أغرب 12 قانوناً في إسبانيا، مع العلم الإسباني ومطرقة القضاء وكتاب القانون.

أغرب 12 قانوناً في إسبانيا: حقائق أم خرافات؟

أغرب 12 قانوناً في إسبانيا: حقائق غريبة أم مجرد خرافات؟

تشتهر إسبانيا بشواطئها المشمسة وثقافتها الغنية وأسلوب الحياة المميز فيها، لكن بعض القوانين والقيود المحلية المنسوبة إليها تبدو أكثر غرابة من أي شيء آخر. فمن قصة منع الموت في قرية أندلسية، إلى منع إطعام الحمام أو نشر بعض الأغراض في الشرفات، تنتشر حكايات كثيرة عن قوانين إسبانية تثير دهشة السكان والسياح على حد سواء.

لكن هل هذه القوانين حقيقية بالفعل؟

بعض هذه القصص يستند إلى قرارات أو لوائح بلدية، وبعضها الآخر مبالغ فيه أو نُقل من دون سياقه القانوني الصحيح. وهناك أيضاً معلومات لا تتوافر أدلة رسمية كافية لتأكيدها. نستعرض هنا 12 من أغرب القوانين والقيود المنسوبة إلى إسبانيا، مع توضيح ما هو معروف عنها وما ينبغي للسكان والزوار معرفته.

1. هل الموت ممنوع في لانخارون بالأندلس؟

تُعد قصة بلدة لانخارون (Lanjarón)، الواقعة في مقاطعة غرناطة، واحدة من أشهر الحكايات القانونية الغريبة في إسبانيا.

تقول الرواية إن رئيس البلدية أصدر عام 1999 قراراً ساخراً يدعو السكان إلى عدم الموت، بسبب امتلاء المقبرة المحلية وعدم وجود مساحة كافية لدفن المزيد من المتوفين.

أثارت القصة اهتماماً إعلامياً واسعاً، إذ كانت وسيلة رمزية للفت الانتباه إلى مشكلة نقص أماكن الدفن والضغط من أجل إيجاد حل لها.

لكن هذا القرار لم يكن حظراً قانونياً فعلياً على الموت، ولم يكن من الممكن معاقبة أي شخص بسبب وفاته داخل البلدة.

وبالتالي، فإن القصة تُعد حكاية تاريخية مرتبطة باحتجاج رمزي، وليست قانوناً سارياً يمنع سكان لانخارون من الموت.

2. هل يُمنع بناء القلاع الرملية على الشواطئ الإسبانية؟

تنتشر منذ سنوات روايات عن منع بناء القلاع الرملية على بعض الشواطئ، خصوصاً في جزر الكناري ومناطق سياحية على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

تملك البلديات الإسبانية صلاحيات لتنظيم الأنشطة على الشواطئ، بهدف المحافظة على النظافة وحماية البيئة الساحلية وضمان سلامة الزوار.

لكن لا يوجد قانون إسباني عام يمنع بناء القلاع الرملية العادية على الشواطئ.

وقد تفرض بعض البلديات قيوداً محددة على أنشطة معينة، إلا أن ذلك يتطلب الرجوع إلى اللوائح المحلية الخاصة بكل شاطئ.

لذلك، لا ينبغي افتراض أن أي منع يُطبق في منطقة سياحية معينة يسري تلقائياً على جميع شواطئ إسبانيا.

3. هل يمكن منع الكلاب من النباح خلال فترة القيلولة؟

تُربط بلدة فييانويفا دي لا توري (Villanueva de la Torre)، في مقاطعة غوادالاخارا، برواية غريبة تتعلق بمنع نباح الكلاب بين الساعة الثانية والرابعة بعد الظهر، إضافة إلى ساعات الليل.

تُعد الضوضاء الناتجة عن الحيوانات من المسائل التي يمكن أن تنظمها البلديات الإسبانية من خلال لوائح خاصة بالهدوء والراحة العامة.

ويمكن للسلطات التدخل عندما يصبح النباح المفرط والمتكرر مصدر إزعاج حقيقياً للسكان.

لكن الادعاء بوجود حظر محدد على نباح الكلاب خلال ساعات معينة يحتاج إلى الرجوع إلى نص البلدية الرسمي والتأكد من أنه لا يزال سارياً.

ولا يوجد قانون وطني يمنع جميع الكلاب في إسبانيا من النباح خلال فترة القيلولة.

4. هل يُمنع إلقاء النفايات المشعة في حاويات القمامة المنزلية؟

قد يبدو هذا الأمر بديهياً، لكنه ورد أيضاً ضمن الروايات المتعلقة ببلدة فييانويفا دي لا توري.

