سانشيز يطلق حملته الانتخابية وسط احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا
بدأ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحركاته الانتخابية استعداداً للانتخابات العامة المبكرة المقررة في 29 نوفمبر 2026، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات بسبب أزمة السكن وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، ما يضع الحكومة الائتلافية اليسارية أمام اختبار سياسي صعب.
وتأتي الانتخابات في ظل تزايد المطالب الشعبية بتوفير مساكن بأسعار معقولة وتعزيز حماية المستأجرين، وسط جدل بشأن قدرة السياسات الحكومية على معالجة الصعوبات التي تواجه الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتقاعدين.
أزمة السكن تتصدر المشهد السياسي في إسبانيا
تحولت أزمة السكن إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على الحكومة الإسبانية، بعدما أصبحت تكاليف شراء المنازل واستئجارها عبئاً متزايداً على شرائح واسعة من المجتمع.
وتجاوزت القضية حدود النقاش الاقتصادي لتصبح محوراً للاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، خصوصاً مع تزايد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات تحد من المضاربات العقارية وتوفر خيارات سكنية أكثر ملاءمة لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود.
وكانت قضية المتقاعدة الإسبانية ماري كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من الأحداث التي سلطت الضوء على الأزمة. فقد أدى إخلاؤها من منزلها في مدريد إلى موجة من التضامن والاحتجاجات، وأصبحت قضيتها رمزاً للمخاوف المتعلقة بأمن السكن وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وأثارت القضية نقاشاً واسعاً حول مسؤولية السلطات في ضمان الوصول إلى مسكن مناسب، ومدى كفاية التدابير القانونية والاجتماعية المتاحة لحماية المستأجرين.
سانشيز يراهن على ملف السكن لاستعادة ثقة الناخبين
اختار سانشيز مدينة دوس هيرماناس، الواقعة بالقرب من إشبيلية، لإطلاق تحركاته الانتخابية. وتُعد المدينة من المعاقل التقليدية للحزب الاشتراكي الإسباني، كما سبق أن استخدمها رئيس الوزراء في انطلاق حملته الانتخابية عام 2023.
وخلال تجمعه، تعهد سانشيز بتعزيز التشريعات الرامية إلى حماية المستأجرين من المضاربات العقارية إذا تمكن حزبه من الحصول على أغلبية مطلقة.
ويسعى رئيس الحكومة إلى الدفاع عن حصيلة حكومته الاجتماعية، مع التركيز على الأجور والمعاشات التقاعدية والسكن. غير أن تصاعد الاستياء المرتبط بتكاليف المعيشة يجعل إقناع الناخبين بفاعلية الإجراءات المتخذة تحدياً أساسياً أمام الحزب الاشتراكي.
ويواجه سانشيز أيضاً منافسة من الحزب الشعبي المحافظ، بقيادة ألبرتو نونييث فيخو، الذي يدعو إلى تغيير سياسي شامل وينتقد أداء الحكومة في عدد من الملفات.
ما الإجراءات الحكومية المتعلقة بأزمة السكن؟
أعلنت الحكومة الإسبانية في أكتوبر عن تدابير جديدة مرتبطة بحماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وتوسيع المعروض من المساكن الميسورة التكلفة.
ونُشر المرسوم الملكي بقانون رقم 29/2026 في الجريدة الرسمية الإسبانية بتاريخ 7 أكتوبر 2026، متضمناً إجراءات قانونية تتعلق بسياسات السكن وحماية المستأجرين وزيادة توافر المساكن بأسعار معقولة.
لكن من الضروري التمييز بين التدابير المنشورة رسمياً والإجراءات التي قد تواجه لاحقاً مراجعة أو نقاشاً برلمانياً. فالنشر في الجريدة الرسمية لا يعني أن كل إجراء ورد في النقاش السياسي أصبح حقاً متاحاً لجميع المواطنين دون شروط.
ولهذا، ينبغي للراغبين في الاستفادة من أي دعم سكني أو حماية قانونية مراجعة النص الرسمي لمعرفة نطاق تطبيق كل تدبير وشروطه وتاريخ سريانه.
الحزب الشعبي يسعى إلى استثمار الاستياء الشعبي
في المقابل، يحاول الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو نونييث فيخو، تحويل الاستياء من أداء الحكومة إلى فرصة انتخابية، مقدماً نفسه بديلاً سياسياً لسانشيز.
ولا يقتصر خطاب المعارضة على السكن، بل يشمل أيضاً إدارة ملف الهجرة والتحديات الاقتصادية والخدمات العامة.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف السكن إلى زيادة الضغط على الحزب الاشتراكي، خصوصاً إذا شعر الناخبون بأن التدابير الحكومية لم تحقق تحسناً ملموساً في قدرتهم على شراء منزل أو دفع الإيجار.
