إحتلال المنازل في إسبانيا .. أوكوباس Okupas

صوت إسبانيا – تعد مشكلة احتلال المنازل غير القانوني، المعروفة في إسبانيا باسم “أوكوباس” (Okupas)، ظاهرة اجتماعية وقانونية معقدة أثارت جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة. تؤثر هذه المشكلة على كل من مالكي العقارات الأفراد وكبار ملاك العقارات، ولها تداعيات كبيرة على اليقين القانوني، وحق الملكية، والتعايش المدني. يهدف هذا التقرير إلى تحليل هذه المشكلة بالتفصيل، واستعراض الإطار القانوني الحالي في إسبانيا، والمقترحات الممكنة للحل...شاهد فيديو الشرح الكامل في نهاية التقرير

أبعاد المشكلة

شهد احتلال المنازل غير القانوني في إسبانيا ازدياداً ملحوظاً خلال العقد الماضي، على الرغم من تباين الأرقام الدقيقة حسب المصدر. يُقدر أن آلاف العقارات محتلة بشكل غير قانوني في جميع أنحاء البلاد. تتجلى هذه الظاهرة بأشكال مختلفة: من الأشخاص الذين يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة ويبحثون عن مأوى، إلى الجماعات المنظمة التي تستفيد من الاحتلال أو حتى تستخدم العقارات لأنشطة غير مشروعة.

تعتبر العواقب وخيمة على الملاك. ففقدان حق الاستخدام والتمتع بممتلكاتهم، والأضرار المادية التي يلحقها المحتلون، وعدم دفع فواتير الخدمات (الماء، الكهرباء، الغاز)، والصعوبات في استعادة العقار حتى بعد صدور حكم قضائي، كلها من الأضرار الرئيسية. يولد هذا شعوراً عميقاً بالعجز وعدم الحماية أمام القانون. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي الاحتلال غير القانوني إلى مشاكل في التعايش داخل المجتمعات السكنية، مما يؤثر على أمن وهدوء البيئة المحيطة.

من منظور اجتماعي، تسلط مشكلة احتلال المنازل غير القانوني الضوء أيضاً على المعضلة الخطيرة المتعلقة بالحصول على السكن في إسبانيا. فندرة السكن الميسور التكلفة، وارتفاع الأسعار، وتزايد العمالة غير المستقرة هي عوامل، وإن كانت لا تبرر الأعمال غير القانونية، إلا أنها تساهم في لجوء بعض الأشخاص إلى هذا السبيل للحصول على مكان للعيش.

الإطار القانوني الحالي في إسبانيا

يتناول الإطار القانوني الإسباني احتلال المنازل غير القانوني من منظورات متعددة، وبشكل أساسي من خلال القانون الجنائي وقانون الإجراءات المدنية.

  • القانون الجنائي: يُجرم المادة 245 من القانون الجنائي “الاستيلاء على العقارات”. وتميز بين الاستيلاء السلمي، الذي يُعاقب عليه بغرامة، والاستيلاء المصحوب بالعنف أو التهديد، والذي يؤدي إلى عقوبات سجن. ومع ذلك، غالباً ما يُنظر إلى المسار الجنائي على أنه بطيء وعقوباته غير كافية لردع المحتلين، خاصة في حالات الاستيلاء السلمي. كما أن الإصلاح الذي تم إدخاله في عام 2018 لتسريع عملية الإخلاء في بعض الحالات لم يُنظر إليه على أنه فعال بما يكفي من قبل العديد من المتضررين.

  • قانون الإجراءات المدنية (LEC): يوفر قانون الإجراءات المدنية المسار المدني من خلال إجراءات الإخلاء بسبب الاحتلال غير القانوني أو “الاحتلال الاحتكاري”. سعى هذا الإجراء، الذي بدأ مع القانون 5/2018 المؤرخ 11 يونيو، الذي عدل القانون 1/2000 المؤرخ 7 يناير بشأن الإجراءات المدنية فيما يتعلق بالاحتلال غير القانوني للمنازل، إلى تسريع المهل الزمنية لاستعادة الحيازة من قبل الملاك. يسمح هذا القانون بطلب “الحيازة الفورية” للعقار وطرد المحتلين بمجرد إثبات سند الملكية. ومع ذلك، حتى مع هذه الإصلاحات، يمكن أن تكون الإجراءات القضائية طويلة، مما يطيل من معاناة وأضرار الملاك.

  • تشريعات أخرى: توجد أيضاً تفسيرات قضائية وإجراءات شرطية تكمل الإطار القانوني. يمكن للشرطة أن تتصرف من تلقاء نفسها لإخلاء المحتلين في حالات “الجرم المشهود”، أي عندما يكون الاحتلال جارياً في نفس اللحظة أو قد مضى وقت قصير جداً عليه. ومع ذلك، بمجرد مرور بعض الوقت وتثبيت “إقامة” المحتلين، تكون صلاحيات الشرطة المباشرة أكثر محدودية ويتطلب الأمر أمراً قضائياً.

تتمثل الانتقادات الرئيسية للإطار القانوني الحالي في بطء الإجراءات القضائية والشعور بأن الكفة تميل لصالح المحتلين، مما يترك الملاك في وضع ضعيف. تساهم البيروقراطية، والطعون التي يقدمها المحتلون، وتشبع المحاكم في إطالة المهل الزمنية، مما يثني العديد من الملاك عن بدء الإجراءات القانونية أو يدفعهم للبحث عن حلول خارج نطاق القضاء قد تكون محفوفة بالمشاكل في بعض الأحيان.

