المحكمة العليا الإسبانية في مدريد والعلم الإسباني بمناسبة التعديلات الجديدة على قانون الهجرة.

المحكمة العليا الإسبانية تُبطل مواد من قانون الهجرة الجديد

المحكمة العليا الإسبانية تُبطل مواد من قانون الهجرة.. ما التغييرات الجديدة التي تهم الأجانب في إسبانيا؟

أصدرت المحكمة العليا الإسبانية أحكاماً تقضي بإبطال عدد من المقتضيات الواردة في لائحة الهجرة الجديدة، المعتمدة بموجب المرسوم الملكي رقم 1155/2024، في خطوة تحمل تغييرات مهمة لبعض إجراءات الإقامة ولمّ الشمل الأسري وحقوق الأجانب في إسبانيا.

وتشمل القرارات القضائية شروطاً تتعلق بإقامة القاصرين الأجانب، والاعتراف ببعض الروابط الأسرية، وإثبات الاعتماد المالي للأصول، والتعامل مع السوابق الجنائية، فضلاً عن إلغاء الالتزام العام بالتعامل الإلكتروني مع الإدارة في بعض إجراءات الهجرة.

وصدر الحكم الأول في 8 يوليو 2026، وصدر الحكم الثاني في 29 يوليو، ونُشرا في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE) يوم 22 سبتمبر 2026.

ورغم أهمية هذه التغييرات، فإن المحكمة العليا لم تُلغِ قانون الهجرة الجديد بالكامل. فقد اقتصرت قراراتها على مواد وفقرات محددة، بينما بقيت بقية أحكام المرسوم الملكي رقم 1155/2024 سارية، مع مراعاة التعديلات التشريعية اللاحقة.

وتهم هذه المستجدات الأجانب المقيمين في إسبانيا، والعائلات التي تسعى إلى لمّ شمل أفرادها، وكذلك الأشخاص الذين يخططون للحصول على الإقامة أو الانتقال إلى البلاد.

ماذا قررت المحكمة العليا الإسبانية؟

نظرت المحكمة العليا في طعنين قضائيين ضد المرسوم الملكي رقم 1155/2024، المنظم للائحة قانون الأجانب في إسبانيا.

ويتعلق الحكم الأول بالطعن رقم 19/2025، الذي تقدمت به جمعيات معنية بحقوق القاصرين والأجانب، وصدر بتاريخ 8 يوليو 2026.

أما الحكم الثاني، فيتعلق بالطعن رقم 21/2025، الذي تقدمت به منظمات من بينها كاريتاس الإسبانية والمفوضية الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) وجمعيات أخرى، وصدر بتاريخ 29 يوليو 2026.

وجاءت أبرز القرارات على النحو التالي:

  • إلغاء بعض الشروط المتعلقة بالحالة المدنية للوالدين في إجراءات إقامة القاصرين.

  • إزالة شرط قانوني محدد يتعلق بإنشاء بعض العلاقات الأسرية وفق القانون الإسباني.

  • السماح بإثبات الاعتماد المالي لبعض الأصول حتى عندما يكون قد نشأ داخل إسبانيا.

  • منع الرفض التلقائي لبعض الطلبات بسبب السوابق الجنائية دون تقييم فردي، في الحالات المشمولة بالحكم.

  • إلغاء المادة 197.2 المتعلقة بالالتزام العام بالتعامل الإلكتروني في بعض إجراءات الهجرة.

  • إلغاء الحظر المفروض على شركات العمل المؤقت بشأن بعض تصاريح الإقامة والعمل الموسمي.

ويجب التمييز بين الحكمين: فقد تضمن حكم 8 يوليو إبطال المقتضيات المحددة أعلاه، بينما أعاد حكم 29 يوليو تأكيد إلغاء المادة 197.2، ورفض بقية طلبات الإبطال التي تناولها الطعن الثاني.

ما التغييرات المتعلقة بإقامة الأطفال الأجانب؟

من أبرز النقاط التي تناولها الحكم التعديلات المرتبطة بالمادتين 159.1 و160.1 من لائحة الهجرة.

