مهاجرون يعودون إلى شاطئ في سبتة بعد إبعادهم عن المنطقة

أزمة المهاجرين في سبتة: إسبانيا تطلب دعم فرونتكس ويوروبول

مدريد – صوت إسبانيا Spanist: أزمة المهاجرين في سبتة تدفع إسبانيا إلى طلب دعم أوروبي إضافي، في وقت تواجه فيه المدينة ضغطًا متزايدًا بسبب استمرار وجود آلاف المهاجرين الذين دخلوا إليها خلال موجة العبور الجماعي من المغرب أواخر يوليو. مدريد طلبت مساعدة من فرونتكس ويوروبول ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، بينما تصاعد التوتر داخل المدينة وخرجت احتجاجات تطالب السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة. فما الذي تخطط له إسبانيا لاحتواء الوضع؟

أزمة المهاجرين في سبتة تدفع مدريد إلى طلب مساعدة أوروبية

قدمت الحكومة الإسبانية طلبًا إلى المفوضية الأوروبية للحصول على دعم من ثلاث وكالات أوروبية بهدف تعزيز عمليات فرز وتحديد أوضاع المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة بصورة غير نظامية.

ووجه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الطلب إلى المديرة العامة للهجرة والشؤون الداخلية في المفوضية الأوروبية، بياته غمندر.

وتشمل المساعدة المطلوبة وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس»، ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول»، إلى جانب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.

وتريد مدريد أن تساهم هذه الجهات في دعم الإجراءات التي بدأت السلطات الإسبانية تنفيذها لتحديد هوية الأشخاص الذين ما زالوا في المدينة، وجمع المعلومات الخاصة بهم واستكمال الملفات الفردية.

ووفق الحكومة الإسبانية، تطلب وزارة الداخلية أيضًا تمديد عملية «مينيرفا» التي تنفذها إسبانيا بالتعاون مع فرونتكس في إطار مراقبة الحدود والموانئ.

وطلبت مدريد استمرار العملية حتى 2 سبتمبر، أو إلى حين انتهاء الإجراءات المرتبطة بالوضع الذي نشأ في المدينة.

كما طلبت وزارة الداخلية إضافة عشرة عناصر من فرونتكس للمساعدة في عمليات الفرز وتسريع جمع البيانات الخاصة بالأشخاص الذين وصلوا خلال موجة العبور ولم يخضعوا بعد للإجراءات اللازمة.

وتأتي هذه الخطوة بعد موجة دخول جماعي شهدتها سبتة في نهاية يوليو، عندما عبر عشرات الآلاف من الأشخاص من الأراضي المغربية باتجاه المدينة الإسبانية.

وبحسب أحدث التقارير، ما زال آلاف الأشخاص في سبتة، رغم عودة الغالبية العظمى من الذين دخلوا خلال تلك الموجة إلى المغرب خلال فترة قصيرة.

دعم أوروبي في المقابلات والترجمة

لا تقتصر مطالب مدريد على فرونتكس ويوروبول.

فالحكومة الإسبانية طلبت أيضًا مشاركة وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في إجراء المقابلات مع المهاجرين وتوفير مترجمين خلال عملية تحديد أوضاعهم.

وتشير وزارة الداخلية إلى أن محدودية المساحات المتاحة في سبتة تجعل تنفيذ جزء من هذه الإجراءات عن بُعد خيارًا ضروريًا.

وتحتاج السلطات إلى التعامل مع ملفات فردية متعددة، تشمل جمع المعلومات والبيانات وتقييم الحالات التي قد تدخل ضمن إجراءات اللجوء أو مسارات قانونية أخرى.

وترى مدريد أن وجود خبراء وموظفين إضافيين من المؤسسات الأوروبية يمكن أن يساعد على تسريع هذه العملية.

المصدر الرسمي: الحكومة الإسبانية – لا مونكلوا

سبتة تطالب بإجراءات عاجلة مع استمرار الضغط على المدينة

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة المركزية تنظيم عمليات الفرز والمعالجة، تتزايد الضغوط السياسية والاجتماعية داخل سبتة.

وقد أصدرت الجمعية التشريعية للمدينة إعلانًا مؤسسيًا بالإجماع، دعت فيه الحكومة المركزية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع.

وحذرت سلطات سبتة من أن المدينة تواجه ظروفًا استثنائية بعد أسابيع من الضغط الناتج عن وصول أعداد كبيرة من المهاجرين.

وقال رئيس سبتة خوان فيفاس إن المدينة فقدت جزءًا من نمط حياتها وهدوئها، محذرًا من ضيق الوقت المتاح لتجنب تفاقم الوضع.

