
سبتة – صوت إسبانيا Spanist: 500 طفل مهاجر في سبتة سيُسمح لهم بالانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني، وفق خطة عاجلة تعمل عليها الحكومة الإسبانية، في تراجع عن موقف سابق أكد أن من يدخلون سبتة أو مليلية بشكل غير قانوني سيُعادون إلى المغرب. فما تفاصيل القرار الجديد، ولماذا غيّرت مدريد موقفها؟
أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستسمح بنقل نحو 500 طفل مهاجر غير مصحوبين من مدينة سبتة إلى البر الرئيسي الإسباني.
ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تصريحات وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي أكد أن الأشخاص الذين يدخلون سبتة أو مليلية بشكل غير قانوني سيُعادون إلى المغرب، في إطار التعاون القائم بين البلدين بشأن الهجرة ومراقبة الحدود.
لكن وضع الأطفال غير المصحوبين يختلف من الناحية القانونية، إذ تفرض القوانين الإسبانية على الدولة مسؤولية رعاية القاصرين غير المصحوبين حتى بلوغهم سن 18 عاماً.
وتأتي الخطوة الجديدة بعد موجة وصول جماعية إلى سبتة في 30 يوليو/تموز، عندما عبر نحو 70 ألف شخص إلى المدينة الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، وفق التقديرات الواردة في التقارير التي تناولت الأزمة. وقد عاد معظم هؤلاء لاحقاً إلى المغرب، بينما بقي عدد من القاصرين في سبتة تحت نظام حماية الأطفال.
وتعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية بالتنسيق مع حكومة سبتة على إعداد آلية عاجلة لنقل الأطفال الأكثر عرضة للخطر، مع اهتمام خاص بالفتيات.
500 طفل مهاجر في سبتة وسط خطة عاجلة للنقل
تتصدر قضية 500 طفل مهاجر في سبتة المشهد السياسي والإنساني في المدينة، في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية إيجاد صيغة تسمح بتوفير الحماية للقاصرين دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومات الإقليمية.
وتقضي الخطة المقترحة بأن تتولى منظمات غير حكومية وهيئات متخصصة في حماية الأطفال رعاية القاصرين الأكثر ضعفاً بعد انتقالهم إلى البر الرئيسي.
وتسعى الحكومة من خلال هذا الترتيب إلى تجنب نقل الوصاية القانونية على الأطفال بصورة مباشرة إلى حكومات الأقاليم الإسبانية، وهي نقطة حساسة سياسياً بسبب موقف عدد من المناطق التي تحكمها بشكل مشترك أحزاب محافظة وحزب فوكس اليميني المتطرف.
وكان روبن بيريز كوريا، وزير الدولة لشؤون الأطفال، موجوداً في سبتة منذ الأحد للعمل على معالجة الوضع.
ويأتي ذلك في ظل وجود مئات الأطفال في الشوارع، واعتماد بعضهم على المساعدات التي يقدمها سكان المدينة.
وتريد السلطات الإسبانية توفير حماية أكثر تنظيماً للقاصرين، خصوصاً الأطفال الذين تعتبر أوضاعهم الأكثر هشاشة.
وتشمل الأولوية الفتيات، في إطار خطة تهدف إلى إخراج القاصرين من ظروف الشارع ونقلهم إلى أماكن أكثر ملاءمة للرعاية والحماية.
وتؤكد المعلومات المتاحة أن الخطة لا تتعلق بإعادة توطين جميع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة، بل تركز على مجموعة من القاصرين غير المصحوبين الذين يحتاجون إلى حماية ورعاية.
أزمة سبتة بدأت بعد وصول جماعي من المغرب
ترجع الأزمة الحالية إلى موجة الوصول الكبيرة التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو/تموز.
وتُعد سبتة إحدى المدينتين الإسبانيتين الواقعتين في شمال أفريقيا، إلى جانب مليلية، ولذلك تشكل حدودها نقطة حساسة في ملف الهجرة بين إسبانيا والمغرب.
وبحسب المعطيات التي أوردتها التقارير، عبر نحو 70 ألف شخص إلى سبتة في 30 يوليو/تموز، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب.
لكن القاصرين غير المصحوبين ظلوا ضمن مسؤولية نظام حماية الأطفال في إسبانيا.
وهنا تظهر إحدى أبرز نقاط الخلاف في القضية. فبينما تتعامل السلطات مع الدخول غير النظامي باعتباره قضية مرتبطة بالهجرة والحدود، تفرض القوانين الإسبانية التزامات إضافية عندما يتعلق الأمر بأطفال غير مصحوبين بذويهم.
ولهذا السبب لم تتطور أوضاع جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بالطريقة نفسها.