فقد أبطلت المحكمة الإشارة إلى شرط أن تكون الأم «عزباء» في المادة 159.1، كما أبطلت الإشارة إلى شرط أن يكون الوالدان «غير متزوجين» في المادة 160.1.

كما ألغت القيد الذي كان يستبعد بعض الأطفال من النظام المعني إذا غادروا الأراضي الإسبانية منذ ولادتهم.

لكن المحكمة أوضحت، من خلال قرار تصحيحي صدر في 1 سبتمبر 2026، أن المعيار الذي ينبغي اعتماده هو استمرار الإقامة الفعلية والمعتادة للطفل في إسبانيا منذ ولادته.

وبالتالي، لا تؤدي الغيابات المؤقتة والمبررة وحدها إلى استبعاد الطفل تلقائياً من النظام المعني.

ويعني ذلك أن الإدارة الإسبانية تستطيع دراسة ظروف الغياب ومدته وأسبابه، لكنها لا تستطيع اعتبار كل مغادرة لإسبانيا سبباً تلقائياً لحرمان الطفل من الاستفادة من المقتضى القانوني.

ويكتسب هذا التوضيح أهمية بالنسبة إلى العائلات الأجنبية التي تسافر مع أطفالها إلى الخارج لفترات مؤقتة.

تغييرات جديدة في شروط لمّ الشمل الأسري

تناولت المحكمة العليا أيضاً بعض الشروط المتعلقة بإثبات العلاقات الأسرية.

وأبطلت العبارة الواردة في المادة 94.1.f التي كانت تشترط أن تكون العلاقة الأسرية قد أُنشئت وفقاً للقانون الإسباني.

كما أبطلت شرطاً مماثلاً في المادة 160.2.

وقد يكون لهذا القرار أثر على العائلات الدولية التي أُنشئت روابطها الأسرية خارج إسبانيا، إذ لم يعد بالإمكان فرض الشرط الملغى في الحالات التي يشملها الحكم.

لكن ذلك لا يعني أن إثبات العلاقة الأسرية أصبح غير ضروري، أو أن جميع طلبات لمّ الشمل ستُقبل تلقائياً.

فما زال يتعين على أصحاب الطلبات تقديم الوثائق اللازمة وإثبات استيفاء الشروط الأخرى التي يفرضها النظام القانوني المعني.

إثبات الاعتماد المالي للوالدين والأصول داخل إسبانيا

من التغييرات المهمة أيضاً ما يتعلق بالمادة 196.b، الخاصة بالاعتماد المالي لبعض الأصول.

كان النص السابق يشترط أن يكون الاعتماد المالي قد نشأ في بلد الأصل أو بلد القدوم.

وأبطلت المحكمة هذا الشرط بالقدر الذي يمنع إثبات الاعتماد المالي عندما يكون الشخص المعني موجوداً بالفعل في إسبانيا.

وبذلك، أصبح من الممكن في الحالات المشمولة بالحكم إثبات الاعتماد المالي حتى إذا نشأ داخل الأراضي الإسبانية.

ومع ذلك، لا يعني القرار إلغاء شرط الاعتماد المالي نفسه. إذ يتعين على مقدم الطلب إثبات وجود اعتماد حقيقي من خلال الوثائق والأدلة المناسبة.

هل أصبحت السوابق الجنائية أقل تأثيراً في طلبات الإقامة؟

تطرقت المحكمة إلى السوابق الجنائية في المادتين 97.4 و98.1.

وأبطلت الأجزاء التي كانت تسمح برفض بعض الطلبات تلقائياً بسبب وجود سوابق جنائية دون إجراء تقييم فردي، وذلك في الحالات التي تشملها المادة 20 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي.

ويعني هذا أن الإدارة لا يمكنها الاكتفاء بوجود سجل جنائي لإصدار قرار بالرفض تلقائياً في الحالات المعنية، بل يجب عليها دراسة الظروف الفردية وفقاً للقواعد القانونية المطبقة.