تخضع النفايات المشعة في إسبانيا لتشريعات متخصصة، ولا يجوز التعامل معها مثل النفايات المنزلية العادية.

وتوجد منظومة وطنية لتنظيم المواد والنفايات المشعة، تشارك فيها جهات مختصة، من بينها المجلس الإسباني للسلامة النووية (CSN).

أما وجود قرار بلدي محدد في البلدة المذكورة يتضمن هذه الصياغة، فلم يتم التحقق منه بصورة مستقلة.

لكن القاعدة القانونية الأساسية واضحة: النفايات المشعة تحتاج إلى معالجة ونقل وتخزين وفق إجراءات متخصصة، ولا يجوز التخلص منها في حاويات القمامة المنزلية.

5. هل يمكن تغريم السكان بسبب ترك ممسحة أو أدوات تنظيف في الشرفة؟

من القصص الأخرى المتداولة الحديث عن فرض غرامات على السكان الذين يتركون المماسح أو أدوات التنظيف أو الملابس ظاهرة على شرفات منازلهم.

وقد ارتبطت بعض الروايات ببلدة فييانويفا دي لا توري، مع الإشارة إلى غرامة تصل إلى 750 يورو.

لكن هناك تفصيلاً قانونياً مهماً يتعلق بهذا المبلغ.

فالمادة 141 من القانون الإسباني رقم 7/1985 المنظم لقواعد الحكم المحلي تحدد سقفاً عاماً للغرامات المالية في المخالفات البلدية البسيطة عند 750 يورو، ما لم ينص قانون آخر على خلاف ذلك.

وهذا لا يعني أن ترك ممسحة على الشرفة يؤدي تلقائياً إلى غرامة بهذا المبلغ.

فوجود مخالفة من هذا النوع، وإمكانية فرض عقوبة عليها، يتوقفان على وجود لائحة محلية سارية تنظم هذا السلوك.

6. هل يُمنع لعب الدومينو على شرفات المقاهي في إشبيلية؟

يُعد لعب الدومينو في المقاهي الخارجية مشهداً مألوفاً في إسبانيا، خصوصاً بين كبار السن.

لكن مدينة إشبيلية ارتبطت بروايات تزعم منع لعب الدومينو على شرفات المطاعم والمقاهي بسبب صوت اصطدام القطع بالطاولات.

يمكن للبلديات تنظيم مستويات الضوضاء والأنشطة التي تُمارس في الأماكن العامة، خصوصاً عندما تؤثر في راحة السكان المجاورين.

لكن الادعاء بوجود حظر شامل على لعب الدومينو في شرفات مقاهي إشبيلية يحتاج إلى نص رسمي محدد يثبت ذلك.

ومن المهم عدم تحويل القيود المحتملة على الضوضاء إلى حظر عام على ممارسة اللعبة.

7. هل الرقص بالتاب دانس ممنوع داخل المباني السكنية؟

ارتبطت مدن مثل مدريد وموخار ومناطق أخرى بروايات تتحدث عن قيود على الركض أو التزلج أو ممارسة الرقص الإيقاعي داخل المباني السكنية.

قد تبدو فكرة تغريم شخص بسبب ممارسة خطوات الرقص داخل منزله غريبة، لكن القانون الإسباني يمنح الجيران حماية من الأنشطة التي تسبب إزعاجاً غير مقبول أو تضر بالمبنى.

وينظم القانون رقم 49/1960 الخاص بالملكية الأفقية، ولا سيما المادة السابعة، الأنشطة المحظورة بموجب النظام الداخلي للمبنى أو التي قد تسبب أضراراً أو إزعاجاً وفق الشروط القانونية.

لكن هذا لا يعني وجود حظر وطني على الرقص بالتاب دانس داخل المنازل.

فممارسة الرقص بصوت معتدل لا تُعد تلقائياً مخالفة قانونية، ويعتمد الأمر على مستوى الضوضاء والظروف المحيطة واللوائح المعمول بها في المبنى.

8. هل تصل غرامة إطعام الحمام في برشلونة إلى 600 يورو؟

اتخذت مدينة برشلونة إجراءات للحد من أعداد الحمام في الأماكن العامة، بسبب المشكلات الصحية والنظافة والأضرار التي قد تسببها الطيور للمباني والمرافق.

وتُذكر مسألة إطعام الحمام كثيراً ضمن الحديث عن القواعد المحلية الغريبة في المدينة.

لكن مبلغ 600 يورو الذي تتداوله بعض الروايات لا ينبغي اعتباره غرامة مؤكدة في جميع الحالات، من دون تحديد المادة القانونية المعنية والتحقق من جدول العقوبات الساري.

