الغزو والحرب

سبتة – صوت إسبانيا Spanist: التضليل الإعلامي حول سبتة دخل مرحلة جديدة مع انتشار روايات مثيرة للقلق على شبكات التواصل الاجتماعي، بعضها يصور أزمة الهجرة باعتبارها عملية غزو عسكري تقودها المغرب، بينما يربط آخرون ما يحدث في المدينة بما يجري في غزة، فماذا نعرف فعلاً عن هذه الروايات، وأين تنتهي الوقائع وتبدأ الادعاءات غير المثبتة؟

شهدت سبتة خلال الأيام الأخيرة أزمة هجرة استثنائية، ترافقت مع ضغط كبير على أجهزة الدولة والخدمات العامة ومرافق الاستقبال. لكن الأزمة لم تبقَ محصورة في الجانب الميداني، إذ تحولت سريعاً إلى موضوع واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت أرقام وتفسيرات واتهامات متناقضة حول أسباب ما حدث والمسؤولين عنه.

وفي قلب هذه المعركة الرقمية برزت شبكة تحمل اسم «Estrategias Militares» أو «الاستراتيجيات العسكرية»، وهي مجموعة من الحسابات والقنوات التي تتمتع بقاعدة واسعة من المتابعين على يوتيوب ومنصة إكس وتلغرام.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة EL PAÍS، تضم الشبكة نحو 560 ألف مشترك على يوتيوب، فيما اقتربت مشاهدات مقاطعها من 190 مليون مشاهدة، إضافة إلى نحو 70,800 متابع على إكس وما يقارب 26,900 عضو في قائمة تلغرام.

وتقول الصحيفة إن الشبكة تجمع بين خطاب مؤيد لإسرائيل، خصوصاً في الملفات المتعلقة بغزة وإيران، وبين خطاب شديد الانتقاد للحكومة الإسبانية بسبب طريقة تعاملها مع أزمة سبتة.

التضليل الإعلامي حول سبتة ورواية الغزو

منذ اندلاع الأزمة، بدأت «الاستراتيجيات العسكرية» في تقديم الأحداث من زاوية مختلفة عن الخطاب الرسمي الإسباني.

فبدلاً من التركيز فقط على أزمة الهجرة، استخدمت القناة مفردات مرتبطة بالحرب والغزو، وقدمت دخول أعداد كبيرة من المهاجرين باعتباره جزءاً من عملية منظمة تستهدف المدينة.

ووفق التحقيق الصحفي، تحدثت الشبكة عن عبور نحو 100 ألف أجنبي إلى سبتة، وقالت إن قرابة 20 ألفاً ما زالوا داخل المدينة. وتؤكد EL PAÍS أن هذه الأرقام تتجاوز البيانات الرسمية ومعظم التقديرات المستقلة التي ظهرت خلال الأزمة.

ولم تتوقف الرواية عند تقدير أعداد الوافدين، بل ذهبت إلى اعتبار ما حدث «غزواً عسكرياً» تقف وراءه القوات المغربية، مع طرح سيناريو متعدد المراحل ينتهي، بحسب هذه الرواية، بالسيطرة على سبتة بالقوة.

كما امتدت هذه الرواية إلى مليلية، المدينة الإسبانية الأخرى الواقعة في شمال أفريقيا. وظهرت منشورات تزعم أن المغرب أعلن الحرب على إسبانيا، إلى جانب رسائل تقارن الوضع في مليلية بغزة.

وفي حالة سبتة تحديداً، أصبحت عبارة «سبتة الآن هي غزة» من أبرز العبارات المستخدمة لجذب الانتباه إلى هذه الرواية.

لكن استخدام مفردات الحرب لا يحول تلقائياً أزمة الهجرة إلى حرب عسكرية، كما أن المقارنة مع غزة لا تشكل دليلاً على وجود وضع عسكري مماثل.

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في العمل الصحفي، لأن نقل الادعاء كما لو كان حقيقة مؤكدة يمكن أن يؤدي إلى تضخيم رواية لم تثبتها الأدلة المتاحة.

اتهامات بالخيانة ضد الحكومة الإسبانية

جانب آخر من الخطاب الرقمي ركز على رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

فقد اتهمت منشورات الشبكة الحكومة بمعرفة ما سيحدث مسبقاً، وبأنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع دخول أعداد كبيرة من المهاجرين.

وذهبت بعض الرسائل إلى أبعد من ذلك، عندما تحدثت عن وجود خطة لتسليم سبتة ومليلية إلى المغرب، وربطت هذه المزاعم بامتلاك الرباط معلومات يمكن استخدامها ضد أعضاء في الحكومة الإسبانية.

