
مدريد – صوت إسبانيا Spanist: تتسبب حرائق الغابات في إسبانيا باضطراب خطط السفر لدى السياح الأجانب القادمين إلى مدريد هذا الصيف، حيث تتداخل رائحة الدخان والحرارة المرتفعة وتأخيرات النقل مع عطلات كان من المفترض أن تُقضى في الهواء الطلق. ومع استمرار اشتعال الحرائق بالقرب من العاصمة، كيف يتعامل الزوار القادمون من الخارج مع رحلة لم يتوقعوا أن يقضوا معظمها داخل الغرف؟
حرائق الغابات في إسبانيا تؤخر وصول السياح إلى مدريد
لم يكن البقاء في الأماكن المغلقة قدر الإمكان جزءاً من الخطة عندما وصل المحامي الأمريكي توماس فوكس (49 عاماً) من شيكاغو في عطلة إلى العاصمة الإسبانية برفقة زوجته وابنه.
فقد اضطرته الحرائق التي التهمت مساحة واسعة على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال مدريد إلى تعديل خططه، بحسب تصريحات أدلى بها لوكالة فرانس برس.
وأوضح فوكس أن عائلته وصلت قبل ثلاثة أيام بالقطار من برشلونة، وأن الرحلة توقفت لنحو ساعة ونصف بسبب الحرائق. وأضاف أنه كان بالإمكان الشعور بقرب النيران بمجرد التواجد في الخارج.
زوار أجانب يصفون الدخان وارتفاع درجات الحرارة
قال زوجان متقاعدان من نيوزيلندا، بيلار ودوغلاس، يقضيان أربعة أشهر في التنقل عبر أوروبا، إنهما لاحظا أن الأجواء تزداد سخونة عاماً بعد عام، وربطا الحرائق بهذا التوجه.
وأشارت بيلار (69 عاماً)، التي كانت والدتها إسبانية، إلى أنها باتت تحمل معها كمامة. ووصفت مشاهدتها للنيران قريبة من مطار مدريد، مصحوبة بدخان أسود كثيف، وقالت إنها استطاعت شمّ رائحته حتى داخل الفندق.
أما دوغلاس (71 عاماً) فقال إن الزوجين لم يقلقا من احتمال وصول النار إلى وسط مدريد نفسه، لكن القلق الأكبر كان من تأثيرها على جودة الهواء.
وكان الزوجان ينويان التوجه إلى بلباو في إقليم الباسك، إلا أن هذا المسار يقربهما من حرائق منفصلة تلتهم مناطق واسعة عبر الحدود قرب مدينة بوردو الفرنسية جنوب غرب البلاد. واقترح دوغلاس أن ينقلا رحلتهما السنوية المقبلة إلى فصل الربيع أو الخريف.
حرائق إسبانيا تثير قلق مسافرين آخرين
قالت ليتيشا لوكاس، موظفة برامج إصلاحية كندية تبلغ من العمر 33 عاماً وتزور مدريد برفقة صديقتها، إنها شعرت ببعض التوتر بعد وصولها إلى إسبانيا فجر يوم السبت.
وأوضحت لوكاس، القادمة من إقليم أونتاريو الذي شهد مؤخراً حرائق غابات واسعة، أنها كانت تأمل ترك هذه المخاوف خلفها طوال مدة عطلتها، لتفاجأ بوجود حرائق في إسبانيا أيضاً.
تأثير الحرائق على قطاع السياحة في مدريد
قالت راكيل كانو، صاحبة مطعم كاسا بارّوندو في مدريد، إنها تخشى أن تلحق الحرائق ضرراً بقطاع السياحة. ووصفت رائحة الحريق المنتشرة في الأجواء، وأشارت إلى أن الوضع يؤثر على الاقتصاد المحلي بشكل عام.
وبحسب كانو، فإن الزوار الذين خططوا للرحلة مسبقاً سيأتون على الأرجح رغم ذلك، إلا أن التجربة تختلف عندما تحل التلال السوداء المحترقة محل المساحات الخضراء.
حجم حرائق الغابات في إسبانيا هذا الصيف
يقدّر النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS)، وهو خدمة رصد تابعة للاتحاد الأوروبي تعتمد على الأقمار الصناعية، أن إسبانيا فقدت ما يقارب 130 ألف هكتار بسبب الحرائق حتى الآن هذا الصيف. ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول رصد الحرائق في أوروبا عبر النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات.
وتأتي الحرائق التي تشهدها إسبانيا ضمن نمط أوسع هذا الصيف، إذ تشتعل حرائق منفصلة واسعة النطاق أيضاً عبر الحدود قرب بوردو، في جنوب غرب فرنسا.
الأسئلة الشائعة
لماذا تؤثر حرائق الغابات في إسبانيا على السياح في مدريد؟
تسببت الحرائق المشتعلة على بعد نحو 50 كيلومتراً شمال العاصمة في تأخيرات بوسائل النقل، وانتشار الدخان، وتراجع جودة الهواء، ما أدى إلى تغيير خطط السفر لدى الزوار.
هل يقلق السياح من النيران نفسها أم من جودة الهواء؟
أفاد الزوار الذين تم الاستشهاد بتصريحاتهم بأن قلقهم الأكبر كان متعلقاً بجودة الهواء والدخان، وليس من وصول النيران إلى وسط المدينة.
كم مساحة الأراضي التي احترقت في إسبانيا هذا الصيف؟
يقدّر النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات أن نحو 130 ألف هكتار قد احترقت في إسبانيا حتى الآن هذا الصيف.
هل تتأثر دول أخرى بحرائق مشابهة؟
نعم، تشتعل حرائق غابات أيضاً عبر الحدود قرب بوردو في جنوب غرب فرنسا، ما يؤثر على خطط السفر لدى الزوار المتنقلين بين البلدين.
خلاصة
تعيد حرائق الغابات في إسبانيا تشكيل تجربة السياح الأجانب في مدريد هذا الصيف، من تأخر القطارات إلى حمل الكمامات احترازاً من الدخان. ورغم أن معظم الزوار أكدوا عدم خوفهم من وصول النيران إلى قلب المدينة، فإن المخاوف المتعلقة بجودة الهواء والأضرار الأوسع التي لحقت بالمناظر الطبيعية باتت تؤثر بالفعل على قرارات السفر المستقبلية.