الحلول الممكنة وسبل المعالجة

يتطلب معالجة احتلال المنازل غير القانوني نهجاً متعدد الأوجه يجمع بين الإصلاحات القانونية، والتدابير الاجتماعية، وزيادة التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة.

  1. تسريع الإجراءات القانونية:

    • تعديل القانون الجنائي: يمكن مراجعة المادة 245 من القانون الجنائي لزيادة العقوبات على احتلال المنازل وتوضيح حالات الجرم المشهود بشكل يسهل تدخل الشرطة الفوري. يمكن أيضاً النظر في إمكانية فرض عقوبات أشد على الاحتلال الذي يتم بهدف التلاعب أو الاستفادة المالية، لا مجرد الحاجة للسكن.
    • تبسيط إجراءات الإخلاء المدنية: على الرغم من الإصلاحات الأخيرة، لا يزال هناك مجال لتحسين سرعة إجراءات الإخلاء المدنية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد مهل زمنية قصوى للإجراءات القضائية، وتقليل إمكانية المماطلة من قبل المحتلين، وتخصيص محاكم أو أقسام قضائية متخصصة للنظر في هذه القضايا لزيادة كفاءتها.
    • تعزيز دور الوساطة: في بعض الحالات، قد تكون الوساطة بين الملاك والمحتلين حلاً، خاصة إذا كان الاحتلال ناتجاً عن ضائقة اقتصادية. يمكن أن توفر هذه الوساطة حلولاً توافقية، مثل ترتيب خطط دفع أو مساعدة المحتلين في البحث عن سكن بديل، مما يقلل من الحاجة إلى إجراءات قضائية طويلة ومكلفة.
  2. التدابير الوقائية والتكنولوجية:

    • أنظمة الأمان الذكية: تشجيع الملاك على تركيب أنظمة أمان ذكية، مثل الإنذارات المرتبطة بالشرطة أو كاميرات المراقبة، يمكن أن يردع المحتلين ويوفر أدلة سريعة في حال وقوع جريمة.
    • المراقبة الدورية للمنازل الشاغرة: يمكن للمجالس المحلية أن تلعب دوراً في تحديد ومراقبة المنازل الشاغرة المعرضة للاحتلال، وتقديم المشورة لأصحابها بشأن تدابير الوقاية.
    • التوعية العامة: حملات التوعية العامة حول حقوق الملاك والمخاطر القانونية المرتبطة باحتلال المنازل غير القانوني يمكن أن تساهم في ردع هذه الظاهرة.
  3. المقاربات الاجتماعية:

    • سياسات الإسكان الاجتماعي الفعالة: يجب على الحكومة تعزيز سياسات الإسكان الاجتماعي التي توفر حلولاً مستدامة للأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة ولا يمتلكون خيارات سكنية أخرى. وهذا يشمل زيادة المخزون من المساكن الاجتماعية، وتسهيل الوصول إلى المساعدات الإيجارية، وبرامج الإسكان المؤقت.
    • دعم الأسر الضعيفة: تقديم الدعم الاجتماعي للأسر الضعيفة والمشردين يمكن أن يقلل من الحاجة إلى اللجوء إلى احتلال المنازل. هذا يشمل توفير المأوى المؤقت، والمساعدة في البحث عن عمل، والدعم النفسي.
    • التصدي للجماعات المنظمة: يجب أن تعمل الشرطة والنيابة العامة بشكل حاسم على تفكيك الشبكات الإجرامية التي تستغل ظاهرة احتلال المنازل لتحقيق مكاسب غير مشروعة، من خلال الملاحقة القضائية الصارمة لهذه الجماعات.

إن مشكلة احتلال المنازل غير القانوني في إسبانيا هي تحدٍ معقد يتطلب نهجاً شاملاً يوازن بين حماية حق الملكية الخاصة ومعالجة الأسباب الجذرية للضعف الاجتماعي. لا يوجد حل سحري لهذه المشكلة، ولكن من خلال الجمع بين الإصلاحات القانونية الفعالة، والتدابير الوقائية، وتوفير حلول سكنية واجتماعية مستدامة، يمكن لإسبانيا أن تخطو خطوات كبيرة نحو التخفيف من هذه الظاهرة وضمان التعايش السلمي والعادل لجميع مواطنيها….المزيد
.

شاهد الفيديو

https://youtu.be/kRA4MyCgICk

احتلال المنازل في إسبانيا, الإخلاء في إسبانيا, أوكوباس إسبانيا, حق الملكية في إسبانيا, الأمن القانوني في إسبانيا, العقارات الشاغرة في إسبانيا, القانون الجنائي الإسباني, القانون المدني الإسباني, العدالة البطيئة في إسبانيا, الأضرار المادية في إسبانيا, ضحايا الاحتلال في إسبانيا, الدفاع عن الممتلكات في إسبانيا, حقوق الملاك في إسبانيا, الفقر في إسبانيا, الأزمة الاقتصادية في إسبانيا, السكن الاجتماعي في إسبانيا, المأوى المؤقت في إسبانيا, التضامن في إسبانيا, الجريمة المنظمة في إسبانيا, التعايش المدني في إسبانيا., Ley Anti-Okupa, قانون مكافحة الأوكوباس, Desalojo Express ,Spanish Squatting Crisis ,Property Rights in Spain,Vulnerable Housing in Spain