وبالنسبة للسياح والسكان، فمن الأفضل الالتزام باللوحات والتعليمات البلدية وتجنب إطعام الطيور في الأماكن التي تمنع فيها اللوائح المحلية ذلك.

9. هل يُمنع النوم داخل السيارة في بلباو؟

ترتبط مدينة بلباو برواية أخرى تزعم منع النوم داخل السيارات أو الشاحنات الصغيرة أو الكرفانات، وحتى على المقاعد الموجودة في الأماكن العامة.

لكن من الضروري التمييز بين ركن السيارة والتخييم.

يمكن للسلطات الإسبانية تنظيم استخدام الأماكن العامة والتخييم غير المصرح به والأنشطة التي تعيق النظام العام.

ومع ذلك، فإن النوم داخل سيارة متوقفة بصورة قانونية لا يعني تلقائياً ممارسة التخييم بصورة مخالفة.

ويتوقف الأمر على الظروف الفعلية واللوائح البلدية المعمول بها.

لذلك، يُنصح المسافرون بالتحقق من قواعد ركن السيارات والمبيت قبل قضاء الليل داخل مركباتهم.

10. هل أسماء مثل يهوذا وقابيل ولينين ممنوعة في إسبانيا؟

تُعد هذه واحدة من أكثر الادعاءات المضللة انتشاراً.

فإسبانيا لا تعتمد قائمة وطنية بسيطة تحظر تلقائياً جميع الأسماء غير التقليدية أو المثيرة للجدل.

وبموجب المادة 51 من القانون رقم 20/2011 المتعلق بالسجل المدني، يتمتع الوالدان بحرية اختيار الاسم الأول لطفلهما، مع وجود بعض القيود القانونية.

ومن بين هذه القيود منع الأسماء التي تتعارض مع كرامة الشخص أو تؤدي إلى التباس في تحديد هويته.

كما لا يجوز إعطاء المولود الاسم الأول نفسه الذي يحمله شقيق أو شقيقة على قيد الحياة ولهما الألقاب العائلية نفسها.

وبالتالي، ليس صحيحاً أن أسماء يهوذا أو قابيل أو لينين محظورة تلقائياً بموجب القانون الإسباني.

ويجب تقييم كل اسم وفقاً للمعايير القانونية المعمول بها.

11. هل يجب على السائقين الذين يرتدون النظارات حمل زوج احتياطي في السيارة؟

يعتقد كثيرون أن كل شخص يرتدي نظارات طبية أثناء القيادة في إسبانيا ملزم بحمل زوج إضافي داخل السيارة.

لكن هذه المعلومة تُعد من الخرافات المرورية القديمة.

تُلزم القواعد الإسبانية السائقين باستيفاء متطلبات الرؤية اللازمة للقيادة، والالتزام بأي قيود مرتبطة بالرؤية ومدونة في رخصة القيادة.

ومع ذلك، لا تفرض اللائحة العامة للسير المعمول بها التزاماً عاماً على جميع السائقين الذين يستخدمون النظارات بحمل زوج احتياطي.

ورغم ذلك، يبقى الاحتفاظ بزوج إضافي إجراءً احتياطياً مفيداً، خصوصاً للأشخاص الذين يعتمدون على النظارات الطبية للقيادة بأمان.

12. هل تُمنع أقزام الحدائق وطيور الفلامنغو الوردية في ماربيا؟

تتعلق القصة الأخيرة بالزينة الخارجية للحدائق في بعض المجمعات السكنية، خصوصاً في المناطق السياحية مثل ماربيا وتوريفيخا.

وتزعم بعض الروايات أن جمعيات الملاك في بعض المجمعات تفرض قيوداً على وضع الزينة ذات الألوان الزاهية، بما في ذلك مجسمات طيور الفلامنغو الوردية وأقزام الحدائق.

لكن هذه المسألة لا تعني وجود قانون بلدي عام.

فبموجب قانون الملكية الأفقية الإسباني، يمكن لمجتمعات الملاك وضع قواعد داخلية تنظم استخدام المساحات المشتركة وبعض جوانب الحياة السكنية.

ويجب أن تتوافق هذه القواعد مع القانون والأنظمة الداخلية المعتمدة للمجمع السكني.

وبالتالي، قد يمنع مجمع سكني معين بعض أنواع الزينة وفق قواعده الخاصة، لكن لا يوجد قانون إسباني عام يحظر وضع مجسمات الفلامنغو أو أقزام الحدائق.

لماذا تضع البلديات الإسبانية قواعد غريبة أحياناً؟

تتميز إسبانيا بوجود مستويات متعددة من الإدارة والحكم، وتتمتع البلديات بصلاحيات لتنظيم جوانب كثيرة من الحياة اليومية.