ولا تقدم هذه الاتهامات، بحسب التحقيق المنشور في EL PAÍS، أدلة تثبتها.

وفي المقابل، قدم سانشيز أمام البرلمان تفسيراً مختلفاً لما حدث. وقال إن الحكومة راجعت التقارير والرسائل والمذكرات التي أرسلتها أجهزة الأمن ومركز الاستخبارات الوطني إلى السلطات السياسية وإلى ممثل الحكومة في سبتة قبل الأزمة.

وأكد رئيس الحكومة أن تلك المعلومات لم تتوقع حجم الأحداث التي وقعت لاحقاً، مشيراً إلى أن التحذيرات السابقة لم تتجاوز وصف الوقائع أو التحذيرات الروتينية.

كما قال إن الحكومة لا تملك، حتى الآن، أدلة قوية تثبت أن المغرب خطط للأحداث أو نفذها، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أجهزة الدولة المختصة تواصل التحقيق في هذه المسألة.

هذه التصريحات الرسمية تضع فاصلاً واضحاً بين التحقيق في احتمال وجود دور خارجي وبين تقديم هذا الاحتمال على أنه حقيقة محسومة.

ماذا قالت الحكومة الإسبانية عن أسباب الأزمة؟

أوضح سانشيز أن الأزمة كانت نتيجة ظاهرة معقدة متعددة العوامل، وليس حدثاً بسيطاً يمكن تفسيره بسبب واحد.

وأشار إلى ما وصفه بـ«المحفز المعلوماتي»، والمتمثل في تفسير مشوه لحكم للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بتطبيق أحد أحكام قانون الهجرة على عمليات الدخول عبر البحر.

وبحسب الرواية الحكومية، انتشر هذا التفسير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتحول إلى شائعات ومعلومات كاذبة.

وأضاف سانشيز أن شبكات إجرامية ومستفيدين من الأزمة استغلوا الوضع لبيع معدات وخدمات تساعد الراغبين في عبور الحدود.

ولا يعني هذا التفسير أن الحكومة أغلقت جميع الاحتمالات المتعلقة بأسباب الأزمة.

على العكس، أعلن رئيس الحكومة استمرار التحقيقات، وقال إن جميع الأجهزة المختصة تتابع القضية، وإن وجود أدلة قوية على مسؤولية أي جهة سيؤدي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة.

كما أعلن عن إعداد ملف يضم التقارير المتاحة حول الدخول الجماعي إلى سبتة حتى يتمكن الإعلام والجمهور من الاطلاع عليها.

العلاقة بين الشبكة وإسرائيل

يركز تحقيق EL PAÍS أيضاً على العلاقة بين «الاستراتيجيات العسكرية» وإسرائيل.

فالشبكة لا تخفي توجهها المؤيد لإسرائيل، وقد تناولت في السابق ملفات تتعلق بالحرب في غزة وإيران، كما دافعت في محتوى سابق عن إسرائيل وانتقدت الحكومة الإسبانية على مواقفها السياسية.

ووفق التحقيق، بثت قنوات الشبكة محتوى تحت عنوان «From Israel» لفترة، كما ظهر اسم إسرائيل في معلومات موقع حسابها على منصة إكس قبل تغييره لاحقاً إلى المغرب.

وتشير الصحيفة كذلك إلى أن الشبكة ساعدت في الترويج لحملة لجمع الأموال بهدف إعداد وجبات للجنود الإسرائيليين، وأن منظمة ACOM التي تدافع عن المصالح الإسرائيلية في إسبانيا شاركت بعض محتويات الشبكة.

لكن وجود هذه الروابط لا يثبت وحده أن الحكومة الإسرائيلية تمول الشبكة أو تديرها.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين ثلاث مسائل مختلفة: توجه إعلامي مؤيد لدولة معينة، وجود علاقات أو تعاون مع جهات مرتبطة بها، ثم التمويل أو التوجيه المباشر من حكومة تلك الدولة.

المسألة الثالثة تحتاج إلى أدلة مستقلة وواضحة، ولا يمكن تحويل العلاقات العامة أو التعاون الإعلامي إلى دليل تلقائي على وجود إدارة حكومية مباشرة.

الشبكة تنفي حصولها على تمويل إسرائيلي

رئيس الشبكة تحدث إلى EL PAÍS كتابةً، ونفى حصوله على أموال من الحكومة الإسرائيلية أو من منظمات إسرائيلية غير حكومية.

