إسبانيا تسقط 12 طنًا من المساعدات الغذائية جوًا على غزة

مدريد، صوت إسبانيا – في استجابة إنسانية عاجلة، أعلنت إسبانيا اليوم عن خطط لإسقاط 12 طنًا من المساعدات الغذائية جوًا على قطاع غزة، الذي يواجه خطر المجاعة المتزايد. يأتي هذا التحرك كجزء من جهد دولي لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في المنطقة.

سيتم تنفيذ عملية الإنزال الجوي بالتعاون مع الأردن، وستستخدم طائرة نقل عسكرية إسبانية من طراز A400M. من المتوقع أن تقلع الطائرة من قاعدة سيفيل (Seville) الجوية في جنوب إسبانيا متجهة إلى الأردن، حيث سيتم تحميل المساعدات الغذائية قبل التوجه نحو قطاع غزة.

وأكدت وزارة الدفاع الإسبانية أن هذه العملية تهدف إلى توفير الإمدادات الغذائية الأساسية للسكان المحاصرين في غزة، والذين يعانون بشدة من نقص الغذاء والماء والدواء بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات البرية.

يُعد هذا الإنزال الجوي خطوة مهمة ضمن الجهود المستمرة للمجتمع الدولي للتعامل مع الوضع الكارثي في غزة، ويأتي في أعقاب تحذيرات متكررة من منظمات الإغاثة الدولية بشأن تفشي المجاعة في القطاع.

 

الوضع الإنساني الكارثي في غزة

  • الجوع الكارثي: حذرت الأمم المتحدة والعديد من وكالات الإغاثة مرارًا من “الجوع الكارثي” وظروف شبيهة بالمجاعة في جميع أنحاء غزة. يعاني أكثر من مليوني شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وتفيد التقارير أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص لم يأكل منذ أيام. ورغم أن برنامج الأغذية العالمي (WFP) لديه ما يكفي من الغذاء المخزن أو في طريقه لإطعام 2.1 مليون مقيم في غزة لمدة ثلاثة أشهر، فإن التحدي يكمن في إمكانية الوصول والتوزيع المستمرين.
  • أزمة سوء التغذية: يتفاقم سوء التغذية بشكل خارج عن السيطرة، مع ارتفاع حاد في الوفيات، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات. المرافق الصحية منهكة، وتفتقر إلى الوقود والإمدادات، ويعمل فيها موظفون منهكون.
  • انهيار النظام الصحي: يوشك نظام الرعاية الصحية في غزة على الانهيار، مع دمار واسع النطاق للمرافق الطبية ونقص حاد في الأدوية.
  • النزوح والاكتظاظ: حُشر أكثر من مليوني شخص في مساحة تقل عن 45 كيلومترًا مربعًا، وأصبح حوالي 88% من الأراضي الآن ضمن مناطق عسكرية إسرائيلية أو تحت أوامر إخلاء. وهذا يخلق اكتظاظًا شديدًا ويجعل توزيع المساعدات أكثر صعوبة.
  • الضحايا: التكلفة البشرية هائلة. فاعتبارًا من أواخر يوليو 2025، أفادت وزارة الصحة في غزة عن مقتل عشرات الآلاف وإصابة أكثر من مائة ألف منذ أكتوبر 2023. وقد وقع عدد كبير من الضحايا أيضًا بين الأشخاص الذين يحاولون الحصول على الإمدادات الغذائية.

 

تحديات توصيل المساعدات

 

على الرغم من الحاجة الملحة، يواجه توصيل المساعدات إلى غزة وداخلها عقبات عديدة:

  • القيود والحصار: فرضت إسرائيل درجات متفاوتة من القيود على دخول المساعدات طوال فترة النزاع. وبينما تم رفع بعض القيود جزئيًا، تفيد مجموعات الإغاثة أن كمية المساعدات التي تدخل لا تزال أقل بكثير مما هو مطلوب (تقول الأمم المتحدة إن هناك حاجة إلى 500-600 شاحنة يوميًا، ولكن عددًا أقل بكثير يدخل).
  • الأمن وانهيار القانون والنظام: يتعرض عمال الإغاثة والمنشآت الإنسانية للتهديدات. وقد أدى انهيار قوة الشرطة المدنية إلى انعدام الأمن عند المعابر ولقوافل المساعدات التي تتحرك داخل غزة. كما تشكل العصابات المسلحة مشكلة.
  • الرفض والتأخير: غالبًا ما يرفض جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) أو يؤخر التحركات المنسقة لقوافل المساعدات، مما يؤدي إلى إهدار الموارد وزيادة المخاطر على العاملين في المجال الإنساني.
  • مشاكل الاتصالات: تعيق الاتصالات السيئة في غزة التخطيط وتخلق مخاطر أمنية لعمليات الإغاثة.
  • الحشود اليائسة: غالبًا ما تمنع التجمعات الكبيرة من اليائسين الشاحنات من التحرك وتأخذ البضائع مباشرة من الشاحنات، مما يحد من قدرة الوكالات على الوصول إلى المجتمعات الضعيفة ويزيد من المخاطر الأمنية.
  • قيود الإسقاط الجوي: بينما توفر عمليات الإسقاط الجوي بعض المساعدات الفورية، إلا أنها مكلفة وغير فعالة وقد تكون خطيرة، مع تقارير عن مقتل أشخاص أثناء محاولتهم استعادة المساعدات. إنها ليست بديلاً عن توصيل المساعدات البرية بشكل منتظم.

 

الجهود الدولية بخلاف إسبانيا

 

تشارك العديد من الدول والمنظمات في الجهود الإنسانية في غزة:

  • عمليات الإسقاط الجوي: بالإضافة إلى إسبانيا، تقوم الأردن والإمارات العربية المتحدة أيضًا بعمليات إسقاط جوي للمساعدات في غزة، غالبًا بالتنسيق. كما شاركت دول أخرى مثل فرنسا في عمليات إسقاط جوي مشتركة مع الأردن.
  • القوافل البرية: يُقصد بمعظم المساعدات أن تدخل عبر المعابر البرية، وفي المقام الأول من مصر (معبر رفح) وإسرائيل (معبر كرم أبو سالم، ومعبر زيكيم، وربما غيرها). ومع ذلك، لا يزال عدد الشاحنات التي تدخل غير كافٍ.

الوكالات الأممية ومنظمات الإغاثة: تعمل وكالات الأمم المتحدة مثل الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، بالإضافة إلى العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية (مثل أطباء بلا حدود، اليونيسف، اللجنة الدولية للصليب الأحمر) على الأرض لتقديم المساعدة المنقذة للحياة، على الرغم من التحديات الهائلة….المزيد
كاتبة المقال
صفاء عثمان
صحفية ومترجمة
مؤسسة صوت اسبانيا الاعلامية
للتواصل safa@spainalyom.com

إسبانيا, غزة, مساعدات إنسانية, إسقاط جوي, صوت إسبانيا, مساعدات غذائية, مجاعة, الأزمة الإنسانية, قطاع غزة, جهود دولية, الأردن, نقل جوي, طائرة عسكرية, وزارة الدفاع الإسبانية, إمدادات غذائية, حصا, نقص الغذاء, منظمات الإغاثة, تحذيرات المجاعة, تحديات المساعدات, معابر برية, قيود إسرائيلية, أمن المساعدات, سوء تغذية, صحة غزة, نزوح, UNRWA, WFP, WHO, شراكات إنسانية.