كما دعا الإعلان إلى إعادة الأشخاص الذين شاركوا في موجة الدخول الجماعي وما زالوا في سبتة إلى بلدانهم، على أن يتم ذلك وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وفي الوقت نفسه، أكدت سلطات المدينة حق السكان في تنظيم الاحتجاجات، شرط أن تتم بطريقة سلمية ومنظمة.

وجاء هذا الموقف في ظل ارتفاع مستوى التوتر بين السكان والمهاجرين في عدد من المناطق.

وتحاول السلطات المحلية الحفاظ على التوازن بين التعامل مع المخاوف الأمنية للسكان وتوفير الحماية والخدمات للأشخاص الذين ما زالوا في المدينة.

أزمة مرتبطة بمساحة المدينة المحدودة

تواجه سبتة تحديًا خاصًا بسبب طبيعتها الجغرافية.

فالمدينة الإسبانية تقع في شمال أفريقيا، وتحيط بها الأراضي المغربية من معظم الجهات، بينما تشكل مياه البحر المتوسط جزءًا أساسيًا من حدودها.

ومع محدودية المساحة، يمثل بقاء آلاف الأشخاص في الشوارع أو المناطق الساحلية ضغطًا مباشرًا على الخدمات المحلية.

وتشير التقارير إلى أن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة يتراوح بين 5 آلاف و8 آلاف شخص، وفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز.

وقد اضطرت السلطات خلال الأسابيع الماضية إلى نقل أشخاص من مناطق ساحلية ومواقع مؤقتة إلى أماكن أخرى، بالتزامن مع استمرار عمليات التعرف عليهم وتحديد أوضاعهم.

وتعمل السلطات أيضًا على تنظيم المساعدات والخدمات الأساسية في المناطق التي يتواجد فيها المهاجرون.

إسبانيا تعزز إجراءات مراقبة حدود سبتة

بالتوازي مع طلب المساعدة الأوروبية، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن مجموعة من الإجراءات الإضافية لتعزيز مراقبة الحدود والمناطق البحرية المحيطة بسبتة.

وتشمل الخطة إجراءات مرتبطة بالبنية التحتية الساحلية، إلى جانب وسائل مراقبة جديدة.

ومن بين الإجراءات المطروحة تمديد الحواجز البحرية في منطقتي تاراخال وبنزّو، وإنشاء نظام دائم من العوامات المستخدمة للمراقبة والاحتواء البحري.

كما تتضمن الخطة استخدام طائرات مسيرة لمراقبة المناطق الساحلية، إلى جانب زوارق تدخل خفيفة ومعدات تعمل عن بُعد تحت سطح المياه.

وتهدف هذه الإجراءات إلى زيادة قدرة الأجهزة الأمنية على مراقبة المناطق البحرية والحدودية ورصد أي تحركات جديدة.

وتأتي هذه الخطوات بعد موجة الدخول الجماعي التي أظهرت حجم الضغط الذي يمكن أن تتعرض له الحدود خلال فترة قصيرة.

وتسعى مدريد بالتالي إلى الجمع بين إجراءات أمنية ميدانية وبين زيادة الموارد المخصصة لمعالجة الملفات الفردية للمهاجرين.

دور فرونتكس في المرحلة المقبلة

من المنتظر أن تركز مساهمة فرونتكس على دعم السلطات الإسبانية في عمليات الفرز وتحديد المعلومات الخاصة بالأشخاص الذين ما زالوا في سبتة.

وتريد وزارة الداخلية الإسبانية أيضًا الاستفادة من التعاون الأوروبي في تنفيذ بعض عمليات العودة بعد انتهاء الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي هذا السياق، طلب غراندي مارلاسكا استمرار وجود سفينة «دوكي دي أهومادا» التابعة للحرس المدني الإسباني في المياه الإسبانية خلال الفترة المقبلة.

كما طلبت مدريد استمرار خدمات المراقبة التابعة لنظام «يوروسور»، الذي تديره فرونتكس ويوفر معلومات وصورًا تستخدم في مراقبة المناطق البحرية والسواحل والموانئ والمناطق القريبة من الحدود.

أما بالنسبة إلى يوروبول، فتريد إسبانيا مواصلة وتعميق التعاون مع الأجهزة الأمنية الإسبانية، خصوصًا في التحقيقات المرتبطة بشبكات تهريب المهاجرين والتحليل الاستراتيجي.

وهذا يعني أن الاستجابة الإسبانية لا تركز فقط على معالجة الأشخاص الموجودين حاليًا في المدينة، بل تشمل أيضًا مراقبة الحدود ومحاولة مواجهة الشبكات التي تنظم عمليات التهريب.

التوتر في سبتة ينتقل إلى الشوارع

إلى جانب الضغط الإداري والإنساني، شهدت سبتة خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا في التوتر بين بعض السكان والمهاجرين وقوات الأمن.