وقال إن تمويل القنوات يأتي من عائدات يوتيوب وتويتش، إلى جانب التعاون التجاري والتبرعات التي يقدمها المتابعون.

كما نفى أن تكون الشبكة بمثابة مكتب إعلامي للحكومة الإسرائيلية أو أنها تكرر مواقفها بشكل آلي.

وبحسب رده، فإن التواصل الرسمي الوحيد مع الجانب الإسرائيلي تمثل في استضافة متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بعض المناسبات.

هذه التصريحات تمثل موقف صاحب الشبكة، ولا تشكل في حد ذاتها دليلاً مستقلاً على مصادر التمويل، لكنها تظل جزءاً مهماً من عرض جميع الأطراف في القصة.

من «الغزو» إلى التحريض السياسي

لا يقتصر محتوى الشبكة على وصف الأزمة بأنها غزو.

فبحسب تحقيق EL PAÍS، استخدمت بعض المقاطع عبارات تدعو إلى مواجهة الحكومة الإسبانية، وتحدثت عن «الخيانة» وعن ضرورة تحرك الشارع ضد حكومة سانشيز.

ووصلت بعض الرسائل إلى مطالبة الملك فيليبي السادس بالتدخل.

هذه اللغة ترفع مستوى الخطاب من انتقاد إدارة أزمة الهجرة إلى الدعوة إلى تحرك سياسي مباشر ضد الحكومة.

ويحذر خبراء تحدثوا إلى الصحيفة من أن هذا النوع من المحتوى يمكن أن يتحول إلى جزء من بنية رقمية أوسع لنشر المعلومات المضللة، خصوصاً عندما تتزامن الرسائل مع أزمة أمنية أو اجتماعية حقيقية.

الخبير المتخصص في تحليل حملات التضليل مارسيلينو مادريغال اعتبر الشبكة مثالاً على بنية رقمية يمكن استخدامها لنشر روايات مؤيدة لإسرائيل ومهاجمة دولة أخرى خلال أزمة أمنية.

أما الباحث المتخصص في الدعاية الرقمية إياجو مورينو، فرأى أن أهمية هذه الشبكات لا ترتبط بالضرورة بوجود تمويل مباشر من دولة، بل بقدرتها على تشكيل بيئة تنتشر فيها رسائل سياسية معينة.

قصة «وباء الجرب» في سبتة

دخلت الصحة العامة أيضاً في الخطاب المثير للقلق الذي انتشر حول الأزمة.

فأحد مقاطع الشبكة حمل عنواناً يتحدث عن «وباء الجرب» في سبتة، مع استخدام لغة توحي بوجود حالة صحية خطيرة.

لكن تحقيق EL PAÍS أشار إلى عدم وجود وباء من هذا النوع، ونقل عن وزارة الصحة الإسبانية تأكيدها لهذه النقطة.

لاحقاً، قال المسؤول عن الشبكة إن حديثه عن الجرب يشير إلى ظهور حالات وتفشيات وعوامل خطر وبائية، وليس بالضرورة إلى إعلان رسمي عن وباء.

وهنا تظهر مشكلة أخرى مرتبطة بالمعلومات المضللة: قد تبدأ المعلومة من عنصر حقيقي، ثم تتغير طريقة تقديمها بحيث تعطي الجمهور انطباعاً مختلفاً تماماً.

وجود حالات صحية أو عوامل خطر لا يعني بالضرورة وجود وباء.

والحديث عن خطر محتمل لا يساوي إعلان حالة طوارئ صحية.

استجابة الدولة لأزمة سبتة

على المستوى الرسمي، اتخذت الحكومة الإسبانية سلسلة من الإجراءات للتعامل مع الأزمة.

ووفق بيانات الحكومة، تم تعزيز مرافق الاستقبال بشكل كبير، مع إنشاء أكثر من 3,400 مكان إضافي خارج مركز الإقامة المؤقت للمهاجرين، الذي كان يضم في بداية الأزمة نحو 500 إلى 600 مكان.

كما أقرت الحكومة حزمة دعم بقيمة 309 ملايين يورو لتعزيز الاقتصاد والخدمات والأمن ومرافق الاستقبال في سبتة.

وشملت الإجراءات أربعة محاور رئيسية، هي الخدمات الأساسية، والأمن، والاستقبال الإنساني، ودعم الشركات والعمال.

كما أعلنت الحكومة تعزيز التنسيق بين أجهزة الدولة، بعد إعلان «حالة اهتمام للأمن القومي» في المدينة.

وأكدت الحكومة أن الإجراءات تهدف إلى التعامل مع الأزمة الإنسانية والهجرة غير النظامية، وتعزيز أمن الحدود، وتسهيل إجراءات العودة وفق القانون، وتوفير الدعم لسكان المدينة.