ومع ذلك، فإن نتيجة الانتخابات ستتأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن حسمها استناداً إلى ملف واحد أو إلى توقعات استطلاعات الرأي وحدها.
احتجاجات السكن تزيد الضغط قبل الانتخابات
تطالب الاحتجاجات في مدريد ومدن إسبانية أخرى بتوسيع الحماية القانونية للمستأجرين وتوفير مساكن بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين.
ويعكس هذا الحراك اتساع الفجوة بين تكلفة السكن والقدرة المالية لبعض الأسر، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الشباب الراغبين في الاستقلال عن أسرهم.
وتتمحور المطالب الاجتماعية حول مجموعة من القضايا، أبرزها:
- زيادة المعروض من المساكن المخصصة للإيجار بأسعار معقولة.
- تعزيز الحماية القانونية للمستأجرين في الحالات التي يحددها القانون.
- الحد من المضاربات التي تزيد صعوبة الوصول إلى السكن.
- تطوير سياسات الإسكان الاجتماعي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
- إيجاد حلول مستدامة لا تقتصر على التدابير المؤقتة.
ومن المنتظر أن يزداد حضور هذه المطالب في النقاش السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصاً إذا استمرت الضغوط على الأسر التي تنفق نسبة كبيرة من دخلها على السكن.
إضراب عام مرتقب يضيف تحدياً جديداً للحكومة
تواجه الحكومة الإسبانية كذلك ضغوطاً نقابية مرتبطة بالأجور وتكاليف المعيشة. ووفقاً للتقارير الصحفية التي تناولت التحركات الأخيرة، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط بشأن السكن والأجور قبل الانتخابات.
ويمنح هذا التحرك النقاش الاجتماعي بُعداً إضافياً، إذ لا تتعلق المطالب بارتفاع أسعار العقارات وحده، بل أيضاً بقدرة الرواتب والمعاشات على مواكبة النفقات الأساسية.
وسيكون على الحكومة والمعارضة تقديم إجابات واضحة بشأن كيفية تحسين القدرة الشرائية، وزيادة المعروض السكني، وتحقيق التوازن بين حماية المستأجرين وتشجيع توفير المساكن.
رأي صوت إسبانيا: السكن اختبار حقيقي للوعود الانتخابية
ترى هيئة تحرير صوت إسبانيا أن أزمة السكن ستكون من الملفات التي تختبر مصداقية الأحزاب الإسبانية خلال المرحلة المقبلة. فالإعلانات السياسية وحدها لا تكفي لإقناع المواطنين الذين يواجهون صعوبات فعلية في العثور على منزل مناسب أو تحمل تكاليف الإيجار.
وتحتاج معالجة الأزمة إلى إجراءات قابلة للقياس، تشمل زيادة المساكن المتاحة بأسعار معقولة، وتوضيح شروط الاستفادة من برامج الدعم، ومتابعة أثر القوانين على المستأجرين والمالكين والسوق العقارية.
كما ينبغي أن يتضمن النقاش الانتخابي تقييماً واقعياً للنتائج المتوقعة لكل سياسة، مع التمييز بين التدابير العاجلة التي توفر الحماية لبعض الأسر والإصلاحات طويلة الأجل التي تستهدف زيادة المعروض السكني.
ومع اقتراب انتخابات 29 نوفمبر، سيكون التحدي أمام سانشيز ومنافسيه هو تقديم حلول واضحة وقابلة للتنفيذ. أما الناخبون، فسيكون أمامهم تقييم البرامج الانتخابية على أساس قدرتها على الاستجابة لمشكلة تؤثر مباشرة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر الإسبانية.
المصادر الرسمية
- رئاسة الحكومة الإسبانية — إعلان بيدرو سانشيز الدعوة إلى الانتخابات العامة في 29 نوفمبر 2026:
https://www.lamoncloa.gob.es/presidente/actividades/paginas/2026/051026-sanchez-convocatoria-elecciones.aspx - الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — المرسوم الملكي بقانون رقم 29/2026 بشأن حماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وتوسيع المعروض من المساكن الميسورة التكلفة:
https://www.boe.es/buscar/doc.php?id=BOE-A-2026-20823 - الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية (BOE) — المرسوم الملكي 806/2026 بشأن حل البرلمان والدعوة إلى الانتخابات العامة:
https://www.boe.es/diario_boe/txt.php?id=BOE-A-2026-20742