ويمنح القانون رقم 7/1985 البلديات اختصاصات في مجالات مختلفة، من بينها حماية البيئة الحضرية وإدارة النفايات والخدمات العامة المحلية.

وهذا يعني أن القاعدة المعمول بها في بلدة معينة لا تُطبق تلقائياً في بقية المدن الإسبانية.

فقد تضع بلدية ساحلية قيوداً خاصة لحماية الشواطئ، بينما تركز مدينة كبيرة على الضوضاء والنظافة وتنظيم استخدام الأماكن العامة.

لكن اللوائح البلدية يجب أن تحترم القوانين الوطنية والإقليمية، ولا يجوز للمجالس المحلية فرض حظر تعسفي أو غرامات من دون أساس قانوني.

ماذا تفعل إذا تلقيت غرامة غريبة في إسبانيا؟

سواء كنت مقيماً أو مالك عقار أو سائحاً، فمن الأفضل التحقق من الأساس القانوني قبل دفع أي غرامة بسبب مخالفة تبدو غير مألوفة.

هناك أربع خطوات عملية يُنصح باتباعها:

  1. اطلب المرجع القانوني: تحقق من اسم القانون أو اللائحة البلدية التي يُقال إنك خالفتها.
  2. تأكد من سريان القانون: يمكن تعديل اللوائح المحلية أو استبدالها أو إلغاؤها.
  3. اقرأ نص المخالفة بدقة: تأكد من أن السلوك المنسوب إليك يتطابق فعلاً مع المخالفة القانونية.
  4. تحقق من قيمة الغرامة وإجراءات الاعتراض: يجب أن تستند العقوبة إلى نص قانوني، وأن يتضمن إشعار المخالفة معلومات عن طرق الاعتراض المتاحة.

يمكن الرجوع إلى المواقع الرسمية للبلديات والنشرات الرسمية الإقليمية والإقليمية والمحلية للتحقق من القوانين السارية.

صوت إسبانيا: لماذا يجب التحقق من القوانين الغريبة قبل نشرها؟

قد تكون القصص المتعلقة بالقوانين الغريبة في إسبانيا مسلية وتثير فضول القراء، لكن هناك فرقاً كبيراً بين حظر قانوني حقيقي، وقاعدة داخل مجمع سكني، وحكاية تحولت مع مرور الوقت إلى معلومة مبالغ فيها.

تُعد قصة لانخارون مثالاً على احتجاج تاريخي رمزي لم يكن حظراً قانونياً قابلاً للتنفيذ. كما تكشف الادعاءات المتعلقة بأسماء الأطفال والنظارات الاحتياطية عن أهمية الرجوع إلى النصوص القانونية الفعلية.

نرى في صوت إسبانيا Spanist أن الأخبار المتعلقة بالقوانين الغريبة تستحق الدقة نفسها المطلوبة عند تناول أي خبر سياسي أو قانوني آخر. فالعنوان المثير قد يجذب الانتباه، لكن القارئ يحتاج أيضاً إلى معرفة ما إذا كانت القاعدة لا تزال سارية، وأين تُطبق، وما إذا كان يمكن فعلاً تغريمه بسبب مخالفتها.

وبالنسبة للمقيمين والزوار الأجانب، تبقى النصيحة الأهم هي مراجعة اللوائح المحلية الرسمية وعدم الاعتماد على القوائم المتداولة عبر الإنترنت التي تصف بعض التصرفات بأنها ممنوعة في جميع أنحاء إسبانيا.

المصادر الرسمية

  1. الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — القانون رقم 7/1985 المنظم لقواعد الحكم المحلي. يتناول صلاحيات البلديات والمادة 141 المتعلقة بالحدود العامة للغرامات المالية في اللوائح البلدية.
    https://www.boe.es/eli/es/l/1985/04/02/7/con
  2. الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — القانون رقم 20/2011 المتعلق بالسجل المدني. يتناول المادتين 50 و51، والحق في الاسم والقواعد المنظمة لاختيار الأسماء الأولى.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-2011-12628
  3. الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — القانون رقم 49/1960 المتعلق بالملكية الأفقية. يتناول القواعد الداخلية لمجتمعات الملاك والأنشطة التي قد تسبب إزعاجاً للسكان.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-1960-10906
  4. الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — المرسوم الملكي رقم 1428/2003، اللائحة العامة للسير. يتناول قواعد القيادة والسلامة المرورية ومتطلبات الرؤية.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-2003-23514

 

للتواصل info@spainalyom.com