هذه الإجراءات الرسمية تختلف بشكل واضح عن الصورة التي تقدمها بعض القنوات الرقمية، والتي تصف الوضع باعتباره حرباً أو عملية عسكرية للسيطرة على المدينة.

دور شبكات التواصل الاجتماعي في تضخيم الأزمة

تكشف أزمة سبتة عن مشكلة أوسع تتعلق بسرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت.

فعندما تقع أزمة مفاجئة، يمكن أن تنتشر الأرقام غير المؤكدة والصور القديمة والتفسيرات السياسية خلال دقائق.

وقد يقرأ المستخدم منشوراً واحداً، ثم يعيد نشره، قبل أن تتوفر معلومات رسمية كاملة حول الواقعة.

وفي حالة سبتة، تحدث رئيس الحكومة عن الدور الذي لعبته شبكات التواصل في نشر تفسير مشوه لحكم قضائي، وتحويله إلى شائعات دفعت بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن الدخول إلى المدينة سيكون مضمون النتائج.

وهذا يوضح أن التضليل لا يأتي بالضرورة من جهة واحدة.

قد تبدأ معلومة غير دقيقة من حساب فردي، ثم تنتقل إلى مجموعة على فيسبوك أو تلغرام، ثم تصل إلى قناة واسعة الانتشار، قبل أن تعود مرة أخرى إلى المستخدمين على شكل «معلومة مؤكدة».

كل عملية إعادة نشر يمكن أن تمنح الادعاء مظهراً إضافياً من المصداقية، حتى لو لم تتغير الأدلة الأصلية.

التضليل الإعلامي حول سبتة: ما الذي نعرفه فعلاً؟

يمكن تلخيص الوقائع الموثقة في عدة نقاط.

أولاً، شهدت سبتة دخولاً جماعياً للمهاجرين، وأكدت الحكومة أن أكثر من 70 ألف شخص عبروا الحدود خلال يومي الأزمة.

ثانياً، ظهرت خلال الأزمة شبكات رقمية نشرت روايات تصف الأحداث بالغزو العسكري، ووجهت اتهامات مباشرة إلى الحكومة الإسبانية.

ثالثاً، ربطت «الاستراتيجيات العسكرية» الأزمة في بعض محتوياتها بالمغرب وبإسرائيل وغزة، واستخدمت لغة شديدة التصعيد.

رابعاً، لا توجد في المصادر الرسمية التي راجعناها أدلة معلنة تثبت أن المغرب خطط للأزمة أو نفذها. وقال سانشيز إن التحقيقات مستمرة في هذا الجانب.

خامساً، لا يوجد في المعلومات التي ينشرها التحقيق ما يثبت أن الحكومة الإسرائيلية تمول مباشرة شبكة «الاستراتيجيات العسكرية».

سادساً، لا تؤكد وزارة الصحة الإسبانية وجود وباء جرب في سبتة، رغم استخدام الشبكة لهذا الوصف في أحد مقاطعها.

هذه الفروقات مهمة لأن الصحافة لا تضع الادعاء والحقيقة في المستوى نفسه.

الادعاء يمكن أن يكون خبراً يستحق التغطية، لكنه يظل ادعاءً إلى أن تظهر الأدلة التي تثبته.

لماذا أصبحت المقارنة مع غزة جزءاً من الخطاب؟

تظهر المقارنة بين سبتة وغزة في عدد من محتويات الشبكة بوصفها أداة قوية لجذب الانتباه.

غزة تحمل لدى الجمهور العالمي دلالات مرتبطة بالحرب والدمار والحصار والصراع السياسي، ولذلك فإن استخدامها لوصف مدينة إسبانية يمكن أن يرفع منسوب الخوف والتوتر لدى المتلقي.

لكن التشابه اللغوي لا يعني وجود تطابق في الظروف.

وتحويل أزمة هجرة إلى صورة ذهنية مرتبطة بحرب أخرى يمكن أن يؤثر في طريقة فهم الجمهور للأحداث، خصوصاً عندما ترافقه موسيقى مثيرة وعناوين حادة وأرقام غير موثقة.

لهذا السبب، يرى خبراء التضليل أن طريقة عرض المعلومة قد تكون مؤثرة بقدر المعلومة نفسها.

فالعنوان الذي يقول إن مدينة تواجه «غزواً عسكرياً» ينقل إحساساً مختلفاً تماماً عن عنوان يتحدث عن «دخول جماعي للمهاجرين».