وتواجه سلطات المدينة في الوقت نفسه ضغطاً كبيراً على خدمات الحماية والاستقبال، بينما تحاول الحكومة المركزية إيجاد حل سريع للقاصرين الموجودين في ظروف صعبة.
وتعتمد الخطة الجديدة على نقل الأكثر حاجة إلى الحماية إلى البر الرئيسي، بدلاً من تركهم في ظروف مؤقتة داخل سبتة.
تصريحات وزير الداخلية الإسباني قبل تغيير الموقف
أثار قرار نقل الأطفال إلى البر الرئيسي اهتماماً واسعاً لأنه جاء بعد تصريحات واضحة لوزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا في 13 أغسطس/آب.
وقال الوزير آنذاك إن أي شخص يدخل سبتة أو مليلية بشكل غير قانوني يعرف أنه سيُعاد، مشيراً إلى التعاون بين إسبانيا والمغرب لتحقيق ذلك.
كما أكد أن هؤلاء الأشخاص لن يصلوا إلى شبه الجزيرة الإسبانية، ولن يبقوا بشكل دائم في سبتة أو مليلية.
لكن الإعلان اللاحق عن السماح لنحو 500 طفل بالانتقال إلى البر الرئيسي كشف عن اختلاف واضح في التعامل مع القاصرين غير المصحوبين.
ويعود جزء من هذا الاختلاف إلى الالتزامات التي تفرضها القوانين الإسبانية في مجال حماية الأطفال.
فالحكومة الإسبانية مطالبة بالتعامل مع القاصرين غير المصحوبين ضمن نظام حماية خاص، حتى في الحالات التي يكون فيها دخولهم إلى الأراضي الإسبانية غير نظامي.
وهذا ما جعل ملف الأطفال أكثر تعقيداً من ملف البالغين الذين عبروا إلى المدينة.
وتحاول الحكومة حالياً إيجاد توازن بين التعاون مع المغرب بشأن الهجرة وبين التزاماتها القانونية تجاه القاصرين الموجودين تحت مسؤولية الدولة.
المفوضية الأوروبية تطرح موقفاً مختلفاً
جاء إعلان الحكومة الإسبانية بشأن نقل الأطفال بعد ساعات فقط من موقف صادر عن المفوضية الأوروبية بشأن المهاجرين الموجودين في سبتة.
وقالت المفوضية إن قواعد الاتحاد الأوروبي تقضي بإعادة المهاجرين غير النظاميين الموجودين في سبتة إلى المغرب.
وأوضح ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية للشؤون الداخلية، أن ذلك يشمل أيضاً القاصرين غير المصحوبين.
وأدى هذا الموقف إلى إضافة بُعد أوروبي إلى الخلاف القائم حول خطة الحكومة الإسبانية.
ويرتبط جزء من التضارب بكون أحدث ميثاق أوروبي للهجرة لم يكن قد أُدرج بعد بشكل كامل في القانون الإسباني عند ظهور الأزمة، فيما بقيت القواعد الإسبانية الخاصة بالتعامل مع القاصرين غير المصحوبين سارية.
وبالتالي، تواجه مدريد نقاشاً قانونياً وسياسياً حول كيفية الجمع بين قواعد الهجرة الأوروبية والالتزامات الوطنية الخاصة بحماية الأطفال.
ولا تقتصر القضية على قرار نقل القاصرين من مكان إلى آخر، بل تشمل أيضاً تحديد الجهة التي ستتولى رعايتهم والمسؤوليات القانونية المرتبطة بذلك.
وتحاول الحكومة من خلال إشراك منظمات حماية الطفولة توفير حل سريع للقاصرين الأكثر عرضة للخطر.
الحزب الشعبي يعارض خطة نقل الأطفال
واجهت خطة الحكومة الإسبانية اعتراضاً من حزب الشعب، الذي يرى أن المكان الأنسب للأطفال هو مع عائلاتهم.
وقال خوان برافو، المتحدث باسم الحزب لشؤون المالية، إن موقف المغرب والموقف الأوروبي من إعادة المهاجرين يطرحان تساؤلات حول قرار الحكومة نقل الأطفال إلى البر الرئيسي.
ويعكس موقف حزب الشعب جانباً من الخلاف السياسي الأوسع حول طريقة تعامل إسبانيا مع أزمة سبتة.
فالحكومة تركز على واجب حماية القاصرين الموجودين في المدينة، بينما يطالب معارضو الخطة بإعطاء الأولوية لإعادة الأطفال إلى أسرهم أو إلى أنظمة الحماية في بلدانهم عندما تسمح الظروف بذلك.
كما أن نقل القاصرين إلى البر الرئيسي يرتبط مباشرة بالخلاف بين الحكومة المركزية وعدد من حكومات الأقاليم.
وتخشى بعض المناطق التي يحكمها حزب الشعب وفوكس من تحمل الحصة المخصصة لها من القاصرين، وهو ما دفع الحكومة إلى البحث عن صيغة بديلة.