لكن الحكم لا يلغي أهمية السوابق الجنائية في قانون الهجرة الإسباني، ولا يعني أن جميع الأجانب الذين لديهم سجل جنائي أصبح بإمكانهم الحصول على الإقامة.

ويظل تأثير هذه السوابق مرتبطاً بنوع التصريح المطلوب والوضع القانوني للشخص المعني.

إلغاء بعض القيود المتعلقة بالعمل الموسمي

أبطلت المحكمة الفقرة الثالثة من المادة 101.1، التي كانت تمنع شركات العمل المؤقت من أن تكون صاحبة بعض تصاريح الإقامة والعمل الخاصة بالأنشطة الموسمية.

كما شمل الإلغاء القيود المتعلقة ببعض حالات تغيير صاحب العمل وتسلسل عقود العمل.

ويزيل هذا القرار الحظر التنظيمي المحدد الذي كان مفروضاً على هذه الشركات.

ومع ذلك، فإن الإلغاء لا يعفي شركات العمل المؤقت من الالتزام بقوانين العمل والهجرة وبقية الشروط القانونية المتعلقة بتوظيف العمال الأجانب.

هل أُلغي إلزام الأجانب بإجراء معاملات الهجرة إلكترونياً؟

نعم، أبطلت المحكمة العليا المادة 197.2 من لائحة الهجرة بالكامل.

وكانت هذه المادة تفرض التزاماً عاماً بالتعامل الإلكتروني مع الإدارة في بعض إجراءات الهجرة.

وجاء الحكم الثاني الصادر في 29 يوليو ليؤكد مجدداً إبطال هذه المادة.

لكن المحكمة أوضحت أن الحكومة يمكنها مستقبلاً فرض التعامل الإلكتروني على فئات محددة من الإجراءات، شريطة احترام متطلبات التبرير والتناسب المنصوص عليها في القانون 39/2015 والمرسوم الملكي 203/2021.

وهذا يعني أن إلغاء المادة لا يؤدي إلى إلغاء الخدمات الإلكترونية أو وقف تقديم طلبات الإقامة عبر الإنترنت.

بل يقتصر أثره على إزالة الالتزام العام الذي كانت تفرضه المادة الملغاة، مع بقاء إمكانية تنظيم التزامات إلكترونية محددة وفقاً للقانون.

هل لا يزال قانون الهجرة الجديد سارياً؟

نعم. لا يزال المرسوم الملكي رقم 1155/2024 يشكل الإطار الأساسي المنظم للهجرة في إسبانيا.

وقد دخل حيز التنفيذ في 20 مايو 2025، ثم خضع لتعديلات بموجب المرسوم الملكي رقم 316/2026 الصادر في 14 أبريل 2026.

وشملت هذه التعديلات إلغاء الحكم الانتقالي الخامس وتعديل عدد من المقتضيات وإضافة أحكام جديدة.

وعليه، يجب قراءة النص القانوني الحالي مع مراعاة:

  1. المرسوم الملكي رقم 1155/2024.

  2. التعديلات التي أدخلها المرسوم الملكي رقم 316/2026.

  3. المقتضيات التي أبطلتها المحكمة العليا في حكمي يوليو 2026.

وتظل مختلف مسارات الإقامة والعمل ولمّ الشمل قائمة، ما لم تكن هناك تعديلات محددة تؤثر على الإجراء المعني.

كيف تؤثر الأحكام الجديدة على الأجانب المقيمين أو الراغبين في الانتقال إلى إسبانيا؟

يختلف تأثير القرارات القضائية حسب الوضع الشخصي والقانوني لكل شخص.

العائلات الأجنبية: قد تستفيد بعض العائلات من إلغاء شروط محددة تتعلق بإثبات الروابط الأسرية والاعتماد المالي.

الآباء والأمهات: قد يصبح إثبات الاعتماد المالي داخل إسبانيا ممكناً في الحالات التي يشملها الحكم، دون اشتراط نشوء الاعتماد في بلد الأصل.