ونُظمت احتجاجات في المدينة بسبب استمرار وجود آلاف المهاجرين، حيث طالب مشاركون باتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وفي إحدى المناطق الساحلية التي كان يقيم فيها مهاجرون، وقعت مواجهات بين محتجين والشرطة.

وأفادت تقارير بأن بعض ممتلكات المهاجرين ومخيمات مؤقتة تعرضت للحرق خلال الاضطرابات.

كما شهدت المدينة حادثة أخرى مرتبطة بمركبة عسكرية تعرضت للرشق بالحجارة، ما أدى إلى إصابة أحد الجنود بجروح طفيفة وفق التقارير.

وأوقفت الشرطة 12 مهاجرًا مغربيًا على خلفية الحادث.

وفي تطور منفصل، جرت اعتقالات أخرى بعد حادث يتعلق بالاعتداء على أحد أفراد الشرطة.

وتعكس هذه الأحداث مدى حساسية الوضع داخل المدينة، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الأزمة الإنسانية والضغط السياسي.

الحكومة تدعو إلى الهدوء

دعا وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إلى الهدوء، مؤكدًا أن العنف لا يمكن أن يكون وسيلة لحل الأزمة.

وتؤكد الحكومة أن التعامل مع الوضع يجب أن يتم من خلال القانون، سواء فيما يتعلق بالمهاجرين أو بالاحتجاجات التي ينظمها سكان المدينة.

كما شددت السلطات المحلية على أن حماية مصالح سبتة وسكانها يجب أن تتم عبر المؤسسات والقواعد القانونية، وليس من خلال أعمال فردية.

وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه السلطات تحديًا مزدوجًا.

فمن جهة، تريد الحكومة تسريع معالجة ملفات المهاجرين وإيجاد حلول للأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في الأراضي الإسبانية.

ومن جهة أخرى، يتعين عليها منع الاحتجاجات من التحول إلى مواجهات جديدة يمكن أن تزيد الوضع تعقيدًا.

ماذا ينتظر سبتة خلال المرحلة المقبلة؟

تتركز الخطوة الأولى أمام الحكومة الإسبانية على زيادة الموارد المتاحة لمعالجة ملفات المهاجرين الموجودين في المدينة.

وقد يساعد وصول عناصر إضافية من فرونتكس ومشاركة وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في تسريع عملية الفرز والمقابلات والترجمة.

كما يمكن أن يؤدي استمرار عملية مينيرفا إلى توفير دعم إضافي للأجهزة الإسبانية في مجال مراقبة الحدود.

وفي الوقت نفسه، ستعمل السلطات على تنفيذ إجراءات جديدة للمراقبة البحرية والجوية حول سبتة.

لكن الجانب الأمني ليس التحدي الوحيد.

فالمدينة تحتاج أيضًا إلى التعامل مع آلاف الأشخاص الذين ما زالوا موجودين فيها، في وقت تستمر فيه الضغوط على الخدمات المحلية والمرافق المتاحة.

وتريد السلطات المحلية من الحكومة المركزية تسريع الاستجابة، بينما تؤكد مدريد أن أي قرار بشأن الأشخاص الموجودين في سبتة يجب أن يراعي القوانين الإسبانية والأوروبية.

كما تبقى العلاقة مع المغرب عنصرًا مهمًا في إدارة الحدود.

فالموقع الجغرافي لسبتة يجعل التعاون مع السلطات المغربية جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية طويلة الأمد لمنع تكرار موجات الدخول الجماعي.

وتحاول إسبانيا في المرحلة الحالية الجمع بين تشديد المراقبة، والتعاون الأوروبي، واستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالمهاجرين.

أما بالنسبة لسكان سبتة، فإن الهدف الرئيسي يبقى استعادة الهدوء والحياة اليومية الطبيعية.

وتبقى قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الإجراءات بسرعة وبالتنسيق مع المؤسسات الأوروبية والمحلية عاملًا مهمًا في تحديد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.

الأسئلة الشائعة

لماذا طلبت إسبانيا مساعدة فرونتكس؟

طلبت مدريد دعم فرونتكس للمساعدة في عمليات فرز وتحديد أوضاع المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة.

ماذا ستقدم وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء؟

طلبت إسبانيا مساعدة الوكالة في إجراء المقابلات وتوفير المترجمين، مع إمكانية تنفيذ بعض الإجراءات عن بُعد.

كم عدد المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة؟

تشير تقديرات حديثة نقلتها رويترز إلى بقاء ما بين 5 آلاف و8 آلاف شخص في المدينة.

ما الإجراءات الجديدة لتعزيز حدود سبتة؟

تشمل الإجراءات المقترحة تعزيز المراقبة البحرية، واستخدام الطائرات المسيرة، وزوارق التدخل، ومعدات تحت الماء، إلى جانب تعديلات في بعض المنشآت الساحلية.

للتواصل info@spainalyom.com