وتتضمن هذه الصيغة الاعتماد على منظمات متخصصة في حماية الأطفال لرعاية القاصرين الأكثر ضعفاً.
أرقام تكشف حجم مسؤولية حماية القاصرين
تأتي أزمة سبتة في وقت تتولى فيه مؤسسات الدولة الإسبانية رعاية آلاف الشباب والقاصرين.
وبحسب بيانات وزارة الإدماج والهجرة الإسبانية، كان هناك 21,104 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و23 عاماً تحت وصاية الدولة في مارس/آذار.
ومن بين هؤلاء نحو 3,500 شخص كانوا دون سن 17 عاماً.
وشكل القادمون من المغرب نحو نصف العدد الإجمالي، بينما مثلت الفتيات حوالي 8% من المجموعة.
البيانات الرسمية لوزارة الإدماج والهجرة الإسبانية حول القاصرين تحت وصاية الدولة
وتعطي هذه الأرقام صورة عن حجم المسؤولية التي تتحملها منظومة حماية القاصرين في إسبانيا، حتى قبل إضافة الحالات المرتبطة بأزمة سبتة.
وتواجه السلطات الآن تحدياً إضافياً يتمثل في التعامل مع القاصرين الذين وصلوا خلال موجة الهجرة الأخيرة.
وتسعى الخطة الحكومية إلى التركيز على الحالات الأكثر احتياجاً، بدلاً من انتظار حل شامل لكل جوانب أزمة الهجرة في المدينة.
500 طفل مهاجر في سبتة أمام مرحلة جديدة
يمثل قرار نقل 500 طفل مهاجر في سبتة تحولاً في طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع القاصرين الموجودين في المدينة.
لكن القرار لا ينهي الخلاف.
فالحكومة تواجه معارضة سياسية من حزب الشعب، وتحفظات من بعض حكومات الأقاليم، إضافة إلى موقف المفوضية الأوروبية بشأن إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب.
وفي المقابل، تواجه سلطات سبتة حاجة عاجلة إلى توفير الحماية والرعاية للأطفال الموجودين في ظروف صعبة.
وتعمل الحكومة المركزية وحكومة سبتة على وضع آلية يمكن من خلالها نقل القاصرين الأكثر ضعفاً إلى البر الرئيسي، مع الاستعانة بمنظمات حماية الأطفال.
وتبرز أهمية هذه الخطوة بالنسبة للأطفال الذين يعيشون في الشوارع أو يعتمدون على مساعدات سكان المدينة.
كما تسعى السلطات إلى إعطاء الأولوية للفتيات ضمن خطة الحماية.
ولا يزال نجاح الخطة مرتبطاً بتفاصيل تنفيذها، وبقدرة الحكومة على تنسيق عملية النقل والرعاية مع الجهات المعنية.
وفي الوقت نفسه، سيستمر النقاش حول العلاقة بين قوانين الهجرة الأوروبية والقانون الإسباني الخاص بحماية القاصرين.
وتكشف أزمة سبتة عن تعقيد ملف الهجرة في المدينة، حيث تتداخل حماية الحدود مع مسؤوليات حماية الأطفال والعلاقات الإسبانية المغربية.
وبالنسبة للحكومة، فإن التحدي المباشر يتمثل في توفير مكان آمن ورعاية مناسبة للقاصرين الذين ما زالوا في سبتة.
أما على المستوى السياسي، فقد أدى القرار إلى إعادة فتح النقاش حول كيفية تعامل إسبانيا مع الأطفال الذين يصلون دون مرافقة أسرهم.
وسيكون تنفيذ خطة نقل نحو 500 قاصر الاختبار الأهم للمرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل اختلاف مواقف الحكومة المركزية والأقاليم الإسبانية والمؤسسات الأوروبية بشأن مصير هؤلاء الأطفال.
الأسئلة الشائعة
كم عدد الأطفال الذين تخطط إسبانيا لنقلهم؟
تخطط الحكومة لنقل نحو 500 قاصر مهاجر غير مصحوب من سبتة إلى البر الرئيسي.
لماذا يحظى القاصرون بحماية خاصة؟
لأن القانون الإسباني يفرض على الدولة رعاية القاصرين غير المصحوبين حتى بلوغهم سن 18 عاماً.
من سيتولى رعاية الأطفال؟
تعمل الحكومة على إشراك منظمات غير حكومية وهيئات متخصصة في حماية الأطفال، خصوصاً للحالات الأكثر ضعفاً.
ماذا تقول المفوضية الأوروبية؟
تقول المفوضية إن قواعد الاتحاد الأوروبي تنص على إعادة المهاجرين غير النظاميين الموجودين في سبتة إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين…..المزيد