العمال الموسميون: قد تفتح إزالة القيود المتعلقة بشركات العمل المؤقت المجال أمام ترتيبات توظيف كانت ممنوعة بموجب الفقرة الملغاة.

المهنيون ذوو الكفاءات العالية: لم تُلغِ الأحكام مسارات الإقامة الخاصة بهذه الفئة، وتظل شروطها الأساسية قائمة.

الرحالة الرقميون: لم يطرأ تغيير عام على نظام إقامة العاملين عن بُعد نتيجة هذه الأحكام.

المستثمرون ورواد الأعمال: لم تُلغِ القرارات مسارات الإقامة المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية، ويظل اختيار المسار المناسب مرتبطاً بطبيعة النشاط والوضع القانوني للمتقدم.

ماذا عن طالبي اللجوء وتسوية الوضع عن طريق التجذر؟

لم تُلغِ أحكام المحكمة العليا أشكال الإقامة المعروفة باسم «Arraigo»، ولم تنشئ تلقائياً حقاً جديداً في الإقامة لجميع طالبي اللجوء.

كما ينبغي مراعاة التعديلات التي أدخلها المرسوم الملكي رقم 316/2026، خصوصاً ما يتعلق بالحكم الانتقالي الخامس الذي تم إلغاؤه.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين قدموا طلبات الحماية الدولية أو تلقوا قرارات بالرفض أو يفكرون في تقديم طلب إقامة عن طريق التجذر، فمن الضروري دراسة وضعهم وفقاً للقواعد القانونية التي تنطبق على ملفاتهم.

ولا يمكن اعتبار الأحكام الجديدة تصريحاً تلقائياً يسمح لجميع طالبي اللجوء بالحصول على الإقامة عن طريق التجذر، إذ تظل الأهلية مرتبطة بالشروط القانونية وتاريخ الإجراءات والوضع الإداري لكل شخص.

رأي هيئة تحرير صوت إسبانيا Spanist

ترى هيئة تحرير «صوت إسبانيا Spanist» أن قرارات المحكمة العليا تمثل تطوراً مهماً في تطبيق قانون الهجرة الإسباني، خصوصاً فيما يتعلق بحماية القاصرين والحقوق الأسرية وضرورة دراسة الملفات بصورة فردية.

فإلغاء بعض الشروط التي قد تعرقل الاعتراف بالعلاقات الأسرية المنشأة خارج إسبانيا، والسماح بإثبات الاعتماد المالي داخل البلاد، يمثلان توضيحين قانونيين مهمين للأسر الأجنبية.

كما أن إلغاء المادة 197.2 يعيد التأكيد على ضرورة ألا تتحول رقمنة الخدمات الإدارية إلى عائق أمام ممارسة الحقوق القانونية.

لكن التحدي الحقيقي سيكون في التطبيق العملي لهذه الأحكام داخل مكاتب الهجرة والجهات الإدارية، وضمان عدم استمرار المطالبة بشروط قضت المحكمة ببطلانها.

وبالنسبة إلى الأجانب الذين يخططون للاستقرار في إسبانيا، فإن الأفضل هو مراجعة الشروط القانونية الخاصة بكل نوع من أنواع الإقامة، وعدم اتخاذ القرارات اعتماداً على الأخبار المختصرة أو الاعتقاد بأن جميع الإجراءات تغيرت بصورة تلقائية.

المصادر الرسمية

– الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – حكم المحكمة العليا الصادر في 8 يوليو 2026، الطعن رقم 19/2025، وقرار التصحيح الصادر في 1 سبتمبر 2026.
الاطلاع على الحكم الرسمي

– الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – حكم المحكمة العليا الصادر في 29 يوليو 2026، الطعن رقم 21/2025.
الاطلاع على الحكم الرسمي

– الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – المرسوم الملكي رقم 1155/2024 المنظم للائحة الهجرة.
الاطلاع على النص القانوني

– الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – المرسوم الملكي رقم 316/2026 الصادر في 14 أبريل 2026.
الاطلاع على التعديلات القانونية

 

للتواصل info@spainalyom.com