في الحالتين قد تكون هناك واقعة حقيقية في الخلفية، لكن طريقة صياغتها تحدد إلى حد كبير رد فعل الجمهور.

سبتة بين الأزمة الواقعية والمعركة الرقمية

لا يعني الحديث عن التضليل أن أزمة سبتة لم تكن حقيقية.

الأزمة كانت واسعة بما يكفي لدفع الحكومة الإسبانية إلى حشد موارد إضافية، وتوسيع مرافق الاستقبال، وتعزيز التنسيق الأمني، وإقرار حزمة مالية لدعم المدينة.

كما أن سكان سبتة واجهوا حالة استثنائية تركت أثراً واضحاً على الخدمات العامة والحياة اليومية.

لكن وجود أزمة حقيقية لا يمنح أي طرف الحق في إضافة معلومات غير مثبتة إليها.

وهذا هو التحدي الذي يواجه الصحافة في مثل هذه الظروف: نقل ما حدث، وتوضيح ما تقوله الأطراف، ثم تحديد ما يمكن إثباته وما لا يمكن إثباته.

في حالة «الاستراتيجيات العسكرية»، هناك معلومات موثقة حول حجم الجمهور، وطبيعة المحتوى، والتوجه المؤيد لإسرائيل، والرسائل التي نشرتها الشبكة بشأن سبتة.

لكن هناك ادعاءات أخرى تحتاج إلى أدلة مستقلة، مثل التمويل الحكومي المباشر أو وجود خطة مغربية عسكرية للسيطرة على المدينة.

ومن هنا تأتي أهمية التحقق من المصادر قبل مشاركة المحتوى أو التعامل معه باعتباره حقيقة.

المصدر الرسمي

للاطلاع على الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بشأن أزمة سبتة، يمكن الرجوع إلى الحكومة الإسبانية – لا مونكلوا، حيث نشرت تفاصيل حول تصريحات رئيس الحكومة والإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة: Government of Spain – La Moncloa

الخلاصة

تكشف أزمة سبتة عن مواجهة مزدوجة: أزمة ميدانية حقيقية تتعلق بالهجرة والحدود والاستقبال والأمن، ومعركة رقمية حول تفسير ما حدث.

وفي هذه المعركة ظهرت روايات تتحدث عن غزو عسكري، وحرب مع المغرب، وتسليم المدينة، وأوبئة صحية، ومؤامرات سياسية.

لكن الأدلة المتاحة لا تدعم تحويل هذه الادعاءات إلى حقائق مؤكدة.

وفي الوقت نفسه، فإن انتشار هذه الرسائل عبر شبكة ذات جمهور كبير يوضح حجم التأثير الذي أصبحت تمتلكه المنصات الرقمية في الأزمات.

المشكلة لا تكمن فقط في وجود معلومات خاطئة، بل في سرعة وصولها إلى الجمهور، وفي قدرتها على الاختلاط بمعلومات صحيحة حتى يصبح الفصل بين الاثنين أكثر صعوبة.

ولهذا فإن التعامل مع أزمة سبتة يتطلب أكثر من متابعة العناوين المثيرة. المطلوب هو العودة إلى البيانات الرسمية، مقارنة الأرقام، معرفة مصدر كل ادعاء، وعدم الخلط بين تصريح سياسي وحقيقة مثبتة.

ففي الأزمات، قد تنتشر المعلومة الخاطئة أسرع من التصحيح، لكن ذلك لا يجعلها حقيقة.

الأسئلة الشائعة

ما المقصود بالتضليل الإعلامي حول سبتة؟

هو نشر أو تداول معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها حول أزمة سبتة، بما في ذلك أرقام وادعاءات سياسية وصحية لم تثبتها المصادر الموثوقة.

هل كانت أزمة سبتة حقيقية؟

نعم. أكدت الحكومة الإسبانية وقوع دخول جماعي للمهاجرين، واتخذت إجراءات استثنائية للتعامل مع الضغط على المدينة.

هل ثبت أن المغرب خطط للأزمة؟

لا توجد، وفق الموقف الرسمي المعلن، أدلة قوية قدمتها مؤسسات داخلية أو خارجية تثبت أن المغرب خطط للأحداث أو نفذها، بينما تستمر التحقيقات.

هل توجد أدلة على تمويل إسرائيلي مباشر للشبكة؟

لا تظهر في المعلومات المتاحة أدلة تثبت تمويلاً مباشراً من الحكومة الإسرائيلية، بينما ينفي مسؤول الشبكة حصوله على هذا النوع من التمويل…..المزيد

للتواصل info@spainalyom.com