عاجل : عاصفة ليوناردو في إسبانيا وإجلاء آلاف السكان

مدريد- صوت إسبانيا؛ السماء التي كانت صافية بالأمس تحولت إلى سجن رمادي لا يرحم، حيث اختفت معالم الطرق تحت وطأة غضب الطبيعة المفاجئ. خلف الأبواب الموصدة، تُحبس الأنفاس بانتظار خبر عن مفقود أو بصيص أمل بعودة الحياة إلى طبيعتها، بينما تهمس الرياح بقصص لم تروَ بعد عن ليلة غيّرت ملامح الجنوب. هل نحن أمام مجرد منخفض جوي، أم أنها البداية لتحول مناخي سيغير خارطة العيش في إسبانيا للأبد؟

غضب الطبيعة: عاصفة ليوناردو تجتاح الأقاليم الإسبانية

تضرب عاصفة ليوناردو في إسبانيا بقوة غير مسبوقة منذ عقود، حيث تركزت ذروتها في أقاليم الجنوب، وتحديداً في منطقة أندلسيا. أعلنت السلطات الإسبانية حالة التأهب القصوى (اللون الأحمر) بعد أن تجاوزت كميات الأمطار 200 لتر لكل متر مربع في ساعات قليلة. هذا الضغط الجوي الهائل أدى إلى فيضانات عارمة حوّلت الشوارع في مدن مثل ملقة وقادس إلى أنهار جارية، جرفت معها السيارات والممتلكات، وأحدثت شللاً تاماً في حركة النقل البري والجوي والسكك الحديدية.

مأساة إنسانية: إجلاء 3500 شخص وعمليات بحث مكثفة

تسببت عاصفة ليوناردو في إسبانيا في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الطارئة هذا العام، حيث أكدت تقارير الدفاع المدني إجلاء أكثر من 3500 شخص من منازلهم القريبة من ضفاف الأنهار والمناطق المنخفضة المعرضة للانهيارات الطينية. وما زاد من قتامة المشهد هو الإعلان عن فقدان عدة أشخاص انقطعت بهم السبل داخل مركباتهم أو أثناء محاولتهم حماية ممتلكاتهم. تعمل فرق الإنقاذ المكونة من الحرس المدني ووحدات الطوارئ العسكرية (UME) على مدار الساعة باستخدام المروحيات والقوارب المطاطية للوصول إلى المناطق المعزولة.

شلل في البنية التحتية وتعليق الخدمات الأساسية

لم يقتصر تأثير عاصفة ليوناردو في إسبانيا على الجانب الإنساني فحسب، بل امتد ليدمر أجزاء حيوية من البنية التحتية. تم تعليق الدراسة في مئات المدارس والجامعات، كما أغلقت الموانئ أبوابها أمام حركة الملاحة بسبب الأمواج العاتية التي وصل ارتفاعها إلى 8 أمتار. الخسائر الاقتصادية الأولية تُقدر بمئات الملايين من اليورو، حيث تضررت المحاصيل الزراعية في “بيوت البلاستيك” بجنوب إسبانيا بشكل كامل، مما يهدد سلاسل التوريد الغذائية إلى بقية أوروبا.

التوقعات المناخية واستمرار حالة الطوارئ

تشير مراكز الأرصاد الجوية إلى أن عاصفة ليوناردو في إسبانيا لم تنتهِ بعد، حيث يُتوقع تحرك مركز العاصفة نحو المناطق الوسطى والشمالية خلال الساعات القادمة. وحذرت الحكومة المواطنين من التهاون أو الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، مع استمرار إطلاق صفارات الإنذار في المناطق الساحلية. يراقب خبراء المناخ هذه العاصفة باهتمام كبير، معتبرين أنها دليل إضافي على زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في حوض البحر الأبيض المتوسط.

أسئلة شائعة (FAQ)

1. ما هي أكثر المناطق تضرراً من عاصفة ليوناردو؟
تعتبر مناطق الجنوب الإسباني، وخاصة مقاطعات ملقة وقادس في إقليم أندلسيا، هي الأكثر تضرراً حتى الآن بسبب الفيضانات والسيول الجارفة.

2. كم عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بسبب العاصفة؟
قامت السلطات الإسبانية بإجلاء أكثر من 3500 شخص بشكل قسري من المناطق المصنفة “عالية الخطورة” لضمان سلامتهم من الفيضانات.

3. هل هناك وفيات أو مفقودين في إسبانيا حالياً؟
تشير التقارير الرسمية إلى وجود حالات فقدان يتم البحث عنها حالياً، بينما تسابق فرق الطوارئ الزمن للوصول إلى العالقين قبل تدهور حالة الطقس أكثر.

4. متى المتوقع أن تنحسر عاصفة ليوناردو في إسبانيا؟
تتوقع مراكز الأرصاد أن تبدأ العاصفة بالانحسار تدريجياً بنهاية عطلة نهاية الأسبوع، لكن التحذيرات تظل قائمة في المناطق الشمالية والوسطى.

.…..المزيد